”الأسد المتأهب“ بين التمارين العسكرية والإقليم الملتهب

”الأسد المتأهب“ بين التمارين العسكرية والإقليم الملتهب

المصدر: عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

يستعد الأردن لتنفيذ مناورات الأسد المتأهب للعام الرابع على التوالي بعد أقل من اسبوع من الآن، فيما يصبح الحديث عن ارتباط تلك المناورات مع الأوضاع الملتهبة في الإقليم أكثر رواجا وزخماً، وقد لا تخلو الأيام المقبلة من اتهامات سورية لارتباط ”الأسد المتأهب“ مع الحرب الدائرة هناك منذ ثلاثة أعوام.

وطالما نفى مسؤولون أردنيون وجود أي علاقة بين الأسد المتأهب والأوضاع في سوريا أو سواها، إذ سبق للسفير السوري في عمّان بهجت سليمان أن ألمح بتحضير الأردن والقوات المشاركة لعمل عسكري تجاه بلاده، بخاصة بعد أن أعلن رئيس هيئة العمليات الخاصة الأردني الجنرال عوني العدوان أثناء مناورات العام 2013، أن القوات المشاركة ستستخدم عدداً كافياً من طائرات ”أف 16“ وبطاريات صواريخ باتريوت في التمرينات، وتأكيده بقاء الأسلحة في الأردن قرارا سياسيا يعود لحكومة الأردن ولإدارة واشنطن، وأن بقاء الباتريوت ليس من أجل الصراع مع سوريا ولدى الأردن القدرة الكافية لحماية أراضيه من أي تهديد خارجي.

ويدعم حديث العدوان الجنرال الأردني السابق، المدير الأسبق لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجيش محمود ارديسات بقوله إن: ”الأسد المتأهب جرى أكثر من مرة منذ عام 2011؛أي قبل اندلاع الأحداث في سوريا“.

ويضيف ارديسات لـ ”إرم“: “ أعتقد أن التمارين ليس لها أي علاقة بالأوضاع في سوريا أو سواها، وعبارة تمارين عسكرية إنما تعني تعاون الأردن مع الدول العربية والأجنبية التي تربطه معها علاقات مختلفة ليست عسكرية فحسب، وذلك من أجل زيادة التنسيق والتعاون المشترك“.

ويتابع ارديسات الذي يشغل حالياً موقع المدير العام لمؤسسة المتقاعدين العسكريين إن: “ مسألة التمارين المشتركة ليست محصورة فقط بالأردن فمنذ نحو (10-15) عاما تجري دول مجاورة للأردن تمرينات مشابهة سواء في مصر أو دول الخليج العربي، كما أن التمارين تكسب القوات المسلحة الأردنية مزيداً من الخبرة وكذلك تستفيد الدول المشاركة من خبرات الجيش الأردني، ولم يعد خافياً أن لدى الأردن علاقات عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وكذلك علاقات اقتصادية وسياسية“.

وردا على الحديث حول سعي إسرائيل لإقامة حزام أمني يأوي الجماعات المسلحة من القنيطرة فدرعا وصولا للحدود المشتركة بين الأردن وسوريا وفلسطين، يؤكد ارديسات أن إسرائيل تقوم دوماً بإطلاق بالونات اختبار لترى ردة الفعل حيالها، لتهيئة الأوضاع بمسائل تتعلق بأمنها، لكن ليس بالضرورة أن يلتزم الآخرون بما تريده إسرائيل، ولتتحدث إسرائيل بما تشاء لكن الآخرين غير ملزمين بما تخطط أو تفكر به“.

لكن العميد المتقاعد علي الحباشنة يرى أن التمرين لا يمكن بطبيعة الحال عزله عن التطورات في المنطقة وإن بدأت منذ أربعة أعوام قبل اندلاع الأوضاع في سوريا، لافتاً أن هذه التمارين قد ترتبط بأية أزمة قد تحدث في الإقليم.

ويضيف الحباشنة لـ“ إرم“: ”أي منطقة تجري فيها تمرينات مشتركة بمشاركة حلف الناتو على وجه الخصوص، إنما تهدف إلى الاستعداد للتعامل مع أي طارئ قد يحدث في الإقليم“.

حديث الحباشنة كان متطابقاً إلى حد ما مع قول الباحث الاستراتيجي والخبير العسكري اللبناني العميد أمين حطيط حين قال بشأن الأسد المتأهب 2013 إن المناورات لا يمكن عزلها عن الشأن السوري رغم نفي المعنيين لهذا الأمر، فالمناورة ما كانت لتكون لولا الإخفاق الأمريكي في سوريا، وهي جزئية من خطة إنقاذ أمريكي من هذا الإخفاق؛ وفق قوله.

لكن الاتجاه بشأن ارتباط التمارين مع الأوضاع في سوريا يبدو أقل احتمالية وهو ما يبرهن عليه انتهاء التمارين العام الماضي دون حدوث أي توتر مباشر بين القوات الأردنية والقوات السورية، وعلى العكس فقد كانت الاشتباكات الأردنية مع متسللين حاولوا الدخول للأراضي السورية أو مقاتلين حاولوا الدخول للأراضي الأردنية بطرق غير شرعية، وهو ما يعكسه قيام سلاح الجوي الأردني قبل نحو شهرين بقصف أربع آليات حاولت الدخول للأراضي الأردنية، نفت حينها دمشق أن تكون تابعة لها، ما يفسر على أنها مركبات لجماعة مسلحة مناهضة للنظام السوري.

وانطلقت تمارين الأسد المتأهب صيف العام تحديداً في حزيران/ يونيو العام 2011، واقتصرت حينها على تمارين مشتركة بين قوات أردنية وأمريكية، إلا أنها في العام 2012 شهدت مشاركة واسعة بانضمام (15) دولة، وفي العام 2013 شارك في التمرينات (8) آلاف جندي يمثلون (19) دولة.

وتهدف التمرينات التي سيشارك بها هذا العام – وفق بيان الجيش الأردني 13 ألف جندي- من (24) دولة، إلى مكافحة الإرهاب والتمرد وفرض النظام وعمليات الإخلاء والعمليات النفسية والاتصالات الاستراتيجية والتخطيط للعمليات المستقبلية وعمليات البحث والإنقاذ والعمليات المدنية العسكرية وحماية المنشآت الحيوية ومكافحة الإرهاب الإلكتروني وتنفيذ عمليات الإسناد اللوجستي المشترك، وغيرها من الأهداف التي تتوافق مع استراتيجية القوات المسلحة في تطوير قدراتها العملياتية والتدريبية واللوجستية والإنسانية، مع تعزيز خبرات منتسبيها من خلال الاطلاع على أفضل وأحدث أساليب التخطيط والتدريب والتنفيذ لدى مختلف جيوش العالم، وخصوصا في مجال الأسلحة والتقنيات ووسائل الاتصال والعمل المشترك بين مختلف صنوف القوات المسلحة.

وأعلن الجيش قائمة الدول المشاركة فهي إضافة للأردن: الإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، والسعودية، ومصر، والعراق، ولبنان، وتركيا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وطاجكستان، وكازخستان، والباكستان، والولايات المتحدة، وبروناي، وكندا، وبلجيكا، وبولندا، وأستراليا، وحلف الناتو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com