أخبار

الأردن.. إشارات رسمية بقبول توطين السوريين تثير قلقًا شعبيًا‎
تاريخ النشر: 09 فبراير 2016 18:06 GMT
تاريخ التحديث: 09 فبراير 2016 20:23 GMT

الأردن.. إشارات رسمية بقبول توطين السوريين تثير قلقًا شعبيًا‎

النخبة الاردنية تلتقط اشارات من افواه واجراءات رئيس الحكومة ووزرائه، تشير الى أن توطين اللاجئين السوريين واقع لا مفر منه. وهذا يثير قلق الاردنيين الذين يعانون من ضغط ازمة اللجوء، واثارها على الاقتصاد ومختلف نواحي الحياة.

+A -A
المصدر: إرم نيوز - سامي محاسنة

عمان – حذر نواب وسياسيون وإعلاميون أردنيون حكومة بلادهم، من مغبة استخدام مصطلح ”المكون السوري”، باعتباره بداية لتوطين اللاجئين السوريين في الأردن ، والذين يبلغ عددهم مليون و 300 ألف لاجيء.

مصطلح ”المكون السوري“، ظهر بداية في تصريحات لرئيس الديوان الملكي الأردني فايز الطراونه، قبل يوم من عقد مؤتمر لندن للمانحين، خلال لقاء جمعه بإعلاميين ومثقفين. لكن المصطلح، بدأ يتكرر على لسان شخصيات سياسية. فقبل يومين كان على لسان رئيس الوزراء عبدالله النسور، خلال مؤتمر صحافي للحكومة، واليوم كرره النسور أمام النواب.

وبرزت إيحاءات، بأن اللجوء السوري إلى الأردن، قد يشبه في حراكه الإجتماعي، النزوح الفلسطيني عام 1967.

غرفة صناعة القرار الإستراتيجي في الأردن، لديها قناعة بان اللاجئين السوريين سيبقون في البلاد على أقل تقدير 10 سنوات مقبلة.

هذا الموقف صدر على لسان رئيس الديوان الملكي الطراونة حينما قال: ”يجب وقف التذمر والشكوى، فاللاجىء السوري، سيقيم على الأقل عشر سنوات قادمة في الأردن، حتى لو تم حل النزاع في سوريا“.

اليوم، وتحت قبة البرلمان، حذر النائب بسام البطوش، مما ورد على لسان رئيس الوزراء النسور، حين ردد مصطلح ”المكون السوري“، في معرض حديثه عن الوجود السوري في الأردن.

وقال البطوش، خلال جلسة مجلس النواب الثلاثاء، إن اطلاق مصطلح ”المكون السوري“ دليل على بداية في التوطين.

وكان النسور وصف اللاجئين السوريين في الأردن, بـ“المكون السوري“٬ ما دفع البعض إلى الربط بين المساعدات التي قدمت للأردن في مؤتمر لندن ، وضرورة توفير فرص عمل للاجئين، وتعليم 90 الف طالب سوري، لم يلتحقوا بالعدد الموجود في المدارس الأردنية اصلا، والبالغ عددهم 130 الف طالب وطالبة.

وتزامنت هذه الاوصاف مع تصريحات من وزراء في الحكومة الأردنية، تزيد قلق الشارع الأردني. فاليوم كذلك قال وزير العمل نضال القطامين، إن اللاجئين السوريين سينافسون العمالة الوافدة بالنسب المسموح بها، وحسب الإتفاقيات مع القطاع الخاص، رغم أنه اوضح ان ذلك لن يمس نسب العمالة الأردنية تحت أي ظرف وفي أي مهنة أو قطاع تشغيلي.

وأكد القطامين، أن التشغيل سيكون من خلال استحداث فرص عمل ستوفرها مشاريع مستقبلية مدعومة من قبل الدول المانحة، سواء على شكل منح أو قروض ميسرة.

الأرقام التي عرضها وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور عماد فاخوري، والتي لم يصدر بها بيان رسمي من مؤتمر المانحين، تثير هي الأخرى تساؤلات عند النخبة السياسية والإقتصادية، التي بدأت تتحسس رأسها من صدقية هذه الأرقام، التي تبدو أنها غير واقعية.

يقول فاخوري، إن الأردن تعهد خلال مؤتمر لندن بتوفير 200 ألف فرصة عمل للسوريين، خلال الفترة المقبلة شريطة التزام الدول المانحة بما تم الإتفاق عليه خلال المؤتمر، وأن يتم توفير فرص العمل في قطاعات لا يعمل فيها الأردنيون.

وبين فاخوري، خلال عشاء عمل نظمته جمعية رجال الأعمال مساء الإثنين، أن المجتمع الدولي، التزم بمليارين ومائة مليون دولار أميركي على مدار السنوات الثلاث المقبلة.

وقال في سياق عرضه للأرقام والأموال المتوقع وصولها للأردن من الدول المانحة، إن الإلتزام الثاني من قبل المجتمع الدولي هو تقديم مليار و900 مليون دينار لسد الفجوة التمويلية في الموازنة العامة للدولة بقروض ميسرة طويلة الأمد.

وتابع الوزير، ”الإلتزام الثالث هو حصول الأردن على استثناء لمدة 10 سنوات من الشروط الصعبة لشهادة المنشأ، مما يفتح الفرص لإستثمارات تشغل آلاف الأردنيين“.

وأضاف، أن الأردن سوف يحصل على مليار دولار لتأمين تعليم الطلبة السوريين على مدار السنوات الثلاث المقبلة، لشمول 90 ألف سوري وسورية بالتعليم.

الكاتب الأبرز على الساحة الاردنية فهد الفانك، يحذر من ”طيبة القلب“ ومغبة الانفلات في التعامل السهل مع اللاجئين السوريين، فيقول: “ المعونات المالية المؤقتة والمقدمة بالقطارة، يجب أن لا تجبرنا على قبول دور الضحية. الملك قرأ القلق في عيوننا فهل تقرأه الحكومة؟“.

ويؤكد الفانك، أنه في الحالة الأردنية، وعلى العكس من ذلك، فإن الأكثرية الساحقة من غير الأردنيين المقيمين في الأردن ليسوا مطلوبين، وإقامتهم مفتوحة، وعودتهم إلى بلادهم اختيارياً غير واردة.

ويتابع في سياق مقارنة بين حالة الإنفلات في التعامل مع المقيمين في المملكة وبين حالة الضبط التي تسيطر عليها وزارات الداخلية الخليجية بالتعامل مع الوافدين، فيقول“ هناك فرق في إدارة الهجرة، فوزير الداخلية الخليجي يعرف بالضبط أعداد الغرباء وجنسياتهم، وأسمائهم وعناوينهم ، وبالتالي فإن الوضع السكاني تحت السيطرة“.

ويتابع“ أما في الأردن فلا يعرف ،إلا الله، عدد الوافدين والنازحين واللاجئين وغيرهم. هناك تقديرات تقريبية لهم ولكن الوضع السكاني ليس تحت السيطرة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك