”عم محمد“.. مصري تغيرت حياته بعد الطائرة المنكوبة بشرم الشيخ

”عم محمد“.. مصري تغيرت حياته بعد الطائرة المنكوبة بشرم الشيخ

المصدر: شرم الشيخ - محمود غريب

أمام ”بازار كبير“، وهو محل لبيع قطع منحوتات ومطبوعات أثرية للسياح، في منطقة ”السوق القديم“ بمنتجع شرم الشيخ، يجلس هادئ البال كأنه ينتظر ضيفاً يحلّ بعد قليل، كان ”عم محمد“ لا يزال يأمل في أن يصل فوج جديد من السياح للتسوق من خلال نافذة رزقه الوحيدة هو وأولاده الأربعة.

بعد المغرب بقليل وقت الذروة لتسوق الأجانب من هذا المكان الشهير في قلب المنتجع، بدا ”السوق القديم“ وكأنه يوم عطلة رسمية في أحد أنحاء البلاد، ما حوّله إلى ملتقىً لتجمع الباعة وأصحاب المحال يتسامرون فيما آلت إليه الأوضاع.

يقول ”عم محمد“ لشبكة إرم الإخبارية: ”يا ابني الصورة تغني عن ألف كلمة، أنت مش محتاج كلمة، صور الوضع وهو بيتكلم عن نفسه“.

رد الرجل المسن على سؤال متعلق بقصص لم تصل إليها الكاميرات: ”كلام الصحافة دا مابيأكل عيش“.

إلحاحٌ وفضول وكثيرٌ من الفراغ لديه، يُضاف إلى كم هائلٍ من الحالة السيئة التي تُسيطر على الرجل، دفعته للبوح بواقع ما آلت إليه الأمور في مدينة السلام.

A Russian tourist looks at water pipes at a shop at a bazaar in the Red Sea resort of Sharm el-Sheikh

بدأ ”عم محمد“ الحديث بالتذكير بأن الوضع في المدينة أصبح ”لا يُطاق“ نتيجة رحيل الأجانب وتراجع حركة السياحة، خاصة أن محله يستهدف السياح الأجانب في المقام الأول وليس المصريين على خلاف الفنادق التي يمكن أن تحاول الاستعاضة نسبيًا بالسياحة الداخلية.

قال إنه كان يمتلك أكثر من محل في المدينة بأماكن متفرقة اضطر تحت ضعف حركة السياحة خلال السنوات الماضية إلى إغلاق واحد تلو الآخر، وتسريح العاملين عقب تكبد خسائر يومًا بعد الآخر، حتى تبقى محله الرئيسي في منطقة السوق القديم.

وتجمع الأخوة الأربعة من فروع المحل التي كانت منتشرة في المنتجع للعمل في المحل الرئيسي، لكنّ مع الوقت أصبح وجودهم عبئًا على دخل المحل الذي بدأ في التراجع هو الآخر خاصة خلال العام الأخير.

في لهجة حزينة يملأها التحسر على الماضي، قال ”عم محمد“: ”زمان يا ابني كنا مش لاقيين وقت نتابع شغلنا ودلوقتي مش لاقيين حاجة نضيع فيها وقتنا“.

ثم بدأ يتحدث عن معاناة الأسرة التي تتكون من: ”عم محمد وزوجته وأبنائه الأربعة بينهم اثنان متزوجان وأطفالهما الثلاثة وأزواجهما“، حيث يشير إلى أنه لم يعمل بغير تلك المهنة التي ورثها عن والده ولا يدري ماذا يُخبئ المستقبل لأسرته التي يتزايد عدد أفرادها.

 The walking area of Naama bay is seen nearly empty at the Red Sea resort of Sharm el-Sheikh

وأشار ”عم محمد“ إلى أن أحد أبنائه فكّر في حل ”خارج الصندوق“ من خلال طرق باب مشروع آخر، حيث عمل سائقًا على تاكسي، لكن كثرة وسائل المواصلات وقلة الوافدين حالت دون استكمال الشاب أمله في التحول إلى حياة أفضل.

بدا أمام الأسرة أن موسم السياحة الروسية الذي يبدأ عادة مع بداية شهر فبراير، يمكن أن يكون حلاً مؤقتًا لأعباء الأسرة، لكن حادثًا مفاجئًا للطائرة الروسية عقب إقلاعها من المنتجع حال أيضًا دون الوصول لهذا الهدف.

وبسؤاله عن دخل المحل اليومي، قال إنه لا يكفي لمصروفات الأسرة، وهو ما دفع أبنائه للعمل في مجالات أخرى نهارًا والعمل في المحل مساءً.

وأشار أن الوضع الذي يعانيه الآن ليس فريدًا لكن كثيرًا من المحال المجاورة وشركات السياحة والعاملين في المنتجع يعانون المر نفسه.

وبسؤاله عما يتوقع أن تؤول إليه الأوضاع، اكتفي ”عم محمد“ بجملة: ”ربنا يسترها علينا من الأيام اللي جاية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com