ثلاث وثائق للاستخبارات الأمريكية عن اغتيال كينيدي تكشف ما تم إخفاؤه حتى الآن

ثلاث وثائق للاستخبارات الأمريكية عن اغتيال كينيدي تكشف ما تم إخفاؤه حتى الآن

المصدر: إرم نيوز

تحت عنوان ”الفقرة الوحيدة التي يجب أن تقرأها من ملفات اغتيال جون كيندي والتي ستغيّر كل شيء“، نشر موقع ”إنفوروميشن كليرنغ هاوس“ الأمريكي واحدة من الوثائق السرية التي تم الإفراج عنها الأسبوع الماضي من بين ملفات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، بعد أن أقر الرئيس دونالد ترامب طلبا من الاستخبارات بالاحتفاظ بمجموعة قليلة من تلك الوثائق وعدم نشرها الآن بدعوى ”المصلحة العامة“.

تقاطع عمل المخابرات

الوثيقة المذكورة هي من بين ملفات وكالة التحقيقات المركزية وتاريخها 31 يناير/كانون الثاني 1964، تقول إنه في مساء 16 يناير 64 حصلت دعوة للعشاء من طرف ”اورن بوتيتو“ في مطعم دونات بمدينة بيترسبرغ بفلوريدا، وحضره 41 شخصاً تقريباً.

بوتيتو وُصف في التقرير بأنه عضو في حزب ”ناشنال ستيت رايت“، وهو حزب يميني كان يتولى فيه بوتيتو، منصب مدير التنظيم الوطني، وبعد أن استقال من الحزب ظل يعقد اجتماعات ولقاءات مع ناشطين في الحركات اليمينية.

في كلمته بعد انتهاء العشاء تطرق بوتيتو إلى حادث اغتيال الرئيس جون كيندي، ومدى علاقة لي اوزوالد وجاك روبي بالحادث. اوزوالد هو الذي جرى اتهامه رسمياً بحادث اغتيال الرئيس، أما جاك روبي فهو الذي اغتال اوزوالد بعد 48 ساعة من اعتقاله.

بوتيتو وصف روبي بأنه عضو في الحزب الشيوعي منذ 1929، وبهذه الصفة تعرّف على اوزوالد الذي انخرط في العمل الشيوعي من خلال ارتباطه ببعض التنظيمات الكوبية في عهد الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو.

وبحسب ما كشفه بوتيتو في خطابه ذاك، فإن هناك جهتين فقط في أمريكا كانتا تعرفان خط سير موكب الرئيس جون كيندي في دالاس، قبل اغتياله. الأولى جهاز الخدمة السرية (المكلف بحماية الرئيس) والثانية هي دائرة الشرطة في مدينة دالاس. وقد حدث أن روبي استطاع دخول دائرة شرطة دالاس وأن يأخذ مكانه في مراقبة الموكب الرئاسي من فوق بناية المدرسة الحكومية المطلّة مباشرة على خط سير الموكب، ومن هناك شارك في عملية الاغتيال.

رسميًا.. ثلاث رصاصات وليست واحدة

وأضاف بوتيتو في كلمته أن ”لجنة سيرجن جنرال“، وهي هيئة طبية حكومية، والتي تشكلت بعد الاغتيال من أجل التحقيق في ملابسات الحادث، قالت في تقريرها بوضوح إن ثلاث رصاصات على الأقل أُطلقت في الوقت نفسه على كيندي: الأولى أصابته في رقبته تحت تفاحة آدم وقد أطلقت من الجسر في الحديقة القريبة، وقدمت من أمام الموكب. وأضاف بوتيتو أن واحدة من الرصاصات الثلاث أصابت الزجاج الأمامي لسيارة الرئيس كينيدي.

ولتوضيح هذا التقرير الرسمي، عرضت النشرة صورة توضيحية مفصلة لمكان الحادث وقالت إن شخصين (وليس شخصاً واحداً)  أطلقا نيرانهما على الرئيس، وأنهما كانا أمامه على جسر الحديقة، وليس كما قيل في البيان الرسمي إن القاتل (اوزوالد) كان في البناية وإن رصاصته جاءت من فوق.  كما أن هناك شخصاً ثالثاً أطلق الرصاصة التي استقرت في جسم سيارة كينيدي. واستشهدت النشرة بصور وتقارير رسمية من شركة فورد  مفادها أن الرصاصة كانت موجودة في جسم السيارة.

الوثيقة الثانية، والمكملة للأولى، نشرها موقع ”انفورميشن هاوس“ أظهرت أن وكالة الاستخبارات المركزية بعد اغتيال كيندي وضعت خطة لافتعال سلسلة من التفجيرات والاغتيالات في فلوريدا وفي كوبا، وذلك بهدف نشر انطباع بأن مؤامرة فيدل كاسترو مستمرة على الولايات المتحدة، وهو ما يجزم عمليا بأن كاسترو لم يكن وراء اغتيال كينيدي. كما تضمنت الوثيقة تفاصيل من محاولة وكالة الاستخبارات المركزية اغتيال كاسترو باستخدام  سترة غوص تحمل بيكتريا قاتلة يرتديها الرئيس الكوبي وهو يمارس هواية الغوص تحت الماء.

اوزوالد وال ”كي جي بي“

صحيفة ديلي ميرور البريطانية من جهتها اختارت من الوثائق واحدة مؤرخة في 28 ديسمبر كانون الأول 1963 وتقول الصحيفة إنها الأكثر أهمية على الإطلاق. وفي الوثيقة جاء أن تسجيلاً موجوداً لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي يظهر فيها هارفي اوزوالد وهو يتكلم بلغة روسية ركيكة مع أحد ضباط المخابرات الروسية ”كي جي بي“. وكان اوزوالد آنذاك في سفارة الاتحاد السوفييتي، وكان يتحدث مع القنصل السوفييتي فلاديميروفتش كوستيكوف. وفي المحادثة سأل اوزوالد ”هل هناك من جديد في موضوع البرقية إلى واشنطن؟“.

وتأتي أهمية الوثيقة التي جرى نشرها بأهمية خاصة في نطاق النظرية التي تقول إن اوزوالد كان على علاقة تخابرية مزدوجة مع السوفيت من جهة ومع المخابرات المركزية من جهة أخرى“.

من الذي كان يعرف عن الحادث قبل 25 دقيقة من وقوعه؟

وفي نفس سياق معلومة الرصاصات الثلاث التي تم اطلاقها على كيندي، اختارت صحيفة ديلي ميرور البريطانية نشر وثيقة تذهب في اتجاه اتهام رئيس شرطة مدينة دالاس بأنه هو الذي أطلق إحدى الرصاصتين القاتلتين على كيندي.

لكن أكثر المعلومات الجديدة حدّة هي أسي آي ايه برقية تقول إن أحد كبار مراسلي وكالة كامبردج نيوز البريطانية تلقى مكالمة هاتفية من مجهول ينصحه فيها أن يتصل بالسفارة الأمريكية في لندن ويسألهم عن ”خبر كبير جداً“. المكالمة جرت قبل 25 دقيقة من اغتيال الرئيس كينيدي“ وفيها تم وصف محرر وكالة كامبردج بأنه ”شخص متوازن موثوق جداً ولا خلفية أمنية له“.

شكوك ادغار هوفر

ومن بين الوثائق التي اختارت ديلي ميل البريطانية نشرها ما يشير مباشرة إلى أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية آنذاك إدغار هوفر اشتكى أكثر من مرة بأن المخابرات المركزية تقوم بأعمال مريبة داخل الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك والفتور بينها و بين الأف بي آي، خاصة أنه خارج اختصاصات المخابرات المركزية التي تحصر عملها في الخارج.

كما تكشف الوثائق أن هوفر اشتكى منذ اليوم الأول للاغتيال من أن الصورة، التي تم نشرها وفيها ظهر هارفي اوزوالد بعد القبض عليه، و دون أن يكون حاملاً لأي بندقية، ستقول لمن يراها إن اوزوالد ليس هو القاتل الحقيقي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com