ماذا لوفكّرت فرنسا بالانتقام من داعش ؟

ماذا لوفكّرت فرنسا بالانتقام من داعش ؟

المصدر: إرم - خاص - عبدو حليمة

إنها الحرب إذا . هكذا وصفت الصحافة الفرنسية ذاك اليوم الباريسي الأسود في إشارة إلى أن الثالث عشر من نوفمبر بالنسيبة لفرنسا والعالم ليس كما قبله. حيث تشخص الأبصار إلى ردة الفعل التي ستصدر عن السلطات الفرنسية وفيما إذا كان بحر الدماء الذي سال سيحرك أساطيل الحرب نحو الخصم الجاثم هناك في بلاد الشام والرافدين والذي يتوعد بأنه سيقض مضاجع الفرنسيين.

ولذلك بدأ يدور في أذهان الكثيرين سؤال عن حجم القوة التي تتمع فيها فرنسا فيما لوقررت شن حرب مباشرة ضد داعش.
تُشير الاستعدادات إلى الضعف الكامن في الإمكانيات العسكرية التكتيكية الفرنسية. ويرى خبراء بأن باريس لايمكنها اتخاذ هذه الخطوة بمفردها على الإطلاق. والنجاح الذي حققته عملية سرفال الفرنسية في مالي قبل ثلاث سنوات ماكان ليتحقق لولا الفرق الذي صنعته الطائرات الروسية المستأجرة والمعارة من الحلفاء من جهة والمعلومات الهائلة التي كانت توفرها الطائرات بدون طيار الأمريكية للاستخبارات العسكرية الفرنسية .. ناهيك عن ضعف الخصم وتشتته إذا ماتمت مقارنة الفصائل الإسلامية المتمردة شمال مالي بتنظيم داعش.

وفيما لو سار قانون البرمجة العسكرية الفرنسية الذي يجري إعداده حالياً بالاتجاه المرسوم له، فإنه من الممكن أن يحصل الجيش الفرنسي للمرة الأولى منذ عدة عقود على حفنة من طائرات النقل Airbus A400 M وبعض الطائرات بدون طيار Reaper التي اشترتها من الولايات المتحدة وبعض طائرات التموين. ولكنها حتما غير قادرة لوحدها على شن حرب حقيقية طويلة ومحفوفة بالمخاطر ضد عدو منتشر على نطاق واسع بل ويمتلك قدرات دفاعية كبيرة.

معلومات مسرّبة عبر مقربين من وزارة الدفاع الفرنسية الذين فضَلوا عدم الإفصاح عن هويتهم ،أكّدوا بأن المركز الوطني الفرنسي لتحديد الأهداف ومقره في مدينة Creil الفرنسية. قام بتحديد إحداثيات الأهداف المعرضة للقصف في سوريا والعراق وتم تحميلها على خارطة إلكترونية، اعتماداً على صور القمر الصناعي الفرنسي Helios ورادارات الأقمار الصناعية الألمانية SAR-Lupe والإيطالية Cosmo SkyMed.

ومن المتوقع في حال اتخاذ قرار الهجوم تفعيل جهاز فرنسي متواضع ولكنه فعال وهي: سفينة Dupuy du Lôme (DRM) التي تسمح راداراتها بإلتقاط كل ما يقال على أجهزة الاستقبال (Radio) في سورية وشبكات الهاتف GSM. ، حيث تقوم بمساعدة هذه السفينة وسائل متطورة للتنصت موجودة في الغواصة النووية الهجومية التي لم يتم الكشف عن اسمها، بالإضافة إلى فرقاطة الفارس بول Chevalier Paul للدفاع الجوي، وهي أحدث فرقاطة في أوروبا.

كما تقوم طائرات أتلانتيك 2 (Atlantique2) بالتنصت من خارج المجال الجوي السوري لالتقاط ترددات الرادرات في الدفاع الجوي التي من المتوقع أن داعش استولى على بعضها بعد سيطرته على مواقع عسكرية في سوريا والعراق. وإن هذه المعلومات والمعلومات التي يرسل الأمريكيون جزءاً منها عن طريق إسرائيل، يتم إرسالها فيما بعد إلى قسم البرمجة وإعداد الحرب الإلكترونية في القاعدة الجوية في المدينة الفرنسية Mont-de-Marcan. ثم يتم دمج هذه المعلومات في أجهزة طائرات رافال بشكل يسمح للطائرات الفرنسية بالبقاء خارج مجال الرادارات والصواريخ في عمق الأراضي السورية وحتى العراقية.

وتضيف المصادر بأن الفرنسيين في حال قرروا شن الحرب فإن أمامهم خياران لحماية أنفسهم بشكل فعال:
أولا : عن طريق إطلاق الصواريخ بعيدة المدى Scalp-EG من المياه الدولية، أو المخاطرة بشكل أكبر عبر استخدام القنابل الموجهة A2 SM التي يبلغ مداها أقل من ستين كيلومتراً. تستطيع طائرات رافال أو ميراج 2000 حمل الصواريخ بعيدة المدى Scalp-EG التي يبلغ مداها الرسمي 250 كم، ولكنها تستطيع قصف أهداف على بعد 400 كم في حال توفر الظروف الملائمة.

كما تستطيع الطائرات الفرنسية بلا شك إطلاق صواريخها على ارتفاع منخفض نسبياً بشكل يحميها من الرادارات السورية.
ويجب على فرنسا الاعتماد على طائرات التموين الأمريكية، نظراً لأن طائراتها من طراز C-135 FR اشترتها من الولايات المتحدة في الستينيات ، وفي هذه الحالة لن تكون طائرات رافال وميراج 2000 بحاجة إلى التواجد في إحدى قواعد الحلف الأطلسي في جزيرة كريت أو في قبرص أو حتى في تركيا. بل بإمكانها قيادة مهماتها بسهولة انطلاقاً من الأراضي الفرنسية.

إن كل ماسبق يتعلق بمجمله بتكتيكات الحرب الجوية والضربات بعيدة المدى، ولكن في حال التفكير بشن عملية برية فإن فرنسا ستدخل ربما في نفق غير واضح النهاية، فالحرب هنا تمتد على مساحة واسعة من دولتين ربما أكبر جغرافيا من فرنسا ذاتها، وبالتالي فإن زج القوات البرية في هذه الحرب قد يكون انتحارا وردّة فعل غير محسوبة اللهم إلا إذا كان هناك تحالف واسع وفعال لحلف الناتو ينتصر من خلاله لفرنسا بمباركة ومساعدة روسية وتفاعل من القوات العراقية وقوات المعارضة السورية على الأرض.

ولكن ذلك الأمر مستبعد كليّا في الوقت الراهن حيث مازالت التعقيدات الجيوسياسية جاثمة على الأرض حيث التنافر بالمصالح بين الحلفاء أنفسهم، فمايرضي فرنسا لايرضي تركيا، وماتريده أمريكا تجهد موسكو على إجهاضه، وماتراه بعض الأطراف إرهابا تراه الأطراف الأخرى معارضة معتدلة. والأهم من ذلك أن الدول الغربية لاتملك حماسا حقيقيا للتدخل إلا عن طريق الجو ودعم باريس لوجيستيا بعد تقديم العزاء بالضحايا والتنديد بوعيد داعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة