أخبار

هل تنجح مبادرة "الرئاسي" بتحقيق المصالحة وإنهاء الأزمة في ليبيا؟
تاريخ النشر: 24 يونيو 2022 16:24 GMT
تاريخ التحديث: 24 يونيو 2022 18:15 GMT

هل تنجح مبادرة "الرئاسي" بتحقيق المصالحة وإنهاء الأزمة في ليبيا؟

تثير مبادرة المجلس الرئاسي الليبي حول المصالحة الوطنية شكوكًا حول فحواها وتوقيت طرحها، وتساؤلات حول مدى القدرة على تطبيقها على أرض الواقع في ظل الخلافات

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

تثير مبادرة المجلس الرئاسي الليبي حول المصالحة الوطنية شكوكًا حول فحواها وتوقيت طرحها، وتساؤلات حول مدى القدرة على تطبيقها على أرض الواقع في ظل الخلافات والتنافر بين مكونات المشهد الليبي.

وطرح المجلس الرئاسي الليبي، أمس الخميس، رؤياه الإستراتيجية لتحقيق المصالحة الوطنية، تزامنًا مع انتهاء خريطة الطريق الصادرة عن حوار جنيف، وعهدة الأجسام السياسية المنبثقة عنها.

وشككت مصادر سياسية مطلعة، تحدثت شريطة عدم ذكر هويتها، بفرص نجاح هذه المبادرة، لافتة إلى أنها ”مبادرة مستوردة من الخارج“ وسيتم إسقاطها إسقاطًا على الوضع الليبي الذي لا تتعدى الأزمة فيه الحدود السياسية والعسكرية، وفق تعبيرها.

وقالت المصادر لـ “إرم نيوز“ إن المبادرة تتعلق بالهوية الوطنية ونظام الحكم واللامركزية“ وغير ذلك من المحاور، وهي محاور يمكن ضبطها بوضع دستور للبلاد.

وأشار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال كلمة له إلى أنه لا سبيل للخروج من دائرة التدخلات الأجنبية والتبعية إلا بالمصالحة الوطنية، مؤكدًا أن ”شعوبًا كثيرة عانت من الفرقة والانقسام لكنها بالصفح والتسامح والمصالحة عبرت ونهضت“، بحسب تعبيره.

سوابق فاشلة

وعلقت النائبة في مجلس النواب الليبي، فاطمة الصويعي، على هذه المبادرة بالقول إن ”كل المشاريع التي طرحت من أجل المصالحة منذ العام 2011 لو تم إنفاق أموالها على جبر الضرر وإعادة المهجرين إلى مناطقهم لتمت المصالحة بطريقة فعلية“.

واستدركت الصويعي في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“ بالقول: ”لكن مشروع المجلس الرئاسي انطلق منذ سنة للمصالحة الوطنية، وهو الكفيل الرسمي بها، ونتمنى أن تكون المصالحة فعليًا وعلى الأرض، لأنه لم نشاهد أي رئيس للمجلس الرئاسي ذهب لإحدى المدن لا تاورغاء ولا مرزق، وترهونة، وغيرها، وهي مناطق يجب أن تتم بها المصالحة فقد حصلت فيها حروب وتهجير وقتل“.

وأكدت النائبة أن ”على المجلس الرئاسي أن يضع يده على الجرح لكي يداويه، فالمصالحة ليست بالورش والتجمعات والندوات، ويجب أن يتم الجلوس مع الناس الذين يريدون المصالحة لا في القاعات والأماكن المغلقة، وأن تكون مصالحة فعلية وليس اجتماعات، ونرجو أن يلتفت المجلس الرئاسي لهذه النقطة، ويذهب للمناطق التي تريد المصالحة مثل ترهونة التي حصلت فيها مقابر جماعية، والأموال التي تصرف في القاعات وغيرها يجب أن تصرف على مصالحة فعلية“ وفق تعبيرها.

سراب

ووصف المحلل السياسي عز الدين عقيل هذه المبادرة بأنها ”مسخرة“، معتبرًا أن ”المصالحة الوطنية تحتاج بداية لأمرين جوهريين، بعدم تحققهما لن تتحقق المصالحة الوطنية، وهما عودة المؤسسة العسكرية والأمنية وعودة هيبة القضاء“.

وأوضح عقيل في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أن ”مثل هذه المبادرات فيها نوع من الابتزاز المالي وغيره تحت ذريعة الإطلاع على تجارب أفريقية وهو مجرد سراب من قبل المجتمع الدولي بعد فشل الانتخابات“، وفق قراءته.

وفسر عقيل أنه ”ليس هناك شيء اسمه المصالحة الوطنية في ليبيا لأننا لسنا في دولة معقدة لها أعراق أو ديانات ومذاهب مختلفة“.

وحول المدن التي تعرضت لهجمات وغيرها، والتي ترى أطراف بأنها أحق بالمصالحة، اعتبر عقيل أنه ”يجب استرجاع الدولة أولًا“، متسائلًا: ”كيف تصالح بين سكان مدينة وأمير من أمراء الحرب؟ هذه جريمة ارتكبها ”الناتو“ والمجتمع الدولي بعد سماحه لميليشيات مصراتة مثلًا بتشريد كل سكان تاورغاء بما فيهم من نساء ومشايخ، وأهل تاورغاء مثلًا يحتاجون الإنصاف والعودة إلى مدينتهم“.

وختم عقيل بالقول إنه ”لا يمكن الحديث عن مصالحة قبل احتكار الدولة للعنف، وقتها يكون الليبيون مخيرين إما الاتجاه للقضاء لأخذ حقوقهم أو الذهاب إلى المصالحة، والمصالحة بين من ومن؟ إذا كانت المدن تخضع لسطوة الميليشيات الليبيين“.

محاولة متأخرة

من جهته، قال الصحفي والمحلل السياسي الليبي، بدر شنيبة، إن ”مشروع المصالحة الذي أطلقه المجلس الرئاسي هو محاولة متأخرة من جسم كان أحد أهداف تشكيله هو المصالحة، ولكن وبعد أكثر من عام على تشكيله، وعلى الرغم من أن خريطة الطريق أعطت مهلة 18 شهرًا لإنجاز الانتخابات والمصالحة وتوحيد مؤسسات الجيش، لم يحصل أي شيء“.

وأضاف شنيبة: ”أرى أن هذا الإعلان هو شكلي لا يستند على فهم حقيقي لأسباب الصراع في ليبيا، ولا يمتلك أدوات فعالة لإنجازها، فمازالت أصوات الحرب أقوى من أصوات السلم، ومفهوم المشاركة السياسية والعيش المشترك مازال بعيدًا عن الليبيين“.

وختم شنيبة بالقول: ”عند النظر إلى الوضع الحالي للبلاد، نجد أن الأطراف لا تزال تصر على جر البلاد نحو الصراع أكثر منه نحو السلام، خاصة في ظل انقسام سياسي حاد نتج عنه حكومتان، وتعثر مفاوضات القاهرة التي تزيد من فرضية فشل أي مشروع مصالحة طالما استند على الشكليات ولم يدخل في أساسيات الأزمة، والتي بطبيعة الحال هي جزء من الأزمة السياسية، بحيث تكون أولى خطوات المصالحة هي حلحلة الأزمة السياسية ووضع أساس للتواصل بين مكونات الشعب من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة لشكل الدولة التي يريدها الليبيون“.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي إسماعيل المحيشي أن المجلس الرئاسي تأخر كثيرًا عن طرح مشروع المصالحة، مشيرًا إلى أن ”المدة الزمنية للمجلس انتهت وكل الحكومات وهذه الأطراف لم تعد لها شرعية محلية ولا دولية.. ونحن نترقب مشهدًا جديدًا“.

وأضاف المحيشي في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أن ”الكثير من الأطراف تتحدث عن المصالحة، لكن لا أحد له نية واضحة لإطلاق المصالحة والعدالة الانتقالية، وهي أطراف لا تريد هذه العدالة، والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة والبرلمان والمجلس الأعلى للدولة ليس من مصلحتها إجراء مصالحة وطنية مبنية على عدالة انتقالية، وهذه التصريحات هدفها إعلامي“ وفق تقديره.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك