تجمع لأفارقة يرفعون فيه علمي الصين وفاغنر
تجمع لأفارقة يرفعون فيه علمي الصين وفاغنرمتداولة

مستفيدة من أخطاء فرنسا.. الصين توسع نفوذها في الساحل الأفريقي

تسعى الصين إلى توسيع دائرة نفوذها في منطقة الساحل الأفريقي لا سيما مالي والنيجر وبوركينافاسو، مستفيدة من أخطاء فرنسا وانحسار نفوذها وانسحابها من هذه الدول، ورأى خبراء أن التحولات التي شهدتها المنطقة أغرت الجهات الخارجية لبسط نفوذها فيها.

وأجرى المبعوث الصيني الخاص بالشؤون الأفريقية ليو يوكسي جولة في دول الساحل الأفريقي التي شكلت تحالفًا إقليميًا جديدًا وهي: بوركينافاسو، ومالي، والنيجر، حيث بحث سبل تعزيز التعاون بينها وبين بكين.

وفي العاصمة النيجرية نيامي التقى يوكسي رئيس الحكومة الانتقالية علي الأمين زين، حيث استعرض أمامه المشاريع التنموية التي تقوم بها الصين في هذا البلد "خدمة لمصالح الناس" بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية في النيجر.

وأدى يوكسي زيارة إلى مالي حيث التقى رئيس المجلس العسكري هناك العقيد عاصمي غويتا، وشدد في اللقاء على أن "بين بكين وباماكو مشاريع مستمرة ووجهات نظر تعاونية في عدة مجالات".

معركة أكبر

وعلّق المحلل السياسي النيجري محمد الحاج عثمان على هذه الجولة الصينية بالقول إن بكين تريد دورًا لها في الساحل الأفريقي ضمن معركة أكبر نجد فيها كلاً من روسيا، والولايات المتحدة، وتركيا.

وأوضح الحاج عثمان في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "دخول الصين إلى المنطقة يتم بعيدًا عن الأنظار لأنه لا يهتم بمجالات أمنية أو عسكرية تكون ظاهرة للعيان بل من خلال ضخ استثمارات، وهذا أمر عملت عليه الدبلوماسية الصينية منذ سنوات إن لم نقل منذ عقود لذلك".

واعتبر أنّ "فُرص نجاح الصين في فرض موطئ قدم لها تبدو قوية خاصة أن الأنظمة الحاكمة في المنطقة، الآن، تعبر عن خطاب سيادي، وتعاون مثمر والندّ للندّ".

أخبار ذات صلة
قطع التعاون بين النيجر وأمريكا.. هل فقد الغرب القيادة في الساحل الأفريقي؟

تحولات مغرية

ورأى المحلل السياسي التشادي لبيبة غوندو أنّ "التحولات التي تعرفها منطقة الساحل الأفريقي تغري بالفعل العديد من الجهات الخارجية بالتحرك لبسط نفوذ لها ليكون بديلاً للحضور الفرنسي الذي رأت عدة دول أنه لم يكن مثمرًا ولم يساعد في مكافحة التطرف ولا بتحقيق نمو يقطع مع حالة الخصاصة التي تعيشها شعوب المنطقة".

وأكد غوندو لـ "إرم نيوز" أنّ "مهمة الصين لن تكون سهلة لأن التنافس بلغ ذروته بين روسيا والولايات المتحدة حيث تطمح واشنطن إلى تعويض فرنسا في المنطقة والتصدي لموسكو"، وأضاف: "يمكن القول إن الساحل الأفريقي بات ساحة صراع مفتوحة بين الغرب وروسيا والصين".

إستراتيجية صينية

واعتبر المحلل أنّ "ما تقدمه الصين يستجيب فقط للحاجات الاقتصادية وبشروط مجحفة، وهو ما يجعل مهمتها صعبة بينما تتبنى روسيا على سبيل المثال دبلوماسية مرنة ورأيناها تقدم الكثير مثلاً على مستوى الحبوب والتعاون الأمني، وهو أمر يشجع على تعزيز الروابط بين روسيا والساحل الأفريقي".

وشهدت النيجر، ومالي، وبوركينافاسو، انقلابات عسكرية انتهت بإعلان حقبة سيطرت فيها فرنسا على النفوذ في هذه الدول من خلال اتفاقات وتعاون عسكري لمواجهة الجماعات المسلحة.

وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية رابح العروسي إن "الوضع الجيوسياسي العالمي، في السنوات الأخيرة، سمح بزيادة الحضور الصيني في أفريقيا إلى جانب الحضور الروسي، حيث أن الفاعلين التقليديين في أفريقيا مثل فرنسا أصبحوا، اليوم، نقاط توتر وانزعاج من الدول والشعوب الأفريقية"، وفق تعبيره.

وأكد العروسي لـ "إرم نيوز" أنّ "أغلب المستعمرات الفرنسية في أفريقيا لا تزال تعاني الفقر، ففرنسا تنهب ثروات مستعمراتها السابقة التي ظلت تعاني من الفقر والتهميش، وهو أمر ارتد على باريس بأصوات ترفض وجودها، وأصوات تُرجمت في انقلابات عسكرية ومواقف معادية لها".

وأوضح أنّ "هذا التراجع سمح بدخول روسيا من خلال قوات "فاغنر" وأيضًا الصين التي تعمل كثيرًا على الجوانب الاقتصادية، وبالتالي فإن الحضور الصيني مرده الساحة التي أصبحت فارغة نتيجة الانسحاب الفرنسي من مالي، والنيجر، وبوركينافاسو، خاصة أن بكين تعتبر أفريقيا شريكًا لها، ورأينا عدة لقاءات تعقد بين الصين والأفارقة، وضخ استثمارات صينية".

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com