محاولاً استرجاع شعبيته المهتزة.. أردوغان يطرد رؤساء بلديات المدن الكبرى في تركيا

محاولاً استرجاع شعبيته المهتزة.. أردوغان يطرد رؤساء بلديات المدن الكبرى في تركيا
Turkish President Tayyip Erdogan speaks during a news conference in Istanbul, Turkey October 20, 2017. REUTERS/Osman Orsal

المصدر: أف ب

أرغم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلال الأسابيع الأخيرة عددًا من رؤساء البلديات في مدن كبرى على الاستقالة، أملًا بوقف تراجع شعبية حزب ”العدالة والتنمية“ قبل عامين من انتخابات تعتبر مهمة.

وفي غضون شهر، قدم رؤساء بلديات أربع مدن كبيرة يقودها حزب العدالة والتنمية استقالاتهم، بناءً على طلب من أردوغان، ليدفعوا ثمن الفوز الضيق للرئيس التركي في استفتاء دستوري في نيسان/أبريل  الماضي حول تعزيز سلطاته.

ووفقًا للعديد من المحللين، فإن هذه الاستقالات القسرية مؤشر على شعور حزب العدالة والتنمية الحاكم بقلق عميق إزاء تراجع شعبيته بعد 15 عامًا في السلطة.

وقال ايلتر توران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلجي في اسطنبول: ”إن هؤلاء أطيح بهم لأسباب كثيرة، لكن كما في كل مرة فإن الهدف هو تعزيز موقف الحزب انتخابيًا“.

وأضاف أن ”الحزب يشعر بالحيرة إزاء أسباب تآكل أعداد ناخبيه، وفقدان شعبيته كان واضحًا في الاستفتاء“.

وتابع توران أن ”الرئيس أردوغان يحاول إيجاد سبل لتغيير الاتجاه“.

وبعد استفتاء 16 نيسان/أبريل، نسب أردوغان فوزه بفارق ضئيل (51,4%) إلى الاستياء الشعبي إزاء المسؤولين المحليين من حزب العدالة والتنمية، مشيرًا إلى إصابة بعض عناصر الحزب بـ“الصدأ“.

استقالات تحت التهديد

وكان أول المستقيلين رئيس بلدية اسطنبول، العاصمة الاقتصادية والثقافية للبلاد، حيث يعيش قرابة ربع الأتراك، وبأوامر من أردوغان أعلن قادر توباس استقالته في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، بعد 13 عامًا في منصبه.

وعلى خطاه، انسحب رجب التب، رئيس بلدية بورصة، رابع أكبر مدينة في البلاد والمركز الصناعي المهم، بعد بضعة أسابيع دون ضجيج.

وقد ظهرت أولى العقبات عندما طُلب من رئيس بلدية أنقرة تقديم استقالته، إلا أن مليح غوكجك الذي يتولى منصبه منذ العام 1994 والشهير بتغريدات حول المؤامرات، أطاع الأوامر الأسبوع الماضي بعد أسابيع من الرفض.

وازدادت حدة الارتباك، يوم الاثنين، عندما أعلن رئيس بلدية باليكسير، أحمد أديب اوغور، وسط الدموع، أنه وافق على الاستقالة بعد أن تعرض شخصيًا وأسرته لـ“تهديدات“.

وفي خطاب الاستقالة الذي اختتمه بـ ”فليحفظكم الله“، أبدى اوغور دهشته إزاء إرغام رئيس بلدية على التخلي عن منصبه ”ليس عبر الانتخابات، ولكن بواسطة الأوامر“، وتساءل عمّا إذا كان ”الولاء قد حل مكان الجدارة“ في حزب العدالة والتنمية.

إلا أن أردوغان الذي نفى توجيه أي تهديد لاوغور، وعبّر عن حزنه في مقابلة نُشرت يوم الخميس، وفي مؤشر على عدم ارتياحه، رد بنزق على صحافي سأله عما إذا كانت استقالات أخرى، قائلًا: ”اذهب إلى مكان آخر“.

معارضة مكتومة

يعزى هذا الاضطراب في أوضاع البلديات أساسًا إلى نتيجة ”اللا“ في الاستفتاء حول توسيع صلاحيات أردوغان، والتي كانت أفضل من المتوقع.

وفي حين كان أردوغان يتوقع اكتساحًا كبيرًا في الاستفتاء، أثار فوز ”اللا“ في اسطنبول وأنقرة صدمة بسبب الوزن الانتخابي لاكبر مدينتين في تركيا.

وتثير هذه النتيجة قلق الحكومة التركية، في حين من المقرر إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في نفس الوقت في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وسيسبق ذلك في آذار/مارس، الانتخابات البلدية التي ستشكل اختبارًا.

إضافة إلى ذلك، هناك عوامل سياسية أخرى يمكن أن تثير قلق أردوغان.

ويمكن للرئيس التركي أن يخسر أصواتًا بين الأكراد بسبب خطابه الحاد ضد الاستفتاء حول استقلال كردستان العراق.

كما أن حليف حزب العدالة والتنمية، حزب العمل القومي، يمر بأزمة هو أيضًا. ويشكل إطلاق ميرال اكسينر، وهي من التيار القومي، حزبًا جديدًا، تهديدًا إضافيًا.

وفي هذا السياق، يعبّر مراقبون عن اعتقادهم باحتمال أن يميل أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة، رغم أن الحكومة تنفي ذلك.

وقال مارك بيريني، المحلل في مؤسسة كارنيغي أوروبا وسفير الاتحاد الأوروبي السابق لدى أنقرة: ”إن الوضع السياسي سيىء“.

وأضاف: ”هناك معارضة مكتومة داخل حزب العدالة والتنمية“، وحزب اكسينر ”سيستميل الناخبين من حزبي العدالة والتنمية والعمل القومي“.

وفي ضوء هذه العوامل، يؤكد بيريني أن إبدال رؤساء البلديات ”هو استعراض للقوة، لكن ليس بالضرورة دليلًا على التحكم الحازم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com