متظاهرون يعارضون قانون الهجرة الجديد
متظاهرون يعارضون قانون الهجرة الجديدأ ف ب

ردود فعل واسعة تندد بقانون الهجرة الجديد في فرنسا

قبل نحو ثلاثة أعوام من انتهاء الولاية الثانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أجرى الأخير إصلاحات في قانون الهجرة الذي يهدف إلى تكثيف إجراءات الترحيل من فرنسا.

جاء ذلك بعد أن تم اعتماد مشروع قانون الهجرة، الذي وعدت به الحكومة لمدة عام ونصف، في 19 كانون الأول/ ديسمبر، حيث من المقرر التصديق عليه قبل نهاية كانون الثاني/ يناير من قبل المجلس الدستوري.

أخبار ذات صلة
"تمييزي".. قانون الهجرة الجديد حاجز أمام الطلبة الأفارقة في فرنسا

في المقابل يرى المهاجرون، أن هذه التعديلات ستزيد مصاعبهم وستعرقل اندماجهم وبقاءهم في فرنسا، ومن هذا المنطلق كان لـ"إرم نيوز" جولة ميدانية في شوارع فرنسا لتقصي رد فعل المهاجرين من ذلك القانون.

ومن الشمال إلى الجنوب، مروراً بضواحي العاصمة الفرنسية باريس، مظاهرات حاشدة في عطلة نهاية كل أسبوع تنديدًا بإقرار ذلك القانون الذي يزمع ماكرون تطبيقه.

أبرز نقاط الجدل

ووفقاً لقانون الهجرة الجديد، الذي فندته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، فإنه بمجرد تطبيق القانون سيكون من الممكن أيضا ترحيل الأشخاص الذين كانت تقل أعمارهم عن 13 عاما عند وصولهم إلى فرنسا، وكذلك ترحيل حتى الآباء أو الأمهات الأجانب الذين يحمل أطفالهم الجنسية الفرنسية.

ويهدف القانون إلى تسريع إجراءات اللجوء وتقصير فترات الاستئناف، وجعل لم شمل الأسرة أكثر صعوبة وتشديد شروط التأشيرات الطبية.

وبينما ترى قطاعات عريضة من العمال الفرنسيين، أن البلاد في حاجة إلى المهاجرين لاسيما في وظائف معينة، إلا أنه بعد تطبيق هذا القانون، من المتوقع أن يحصل العمال في القطاعات التي تواجه نقصًا في العمالة على تصريح عمل تلقائي لمدة عام واحد.

جانب من التظاهرات ضد قانون الهجرة في فرنسا
جانب من التظاهرات ضد قانون الهجرة في فرنساأ ف ب

أما فيما يتعلق بشروط الإقامة، فيشترط إصدار تصريح إقامة لعدة سنوات إتقان "الحد الأدنى من اللغة الفرنسية"، بعد الخضوع لامتحان تحديد مستوى لغة.

ولتعزيز الرقابة على هجرة الطلاب، طالب القانون جعل إصدار أول تصريح إقامة للطالب مشروطا بتقديم وديعة مالية "لتغطية تكاليف النقل في حالة الاحتيال".

كما أعاد القانون فرض عقوبة "جريمة الإقامة غير القانونية" التي كانت أُلغيت في عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند عام 2012. وتنص على فرض غرامة قدرها 3,750 يورو على أي فرد يتواجد على الأراضي الفرنسية دون أن تكون لديه أوراق إقامة سارية.

وكانت الحكومة الفرنسية قد قدمت مشروع القانون المثير للجدل، في فبراير/ شباط الماضي، ثم علقته، إلا أنه تم إقراره بعد معارك في البرلمان ومجلس الشيوخ، ورغم تقديم وزير الداخلية الفرنسي استقالته احتجاجاً على تعثر التصويت لصالح القانون، إلا أن ماكرون رفض تلك الاستقالة، ودفعه لمواصلة السعي لإقراره.

مظاهرات حاشدة

تجمع آلاف الأشخاص في مدينة تولوز الفرنسية (جنوب فرنسا)، حاملين لافتات معارضة كتب عليها عبارات "ضد قانون درمانان" في إشارة لوزير الداخلية الفرنسي جيرالد درمانان، و"الهجرة ليست مشكلة - العنصرية مشكلة"، تخللتها هتافات ضد القانون.

ومن بين قصص المهاجرين، التي التقت بهم "إرم نيوز" في باريس، شاب مغربي، يبلغ من العمر 25 عامًا، والذي وصل إلى الأراضي الفرنسية قبل ثلاث سنوات وعمل كعامل نظافة، يعيش في حديقة عامة بإحدى شوارع باريس، كان يغسل ملابسه في تلك الحديقة، معرباً عن خيبة أمله من إقرار قانون الهجرة الجديد.

وقال: " كنت أحصل على ترخيص الإقامة تلقائياً مع العمل، أما بعد القانون فالوضع أصبح صعباً للغاية، وهذه هو حال معظم المهاجرين إلى فرنسا، مضيفاً:" نقوم بدفع الرسوم والضرائب من دون حق الحصول على خدمات في المقابل مثل التأمين الصحي الحكومي للمواطن الفرنسي".

احتجاجات على مستوى النخبة

وعلى مستوى النخبة السياسية، قالت سليمة سونسو الصفة، ناشطة ضد قانون الهجرة:" سأتظاهر ضد هذا القانون في سوق سان روش في مونت دي مارسان مع العديد من الجمعيات التي تعمل حول تكافؤ الفرص".

واستنكرت الناشطة الفرنسية، إشكالية سحب الجنسية، قائلة:" ما الذي يأخذه منه شاب فرنسي أصلي عندما يؤيد سحب الجنسية من مواطن فرنسي آخر؟

كما أعربت عن تضامنها مع الأمهات العازبات اللاتي يعيشن في مونت دي مارسان مع أطفالهن، فكيف سيتعاملون مع ذلك الوضع، مشيرة إلى أن هذا القانون سيزيد من الفقر.

بدورها، قالت نسرين منهاوارة، عمدة بيزونز، في تصريحات لـ"إرم نيوز" إن "هذا القانون يجب محاربته، على الصعيد الوطني، موضحة أن هذه الأفكار الشعبوية التي لا تحقق شيئًا، والتي تلعب على الخوف، والتلاعب بالرأي العام في بعض الأحيان، لسذاجة البعض".

وتابعت:" على سبيل المثال، نحن كعمدة، يجب أن يكون لدينا حلول حقيقية لحل مشاكلنا. إنهم لا يخبروننا كيف سنحسن الوضع التعليمي، وكيف سيكون لدينا المزيد من المعلمين، وما إلى ذلك.

عضوة البرلمان الفرنسي راكيل جاريدو التي تعارض قانون الهجرة
عضوة البرلمان الفرنسي راكيل جاريدو التي تعارض قانون الهجرةأ ف ب

وأوضحت أنه :" هناك في الواقع نقصًا يتراوح بين ثلاثة أو أربعة آلاف معلم كل عام، وهذا القانون سيعمق تلك الأزمة، فما هو الحل؟

وأضافت:" ليس لدي حل. لذلك نحن نتحدث عن الهجرة، وأنا أدافع عن ديمقراطية اجتماعية يسارية وبيئية، موضحة:" أن فرنسا اليوم تستحق الأفضل وتحتاج إلى قضايا أكثر جدية من قضايا الهجرة.. لدينا مشاكل حقيقية فيما نفعله بشأن التوظيف، والبطالة، والأمن".

من جانبها، قالت جوهرة عبودة، مهاجرة جاءت طفلة صغيره مع والدها العامل المهاجر في المصانع الفرنسية إن الوضع خطير رغم ذلك، فرنسا هي البلد المضيف، إنها أرض اللجوء.

وتابعت:" الآن، كل هذه الأحياء فرنسية، والشباب فرنسيون، والجميع يتحدثون كفرنسيين، وعلى الرغم من كل شيء، فإننا لا نعترف بهم كفرنسيين.

وفي سياق متصل، دعت 200 شخصية لمسيرة كبيرة يوم 21 يناير، إذ جمعت المذكرة توقيع شخصيات مدنية وثقافية وسياسية، تحت شعار "حرية، مساواة، أخوة"، تنديدا بقانون الحكومة الذي أقره اليمين واليمين المتطرف.

ووقعت 200 شخصية من خلفيات مختلفة على مقال في صحيفة "لومانيتي" وموقع "ميديابارت" الفرنسيان، يدعون فيه إلى تنظيم مسيرة يوم 21 يناير/كانون الثاني ضد النص الذي تم التصويت عليه بدعم اليمين واليمين المتطرف، بحسب صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية.

وندد الموقعون على الخطاب بالقانون، معتبرين أنه "نقطة التحول الخطيرة في جمهوريتنا"، كما أن القانون سمح بإملاءات مروجي الكراهية الذين يحلمون بفرض مشروعهم "التفضيل الوطني" على فرنسا".

أخبار ذات صلة
منظمات حقوقية: قانون الهجرة الجديد "الأشد قسوة في تاريخ فرنسا"

وعلى الصعيد السياسي، يشارك في هذه العريضة ممثلون عن القوى اليسارية الرئيسية: أوليفييه فور الحزب الإشتراكي وفابيان روسيل، ومارين تونديليه، ومانويل بومبارد من حزب فرنسا الأبية (يسار متطرف).

وتدعو المذكرة إلى "التظاهر في تنوعنا" يوم الأحد 21 كانون الثاني/ يناير تحت شعار "دعونا نسير من أجل الحرية والمساواة والأخوة"، و"حرصًا على الوحدة والتضامن بدلاً من الانقسام الذي لا نهاية له في مجتمعنا"، ويطلب الموقعون أيضًا من إيمانويل ماكرون "عدم إصدار هذا القانون"، بحسب صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية.

وقالت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، في تقرير آخر إن حادث مصرع شخصين بلا مأوى، بسبب البرد القارس، دراما كشفت تقاعس هدف ماكرون الذي وعد بتحقيق هدف "صفر مشردين" في 2017.

وأضافت "بعد ست سنوات، أصبح في فرنسا أكثر من 330 ألف شخص بلا مأوى، وهو الرقم الذي تضاعف خلال عقد من الزمن، وذلك بالتزامن مع إقرار قانون الهجرة في فرنسا... فإلى أين تذهب فرنسا؟

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com