العبادي يسعى لإبعاد إيران عن القتال في مناطق السنة بالعراق

العبادي يسعى لإبعاد إيران عن القتال في مناطق السنة بالعراق

المصدر: بغداد - إرم نيوز

 بينما لم تغب صور قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني عن ساحات القتال في العراق الصيف الماضي، يبدو أن الصيف الحالي لن يحمل أي وجود لسليماني ورفاقه في العراق، على الأقل كما يفكر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هذه الأيام.

وكشف مسؤول في الحكومة ودبلوماسيان اثنان، أن العبادي قال لسليماني في أغسطس/ آب الماضي، إن مهمة شن هجوم على مدينة الرمادي السنية يتعين تركها للجيش العراقي.

وقال المسؤول إن العبادي (64 عاما) الذي ينتمي للطائفة الشيعية، أراد إبعاد الفصائل الشيعية الموالية لإيران لتجنب إثارة التوترات الطائفية.

وامتنع مكتب العبادي عن التعقيب على هذه الرواية التي ترددت في الدوائر الدبلوماسية في بغداد على مدى أشهر، بينما نفى ثلاثة ساسة عراقيين هذه الرواية.

بينما رد المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بأن هذه الحادثة واحدة من سلسلة من الخطوات التي أخذها العبادي لتأكيد سلطته كزعيم، والنأي بنفسه عن طهران والفصائل المسلحة التي هبت لنجدة بغداد عام 2014 وفي أوائل 2015  أمام تمدد تنظيم داعش.

وأضاف أن العبادي بدأ يسعى للمصالحة بين الشيعة والسنة وتحسين العلاقات مع دول عربية سنية مثل السعودية.

وإذا استطاع  العبادي رأب الصدع بين الطائفتين كما وعد، فسيقطع شوطا كبيرا في مهمة إعادة توحيد البلاد التي مزقتها الخلافات منذ سقوط صدام حسين عام 2003.

وقال المسؤول إن العبادي اعترض على هبوط طائرة سليماني في مطار بغداد دون إذن مسبق. كما استاء العبادي من استخدام سليماني قاعة رسمية لكبار الزوار في المطار عند دخوله العراق رغم أنه لم يأت بدعوة رسمية من الحكومة العراقية.

وقالت المصادر إن تدهور العلاقات بين الاثنين بدأ في أغسطس/ آب عندما حضر سليمان اجتماعا لكبار المسؤولين الأمنيين في العراق كان العبادي يعقده وتصرف بأسلوب وصفه أحد المصادر بأنه ”متسلط وكأن العراق محمية إيرانية“.

وقالت المصادر إن هذا دفع العبادي لسؤال سليماني عن سبب حضوره الاجتماع. ثم غادر الجنرال الايراني القاعة.

وقال دبلوماسي غربي، ”العبادي شكك في سبب وجوده. كانت مسألة تتعلق بالسيادة العراقية والشعور الوطني.“

وقال المسؤول الحكومي العراقي، إنه لم يحدث اشتباك بين العبادي وسليماني لكن العلاقة بينهما تتسم بالعملية. وأضاف ”لا نستطيع أن نقول إنها دافئة“.

وأيا كان الحال فقد تراجع سليماني عن المشهد العام في العراق في الأشهر الستة الأخيرة. كما كادت تختفي صوره في ميدان المعركة وملصقاته التي كانت في كل مكان وعلى شاشات التلفزيون في كل مكان.

ومن جانبه اعتبر هشام الهاشمي مستشار الحكومة العراقية والخبير في شؤون تنظيم داعش، إن حلفاء إيران في المعسكر الشيعي الذي ينتمي إليه العبادي يقاومون موقفه في حين أن انهيار أسعار النفط خفض ميزانية الحكومة.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن العبادي يحاول تحقيق ما وعد به في خطابه أمام البرلمان عام 2014 الذي رسم فيه رؤية لدولة متحدة يقوم الحكم فيها على أساس اللامركزية.

النصر في الرمادي

كان النصر الذي حققه الجيش في الرمادي على التنظيم المتشدد لحظة حاسمة بالنسبة للجيش العراقي الذي نجح للمرة الأولى بهزيمة داعش في مدينة هامة مثل الرمادي عاصمة الأنبار.

 وبعد رحيل المالكي بعد اتهامات له بالفساد والضعف أمام داعش الذي سير على مساحات واسعة من العراقي في فترة رئاسته للحكومة، جاء العبادي متعهدا بتوحيد البلاد والقضاء على الفساد، وقد وجهت له اتهامات بالضعف أمام رؤوس الفساد وزعماء المليشيات.

وبدأت هذه الصورة تتغير في الشهور القليلة الماضية. وفي التاسع من فبراير/ شباط جدد محاولته للقضاء على الفساد. وقال العبادي إنه يريد إجراء تعديل حكومي يختار فيه وزراء من الخبراء التكنوقراط.

كما حسن العبادي العلاقات مع السعودية، خصم إيران على المستوى الإقليمي. وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي أعادت الرياض فتح سفارتها في بغداد بعد 25 عاما من إغلاقها في أعقاب الاجتياح العراقي للكويت. وقال السفير السعودي ثامر السبهان لصحف إن هذه الخطوة قد تفتح الباب لمزيد من التعاون في مواجهة التطرف.

ونجحت العلاقات بعد توثيقها في أول اختبار لها في يناير كانون الثاني عندما أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر. فقد قاومت الحكومة العراقية ضغوطا من جماعات شيعية لقطع العلاقات وعرضت بدلا من ذلك الوساطة بين الرياض وطهران.

وقال دبلوماسي أوروبي ”العبادي نأى بنفسه عن إيران. لم يزر طهران سوى مرتين أو ثلاثة في 18 شهرا وليس مثل سلفه الذي كان يذهب إليها طول الوقت“.

حدود التغيير

وفي الوقت الذي تتباين فيه آراء قادة المكون السني في العراق تجاه العبادي، يشعر كثير من الساسة الشيعة أن العبادي مجامل أكثر مما يجب. ومازالت الأحزاب السياسية الشيعية تؤيد إجراءات التخلص من جذور حزب البعث التي تؤثر على عشرات الآلاف من السنة. كما تعارض إقامة الحرس الوطني الذي من شأنه استيعاب قوات إقليمية مثل السنة ممن يقاتلون تنظيم داعش.

وكان نفوذ العبادي المحدود على الفصائل الشيعية واضحا في يناير/ كانون الثاني، عندما فشلت حكومته في وقت هجمات انتقامية على مدنيين من السنة بعد أن نفذ تنظيم داعش سلسلة من التفجيرات شرقي بغداد.

وقال جيمس لينش نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ”بدلا من محاسبة الفصائل الشيعية غضت السلطات الطرف عن الهياج الصادم. وفي بعض الحالات تمت عمليات الخطف والقتل على مرأى تام من السلطات المحلية التي لم تتدخل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com