تفجيرات الضاحية .. الضارة النافعة للحكومة اللبنانية

تفجيرات الضاحية .. الضارة النافعة للحكومة اللبنانية

المصدر: إرم - وصفي شهوان

اعتبرت أوساط سياسية لبنانية أن تفجيرات الضاحية الجنوبية تعتبر بمثابة الضارة النافعة للحكومة اللبنانية، فقد نجحت تلك التفجيرات في تقديم خدمة ثمينة للحكومة لتخفيف العبء السياسي عنها وإلهاء الشارع اللبناني، ولو مؤقتاً، عن مشاكل البلد المستعصية التي طال أمدها واشتد الاحتجاج لأجلها، ليكتفي اللبنانيون حالياً بإشعال الشموع بدلاً من الإطارات وحمل الورود بدلاً من المقذوفات.

ويعتبر محللون أن تلك النظرية تخالف ما قد يكون سائداً في تلك المواقف، على اعتبار أن الحكومة ستكون مثقلة بتبعات التفجيرات، إلا أن تلك الحادثة ستكون فرصة للحكومة لالتقاط الأنفاس وترتيب الأوراق قبل البدء بجولة جديدة من المماطلة مع الشعب اللبناني.

وانعقد البرلمان اللبناني أخيراً بعد عام كامل من الجمود، حتى أن رئيس الحكومة تمام سلام وصف انعقاد الجلسة بـ“اللحظات الوطنية“، إلا أن تلك اللحظة تحولت إلى وقفة حداد وتم تعليقها لليوم التالي، فور ورود نبأ أحداث برج البراجنة.

وألقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري باللائمة على المنفذين في تعطيل الجلسة معقباً على ذلك بقوله: ”إنهم يريدون تعطيل لبنان ونحن يجب ألا نوافقهم في هذا التعطيل“، علماً أن البرلمان معطل منذ أكثر من عام بفعل فاعل لبناني وليس إرهابي.

ويرى مراقبون أن الحكومة اللبنانية ستحاول الاستفادة بأقصى قدر ممكن من الأوضاع لإزاحة ”المدفع الشعبي“ الموجه نحوها منذ أشهر، من خلال استمرار الالتهاء اللبناني عن عجزها عن اتخاذ القرارات الأساسية الناجعة لإصلاح البلاد بما فيها إيجاد أماكن لاستيعاب أكوام القمامة في البلاد.

وأكد المراقبون أن ذلك سيتاح للحكومة من خلال إطالة أمد التصريحات الانفعالية على حادثة برج البراجنة وخلق تجاذبات حزبية تنشأ عن مواقف الكتل المتصارعة وتوجهاتها من بعضها البعض، وتحميلها للآخر المسؤولية عما آل إليه حال الأمن في البلاد مؤخراً وارتباطاته بالأحداث الدائرة في بلدان مجاورة.

وأكد مختصون بالشأن اللبناني أن هذا التوجه الحكومي تبلور بالفعل مع خروج أمين عام ”حزب الله“ حسن نصر الله على الشعب في كلمة متلفزة معقباً على الحادثة ومعبراً عن إدانته للتفجيرات التي شهدتها باريس ليل الجمعة، وقال فيها: ”إن منطقتنا التي تعيش الإرهاب، هي الأكثر إدراكاً للمصاب الأليم الذي أصاب الشعب الفرنسي“، مضيفاً: ”نعرب عن تعاطفنا وتضامننا ومواساتنا للشعب الفرنسي“.

وأشار محللون، في كتاباتهم، إلى أن ”الحدث الأمني“ سيبقى لأشهر هو المسيطر على الشارع اللبناني بعد تلك العملية، خاصة وأن تصريحات نصر الله أكدت على استمرارية الحديث عن التنظيم طالما الجرح ما يزال مفتوحاً، وهو ما برهنه نصر الله في كلمته التي أضاف فيها: “ بات من المحسوم المسؤول عن الحادثة، فالمعتقلون لدى الأجهزة الأمنية اعترفوا بذلك“.

وأكد السيد على تلك النظرية بشكل أكبر حين تابع قائلاً: ”يمكننا كلبنانيين بالإرادة والتفاهم وتدوير الزوايا أن نعالج مشكلتنا ونحصن أنفسنا في مواجهة الأعاصير، ورغم كل الصعوبات في البلد لكن يمكننا التغلب على هذا المناخ، إذا ما توفرت الإرادة لدينا“.

وعلى الجانب الآخر، عكس رئيس حزب ”تيار المستقبل“ سعد الحريري الوجه الآخر للعملة ذاتها، حين اعتبر في تصريحات عقب حادثة الضاحية الجنوبية أن درء الفتنة عن لبنان يحتاج لقرارات مصيرية تجنب البلاد الذهاب إلى الحروب المحيطة.

واعتبر محللون أن الحريري استمر على نهج نصر الله في تحييد التركيز عن صراع الحكومة والشعب بقوله: ”إن التضامن مع أهلنا في برج البراجنة في مواجهة ما تعرضوا له واجب أخلاقي ومسؤولية وطنية، وأن وحدة اللبنانيين يجب أن تعلو فوق أي اعتبار وخلاف“، ما اعتبرته أوساط لبنانية محاولة لحقن المخدر مجدداً في جسد لبنان المنهك.

ورأت صحيفة السفير اللبنانية في مقال لها، أن أيام ما قبل التفجير حملت تسريبات لبعض بوادر الانفراج بالتسوية التي أعادت فتح مجلس النواب، لكن يبدو أنه دون عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد صعوبات لم تُحل، أما الباب الرئيسي لانتظام الحياة السياسية في لبنان، أي انتخاب رئيس جمهورية فلا يبدو أن احداً مستعد لفتحه اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com