البرلمان الإيراني
البرلمان الإيرانيرويترز

إيران.. "شبح التغييرات" يهدد حكومة رئيسي مع قرب حملة استجوابات برلمانية

أصبح بقاء عدد من الوزراء في حكومة إبراهيم رئيسي قضية مستبعدة، خصوصا في ظل "ربيع الإصلاح" الذاتي للحكومة الإيرانية، الذي بات مطلبا جديا من قبل البرلمان، إذ يسعى برلمانيون من وراء إقالة وزيرَي الصناعة والتجارة، والاقتصاد والشؤون المالية، الى إحداث صدمة جديدة للفريق الاقتصادي.

ورغم أن ظاهر الأمر على الأقل يشير إلى أن الحكومة تقاوم بشكل كامل عزل وزير الصناعة والتجارة رضا فاطمي أمين ووزير الاقتصاد إحسان خاندوزي، لكن ربيع التغييرات في الحكومة الثالثة عشرة بدأت بمستوى يفوق كل التوقعات.

وشهدت الحكومة الإيرانية، العام الماضي واحدة من أكثر الفترات حرجا وتحديا بعد الثورة عام 1979، كما رافق بداية العام الجديد تراكم لكثير من القضايا، أبرزها القضايا الاقتصادية، بالإضافة إلى التضخم الجامح، واستمرار المخاوف من احتمال عودة الالتهاب في سوق العملة، وعدم الوفاء بوعود الفريق الاقتصادي للحكومة.

التغييرات قادمة

ويعتزم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إجراء تغييرات في كابينته الوزارية منعاً للاستجواب الذي يعتزم البرلمان البدء فيه لعدد من الوزراء، وكذلك بعد استئناف عمله الأسبوع المقبل.

وبحسب مصادر مقربة من الحكومة الإيرانية تحدثت لوكالة أنباء الطلبة "إيسنا"، فإن "رضا فاطمي أمين، وزير الصناعة والتعدين والتجارة يعد من بين الوزراء الذين سيطالهم التغيير، وإلا سيكون مصيره الإقالة من قبل البرلمان بعد استجوابه".

وقال عضو البرلمان الإيراني "لطف الله سياهكلي" في حديث لـ"إرم نيوز"، إن "تسونامي التغييرات" في الحكومة قادم لا محالة، مبيناً أن "وزيرين آخرين على وشك الإقالة".

وأضاف سياهلكي قائلا: "لقد أثيرت خلال هذه الأيام نقاشات حول إقالة وزير الاقتصاد احسان خاندوزي، وكذلك وزير الصناعة والتعدين والتجارة".

وعن سبب هذه الاستقالات المرتقبة، أوضح سياهلكي بأن الوزراء المعنيين فشلوا في عملهم وبالتالي فإن على البرلمان مراقبة الحكومة ووزرائها، مشيرا إلى أنه "طُلب من رضا فاطمي أمين، الحضور إلى لجنة الصناعات والمناجم البرلمانية للإجابة على أسئلة عدد من النواب، وبحال لم يكن تفسيره مقنعا، فإن طلب الإقالة سيرتفع".

وتسبب الوزير فاطمي أمين بزيادة التضخم من خلال الموافقة على زيادة سعر السيارات بنسبة 42%، فيما قال سياهلكي إنه "من المؤسف أن شراء سيارة برايد أصبح حلما للناس ووصل سعر بعض السيارات المحلية إلى مليار تومان".

وتعد سيارة برايد، السيارة الأقل سعراً وتكلفة داخل إيران لكنها في الأيام الأخيرة، شهدت ارتفاعا كبيرا بسعرها حيث أصبح من الصعوبة شراء هذه السيارة، رغم أنها ليست بجودة عالية.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسيرويترز

وأكد عضو البرلمان عن التيار المتشدد مجتبى ذو النوري، إن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لن يستطيع منع النواب من استجواب الوزراء في حكومة رئيسي.

وكانت تقارير تحدثت في السابق على أن قاليباف لا يزال يمنع استجواب الوزراء في حكومة رئيسي من بينهم وزير الداخلية، ووزير الاقتصاد.

وقال ذو النوري، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن "أسعار السيارات مذهلة ومتزايدة، ووجود رئيس البرلمان في اجتماع القادة لا يعني تفاعل القوتين التنفيذية والتشريعية".

وأضاف قائلا: "اليوم سعر السيارة مذهل ومتزايد، كما لا يمكن التحكم في سوق العملات؛ لذلك يجب تنظيم الفريق الاقتصادي للحكومة وإحداث بعض التغييرات، وينبغي أيضا أن يكون هناك تآزر مع الخبراء الاقتصاديين".

وقالت مواقع إخبارية مقربة من حكومة رئيسي، إن "التغييرات الوزارية المرتقبة ستشمل أيضاً تغيير رئيس لجنة إعداد الموازنة، ووزير الشباب والرياضة، ووزير الزراعة ووزير آخر".

موسم الفريق الاقتصادي

 بدوره، رأى الخبير الاقتصادي "محمود جامساز" أن "موسم التغيير القادم سيشمل الفريق الاقتصادي لحكومة إبراهيم رئيسي".

وأضاف في حديث لـ"إرم نيوز"، قائلا: "الفريق الاقتصادي هو الذي يتعرض إلى انتقادات واسعة من قبل البرلمان والشعب بسبب فشله في إحداث تغييرات اقتصادية يشعر بها المواطن، في ظل ارتفاع التضخم والبطالة وعدم السيطرة على سوق العملات الأجنبية".

استقالات سابقة

وفي أول عامين من عمر الحكومة الثالثة عشرة، جرى تغيير ستة وزراء، وكان هذا التغيير أقل في حكومات إيران السابقة منذ عام 1979.

والتغييرات في حكومة إبراهيم رئيسي التي تسلمت مهامها في أغسطس/آب 2021، رغم كل المطالب والانتقادات في السنة الأولى للحكومة، كانت عملية بطيئة للغاية.

وفي 14 يونيو 2022، كان حجة عبد المالكي، وزير العمل والرعاية الاجتماعية، أول من خرج من مجلس الوزراء، وحل محله صلوت مرتضوي.

أخبار ذات صلة
خبراء: إيران تحاول استغلال قطاع الطاقة العراقي للتهرب من العقوبات

وبعد ذلك بدأ قطار الاستقالات في حكومة رئيسي، حيث استقال في ديسمبر من العام ذاته، رستم قاسمي وزير الطرق والتنمية، كما جرى إقالة محافظ البنك المركزي علي صالح آبادي ليحل محله محمد رضا فرزين.

وفي مارس/آذار 2023، جرى إقالة وزير الشباب والرياضة حميد سجادي وذلك بعد موجة من الانتقادات له، لكنه قبل إقالته بقرار من الرئيس إبراهيم رئيسي، تعرض لحادث بعدما سقطت طائرة كانت تقله جنوب البلاد وأصيب بجروح خطيرة، واعتذر عن الاستمرار في الحكومة.

لكن أول تغيير وزاري كبير في العام الماضي، حدث في اليوم التالي لنهاية عطلة العام الإيراني الجديد في مطلع أبريل 2023، مع استقالة يوسف نوري من منصب وزارة التربية والتعليم.

وحدث تغيير أكبر في 22 أبريل 2023؛ وذلك عندما تم استبدال مسعود مير كاظمي، رئيس منظمة إعداد الموازنة، بداوود منظور، ليحدث أول تغيير كبير في الفريق الاقتصادي للحكومة.

وفي العام الماضي، تمكن البرلمان الإيراني من عزل وزير الزراعة جواد ساداتي نجاد، وتولى محمد آغا ميري المنصب بدلاً منه، كما جرى إقالة وزير التربية والتعليم يوسف نوري وتعيين رضا مراد سهراي بدلاً منه.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com