تركيا في طريقها لامتلاك ”السلاح النووي“.. وخلاف ”ترامب-الناتو“ يعزز طموح أنقرة

تركيا في طريقها لامتلاك ”السلاح النووي“.. وخلاف ”ترامب-الناتو“ يعزز طموح أنقرة

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كشف معهد ”لوي“ الأسترالي للسياسات الدولية أن تركيا تسعى نحو تطوير برنامج نووي ”لأنها كانت تؤوي أسلحة نووية بالفعل“.

وقال مركز ”إنتيربريتر“، التابع للمعهد، في تحليل تطرق إلى طموحات تركيا النووية في ظل التوتر القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، إن ”تركيا تعد واحدة من الجهات الفاعلة التي ستراقب بعناية التطورات الدولية، حيث تملك حوافز قوية تدفعها للسعي نحو مسار نووي بالنظر إلى نقاط ضعفها ومركزها الاستراتيجي“.

وتحاشت تركيا تاريخيًا السعي نحو تطوير برنامج نووي؛ لأنها كانت تؤوي أسلحة نووية بالفعل، حيث قامت الولايات المتحدة بنشر صواريخها هناك منذ العام 1959. وضمن جزء من اتفاقيات حلف الناتو يقدّر أنه لا تزال هناك 50 قنبلة من طراز بي- 61 النووية التي تعد أشهر القنابل النووية التكتيكية التي يستخدمها الجيش الأمريكي، موجودة على الأراضي التركية في قاعدة ”إنجرليك“ الجوية في جنوب البلاد كتدبير رادع.

إلا أن ازدراء ترامب لحلف الناتو يهدد هذه الاتفاقية، إذ ذكرت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة ”كارنيجي“ للسلام الدولي نشرت في العام 2015 لتقييم الوضع النووي في تركيا، أن السيناريو الأكثر احتمالًا لدفع تركيا للحصول على أسلحة نووية سيكون انهيار علاقاتها مع حلف الناتو والولايات المتحدة.

وتملك مجموعة من الجهات الفاعلة مصلحة في فقدان تركيا عائقها النووي المفروض بالوكالة من أمريكا، إذ احتضنت روسيا أنقرة كشريك في الدفاع وباعتها نظام الدفاع الجوي ”إس -400″، والذي يحميها من الاعتماد الكلي على حلف الناتو. كما سترحب كل من إيران وسوريا بإزالة الأسلحة النووية من ”إنجرليك“؛ لأنه سيقلص الوجود الأمني ​​الأمريكي في المنطقة.

وهناك دلائل على امتلاك تركيا خططًا طارئة لإزالة الأسلحة الأمريكية من أراضيها أيضًا، ويتضح ذلك من خلال سعيها للوصول للعتبة النووية؛ وهي حالة تتمثل في امتلاك القدرات المادية والتقنية لإنتاج الأسلحة النووية في غضون فترة زمنية قصيرة إذا اقتضت الحاجة.

مساعٍ واضحة لأنقرة

ويكمن أول دليل على ذلك في أن تركيا تسعى باستمرار للحصول على الطاقة النووية، ما سيمكنها من إنشاء دورة وقود نووي تمكنها من تصنيع الأسلحة.

وكانت أنقرة قد بدأت السعي للحصول على الأسلحة النووية في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن جهودها بددت بعد التجربة النووية المثيرة للجدل التي أجرتها باكستان في العام 1998، حينها خشيت تركيا من أن أي نشاط نووي لها سيشكل عقبة أمام محاولاتها الانضمام للاتحاد الأوروبي نظرًا للانتقادات واسعة النطاق التي وجهت لإسلام آباد.

إلا أن هذا التحفظ تغيّر في البيئة الدولية الحالية. فبدأت تركيا العمل مؤخرًا في محطة ”أكويو“ النووية على ساحل البحر المتوسط. وتحظى المحطة باهتمام المحللين الاستراتيجيين لعدة أسباب؛ فهي تتمتع بخطة زمنية سريعة للبناء تبلغ خمس سنوات إذا ما قورنت بتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن يتراوح وقت البناء من 10- 15 سنة.  كما أنها ستكون أول محطة نووية على الإطلاق يتم بناؤها بنموذج الشراء والامتلاك والتشغيل ”BOO“. والمقاول المسؤول عن المشروع هو الشركة الروسية ”روساتوم“ الحكومية للطاقة النووية، وبموجب نموذج الشراء والامتلاك والتشغيل، فإن التشغيل وملكية العمليات وأنظمة التفتيش غير واضحة تشريعيًا.

أما الدليل الثاني، فيكمن في السرعة المتزايدة لوتيرة برنامج الصواريخ الباليستية المحلية لتركيا والمنتجات الدفاعية المرتبطة بها. وتم عرض أول صاروخ محلي الصنع بالكامل يدعى صاروخ ”خان“، الذي صممته وأنتجته شركة ”روكيتسان“ المملوكة للدولة في نيسان/ ابريل 2017. وتزامن تطويره مع زيادة الإنفاق بنسبة 39 في المئة على تطوير الدفاع المحلي من العام 2016-2017.

والدليل الثالث على مساعي تركيا النووية قادم من استخبارات مفتوحة المصدر، إذ زعم عضو البرلمان التركي المعارض السابق، آيكان إرديمير، والصحفي السابق في جريدة ”زمان“ التركية، عبد الله بوزكورت، أنهما شاهدا مخططات رامية للحصول على قدرة إنتاج أسلحة نووية.

وكان الباحث والزميل في برنامج مؤسسة ”كارنيجي“ للسياسات النووية، مارك هيبز، شكك في هذا النوع من الأدلة حول تطوير البرنامج النووي التركي. واستشهد هيبز بنقص في التكنولوجيات اللازمة بالإضافة إلى إجراءات الوقاية، تفرضها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي لم تعثر على أي أدلة تشير لوجود أنشطة سرية، أو غير معلن عنها أثناء إجراءات الإبلاغ.

 وعلى الرغم من أن حجج هيبز كانت قوية إلا أن تحليله سبق ترشح ترامب. ويصعب التقليل من التناقض بين المناخ السياسي الدولي للعام 2015 والحاضر.

تركيا النووية

وتدعم الخصائص الداخلية للدولة التركية تسلحها النووي بل هي الأكثر ملاءمة لها مقارنة ببقية دول الشرق الأوسط، حيث يستطيع الرئيس رجب طيب أردوغان أن يحكم بفعالية من خلال اصدار مراسيم رئاسية، وذلك بموجب الصلاحيات الجديدة الممنوحة له بعد استفتاء العام 2017 وإعادة انتخابه في 2018. والأهم من ذلك، هو أن محاولة الانقلاب الفاشلة في العام 2016 سمحت له بتطهير المؤسسة العسكرية والدفاعية من الفاعلين المعارضين الذين يمكن أن يردعوا التغييرات الاستراتيجية الكبيرة.

وعند الجمع بين النظام الاستبدادي الجديد شديد المركزية، والوصول المستقبلي لدورة وقود نووي، والاستثمار الكبير في آليات التنفيذ، ونظام دولي يكافئ التسلح النووي، يصبح ظهور تركيا كدولة نووية أمرًا أكثر احتمالًا مما كان عليه في الماضي. ونظرًا إلى أن الأمن الدولي هو إلى حد كبير لعبة ردع، يصعب تصوير بيئة استراتيجية لا تدرس أو تخطط فيها تركيا للتسلح النووي في المستقبل القريب إذا لزم الأمر.

حلف الناتو

ويشير التحليل إلى أن الفترة الحالية تشهد ”اهتزازًا“ لحلف الناتو ”ونجاحًا“ للزعماء الأقوياء كزعيم كوريا الشمالية، مرجحًا أن تلجأ تركيا التي أصبحت سلطوية حديثًا لـ“الخيارات النووية“.

وأثناء بحث المحللين السياسيين عن تفسيرات للعديد من سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير المنتظمة اتضح لديهم وجود نمطٍ من حيث انجذابه للزعماء الأقوياء المتنفذين وشكوكه حيال الأنظمة الاقتصادية والأمنية المعمول بها حاليًا.

 وسواء كانت توجهات ترامب ناتجة عن تصميمٍ ودراسة أو عدم كفاءة -وهو أمر قابل للنقاش- إلا أن ما لا شك فيه هو أنه حفزّ الزعماء أصحاب الميول الديكتاتورية على تبني مجموعة من السياسات الأمنية التي كانت محظورة في السابق.

ومن أهم سياسات ترامب التي سيكون لها آثار طويلة الأمد، هي احتضانه للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي تم فعليًا مكافأته لطموحات عائلته النووية.

وحتى وقت قريب، كان من الأرجح أن ينتهي الحال بأصحاب الطموحات النووية على حبل المشنقة مثلما حدث مع الرئيس العراقي صدام حسين، أو محاصرين في خنادق مثل الزعيم الليبي معمّر القذافي. إلا أنه في 2018، يستغل كيم قدراته النووية من أجل الحصول على درجة من الشرعية مقابل القليل من التنازلات أو الالتزامات المحددة.

ويقول مركز ”إنتيربريتر“ إن ”إعادة إدخال الأسلحة النووية كعملة أمنية مشروعة يشجع الدول التي يحتمل امتلاكها لها على تنفيذ خططهم النووية، الأمر الذي يشكل تحديًا لأحد المعايير الأساسية للسياسة الدولية“.

الناتو ممزق والنظام الغربي منخفض.. بين عقاب إيران ومكافأة كوريا الشمالية!

في العام 2018، يبدو حلف الناتو ممزقًا، و​​النظام المعياري الغربي في انخفاض محتمل بينما روسيا متجددة وحازمة. ومن الناحية النووية، يبدو أن إيران قد اشتركت مع مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس أمن الأمم المتحدة، ”مجموعة 5+1“ وخطة العمل الشاملة المشتركة فقط ليتم معاقبتها، بينما تمت مكافأة المعتدي المتسلل كيم على اندفاعه الحازم نحو التسلح النووي.

ويلفت المركز إلى أن أكثر الاحتماليات دراسةً في مجال سباق التسلح النووي وأكثرها ترجيحًا، هو تملّك دولة شرق أوسطية واحدة للأسلحة النووية، ومن ثم تتبعها دول أخرى في ذلك سريعًا. وأهم المرشحين لذلك: إيران، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وتركيا.