ملتقى ”مغردون“ يعكس تغيّر نظرة دول الخليج لنشطاء تويتر

ملتقى ”مغردون“ يعكس تغيّر نظرة دول الخليج لنشطاء تويتر

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

رأى وزراء ومسؤولون خليجيون بارزون، تأجيل كثير من المهام التي تزدحم بها جداول أعمالهم هذه الفترة، وقرروا المشاركة في ملتقى مخصص للنقاش حول مواقع التواصل الاجتماعي، فيما بدا أنه اهتمام رسمي متزايد بدور هذه الوسائط في دول الخليج.

وكان من المقرر أن يحضر خمسة وزراء خليجيين، إحدى جلسات ملتقى ”مغردون“ الذي نظمته مؤسسة ”مسك“ الخيرية“ في الرياض للسنة الرابعة على التوالي، إلى جانب متخصصين ومشاهير بمواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج، قبل أن يدخل قاعة الملتقى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ذاته.

والأمير محمد بن سلمان، يشغل عدة مناصب حساسة في المملكة إلى جانب منصبه كولي لولي العهد، فهو وزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والأمنية الذي يشبه حكومة مصغرة، لكن ملايين السعوديين المتواجدين يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي دفعوه فيما يبدو إلى الحضور لملتقى ”مغردون“ الذي يركز بالذات على ”تويتر“، أشهر مواقع التواصل في دول الخليج.

والأمر ذاته، ينطبق على المتحدثين في الجلسة الرئيسة للملتقى، وهم وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ونظيره البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، والسعودي عادل الجبير، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي الشيخ محمد بن عبدالله المبارك الصباح، ووزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة قطر خالد بن محمد العطية.

وحضر اسم موقع ”تويتر“ الذي يعد ساحة النقاش الأكثر حرية واحتداماً في دول الخليج، عند حديث المسؤولين الخليجيين في الجلسة عن عملية عاصفة الحزم في اليمن التي تقودها السعودية، إذ ربطوا بين العملية العسكرية وعصفور ”تويتر“ على حد وصفهم.

وأجمع الوزراء الخمسة خلال الجلسة على أن تويتر في العالم العربي كان في حالة من الضياع، حتى مجيء ”عاصفة الحزم“ بقيادة السعودية، في إشارة إلى الدعم الشعبي الواسع الذي نالته العملية العسكرية من خلال شبه إجماع على دعمها من قبل ملايين المغردين الخليجيين.

وقال وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، إن التقارب والتعاضد بين الدول الخليجية في عاصفة الحزم كان واضحاً وجلياً في مواقع التواصل الاجتماعي، وبالذات تويتر، فيما اختار وزير الدولة لشؤون الدفاع بدولة قطر، خالد العطية، مصطلح ”عصفور تويتر“ عند حديثه عن عملية عاصفة الحزم التي تشارك فيها مقاتلات من الدول الخليجية.

ويقول خبراء في وسائل التواصل الاجتماعي، إن تلك المواقع باتت تلعب أدوارا كبيرة في المجتمعات الخليجية، فقد أعادت تشكيل الساحات الإعلامية، وغيرت قواعد اللعبة إلى درجة كبيرة، وأتاحت مساحات واسعة للتعبير والحوار المتبادل لم تكن موجودة من قبل.

ويقول أحدث كتاب أكاديمي صادر في الخليج عن مواقع التواصل الاجتماعي، إن قادة الخليج بمختلف مستوياتهم، باتوا يدركون -اليوم- دور مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت مشاركة كبيرة من جانب السواد الأعظم من الناس في النقاش حول القضايا العامة، خصوصاً الفئات المهمشة، وفي صدارتها القطاعات الشبابية، والتي تمثل الأغلبية والقوى الصاعدة في المجتمعات الخليجية.

ويتوقع مؤلفو كتاب (وسائل الإعلام الاجتماعية في العالم العربي.. أنماط الاتصال الجماهيري واتجاهات الرأي العام في دول الخليج)، أن تلقى وسائل التواصل الاجتماعي مزيدا من الاهتمام والدعم والتدخل الرسمي في الفترة المقبلة بعد تراجع وسائل الإعلام التقليدية (الصحف، الإذاعات، التلفزيونات، المحطات الإخبارية)، في تحديد أولويات اهتمام الرأي العام، ولم تعد لديها القدرة الفاعلة لتعيين وتشكيل طبيعة الخطاب وصناعة الموافقة.

ويحرص غالبية رجال الدين والسياسة والثقافة والمؤسسات الرسمية والخاصة في دول الخليج الست على النشاط والتواجد المستمر على مواقع التواصل الاجتماعي التي يفوق عدد المدونين الخليجيين فيها مقارنة بعدد السكان، أي مكان آخر في العالم.