‫“كامب ديفيد“ على نار التعديل بطلب مصري وموافقة إسرائيلية‬

‫“كامب ديفيد“ على نار التعديل بطلب مصري وموافقة إسرائيلية‬

المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة

ظل تعديل اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب ”كامب ديفيد“ مطلبا يلح عليه الرأي العام في مصر خلال الأعوام العشرة الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ومع تصدر المشير عبد الفتاح السيسي للمشهد السياسي في مصر، بات من الواضح أن هذا المطلب أوشك على أن يتحقق، عبر توافق مصري إسرائيلي برعاية أمريكية.

وتأتي المطالبة بتعديل الاتفاقية، نظرا للتقارير المتواترة حول وجود ”بنود سرية“ تحد من سيادة مصر من خلال تحجيم قواتها المسلحة في سيناء، سواء من حيث التسليح أو المدى الجغرافي المسموح لها بالانتشار فيه، فضلا عن تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بسعر يقل للغاية عن سعره في الأسواق العالمية تحت مبرر أن هذا يعود إلى تلك البنود السرية.

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن لجان الأمن القومي والشؤون العسكرية والاستخبارات في الكنيست الإسرائيلي، انتهت أخيرا إلى أنه لا ضير من انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين إسرائيل ومصر لبحث تعديل بعض بنود الاتفاقية، شريطة أن يكون ذلك عبر الولايات المتحدة التي يريد الجانب الإسرائيلي أن تدخل هذه المرة طرفا مباشرا وليست مجرد ”وسيط “ كما كان الحال في المفاوضات التي جرت بين الإسرائيليين والرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، وانتهت بتوقيع الاتفاقية في منتجع كامب ديفيد، في 26 آذار/ مارس 1979.

ويرتبط كل ذلك –من وجهة النظر الإسرائيلية الأمريكية- بوجود السيسي على رأس الدولة المصرية، باعتباره الرجل القوي الذي يستطيع الحفاظ على السلام مع إسرائيل والالتزام بعدم تعرض أمنها للخطر، دون أن يُنظر إلى ذلك على أنه ضعف.

الموافقة الإسرائيلية على تعديل بعض بنود الاتفاقية، تعود أيضا إلى أن تل أبيب تدرك الآن أن تعديل ”كامب ديفيد“ بات أمرا لا مناص منه بعد ثورتين شعبيتين في مصر أسقطتا نظامين وأدخلتا رئيسيين السجن، لا سيما أن الحرب التي يشنها الجيش المصري على ”الإرهاب“ في سيناء فرضت تمركز قواته ومقاتلاته الجوية في مناطق كانت محظورة عليه بحكم الاتفاقية، أي أن جزءا من التعديل أصبح ”تحصيل حاصل“.

وكان السيسي تعمد أن يبعث بعدة رسائل عبر سلسلة حواراته أثناء حملته الانتخابية إلى الرأي العام في مصر وصانع القرار في كل من واشنطن وتل أبيب بشأن احترام مصر للاتفاقية مع إسرائيل، مشددا على أنه ”لو كانت كامب ديفيد بحاجة إلى تعديل، سيحدث ذلك، لأن الطرف الآخر متفهم لمبررات هذا التعديل، كما أن الجيش المصري لا يعتدي على أحد، ومصر لا تتدخل في شؤون الآخرين“.

ومن المنتظر أن يحضر السيسي –حال فوزه بالرئاسة– حفل توقيع تعديل الاتفاقية في زيارة يستقبله خلالها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تكون بداية لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، عنوانها الندية والاحترام المتبادل، وليس الهيمنة والتبعية، حسب وصف المعارضة المصرية لهذه العلاقات في عهد مبارك.

وتشير المعلومات إلى أن المفاوضات المحتملة حول تعديل الاتفاقية لن تمتد إلى البنود التسعة الأساسية التي تشكل قوام الاتفاقية، إذ ستقتصر على المواد الفرعية الواردة بالملاحق الأمنية الخاصة بانتشار القوات المصرية في سيناء من ناحية تحديد الخطوط والمناطق النهائية وشكل التسليح ونوعياته وعدد القوات وترتيبها وانتشارها، فضلا عن ترتيبات التشغيل المتبادل لأنظمة الإنذار المبكر بين القاهرة وتل أبيب وحدود صلاحيات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في شبه جزيرة سيناء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com