أخبار

هل يؤثر تكرار المرشحين وتشابه البرامج على الانتخابات المغربية المقبلة؟
تاريخ النشر: 01 أبريل 2021 6:11 GMT
تاريخ التحديث: 01 أبريل 2021 8:10 GMT

هل يؤثر تكرار المرشحين وتشابه البرامج على الانتخابات المغربية المقبلة؟

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، عاد مطلب تجديد النخب السياسية إلى واجهة الأحداث من جديد، وذلك في ظل تكرار نفس الوجوه الحزبية وتشابه البرامج

+A -A
المصدر: الرباط – إرم نيوز

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، عاد مطلب تجديد النخب السياسية إلى واجهة الأحداث من جديد، وذلك في ظل تكرار نفس الوجوه الحزبية وتشابه البرامج الانتخابية، ما يطرح علامات استفهام حول القدرة على دفع الناخبين نحو التصويت.

وبدأت الأحزاب السياسية المغربية، منذ أسابيع، برص صفوفها الداخلية وتزكية بعض الأسماء لخوض غمار الانتخابات البرلمانية والبلدية، وكذلك إعداد برامجها الانتخابية.

ومن المرتقب أن يعرض كل حزب بالمدن والمحافظات أشخاصه وأفكاره ومنهجيته في تقديم البدائل التي يراها مناسبة لعدد من الملفات الراهنة.

ويرى مراقبون أن الأحزاب في المملكة (أغلبية ومعارضة) تواجه تحديات كبيرة، بسبب تفاقم أزمة الثقة بين المواطنين والسياسيين، وعدم ضخ دماء جديدة داخل الأحزاب، ما جعل البعض يدعو إلى تشكيل حكومة كفاءات خلال الولاية الحكومية المقبلة.

أزمة نخب

وقال نور الدين مضيان، القيادي ورئيس فريق حزب الاستقلال (المعارض) بمجلس النواب، إن تزكية النخب في الاستحقاقات المقبلة هي من أبرز النقاط التي تؤرق جل الأحزاب بالمغرب، مبيناً أن حزبه يرتب صفوفه بشكل دقيق للظفر بالمرتبة الأولى.

وأضاف مضيان في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن البرامج الانتخابية عادة ما تكون مقنعة، ولكن على مستوى التنفيذ فإنها تبدو عكس ذلك، مشيراً إلى أن ”تشابه البرامج لدى الأحزاب يشتت تركيز الناخب“.

ورأى القيادي البارز في حزب الاستقلال، الذي يعد أقدم كيان سياسي بالمملكة، أن العملية الانتخابية في المغرب ”عادة ما يشوبها الكثير من العيوب بسبب استغلال بعض الأحزاب للمال، ما يؤدي إلى إفساد العملية السياسية برمتها“.

وأشار المتحدث إلى أنه ”لا يوجد قانون بالمملكة يضع شروطاً محددة للترشح في الانتخابات“، مبيناً أن ”هذه الهفوة القانونية تفتح الباب أمام أصحاب المال وكل من هبّ ودبّ للظفر بمقعد انتخابي“.

واعتبر رئيس فريق حزب الاستقلال أن التحدي الأساسي خلال الانتخابات المقبلة ”يكمن في إقناع المغاربة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع في ظل هذه التحديات“.

وأردف أن حزب الاستقلال ”يتداول في جل هذه النقاط خلال الاجتماعات التي يعقدها المكتب السياسي بالعاصمة الرباط“، لافتاً إلى أن الاستحقاقات المقبلة ”ستكون مهمة لتعزيز الديمقراطية بالمملكة“.

من جهته، قال عبدالعزيز أفتاتي، القيادي البارز بحزب ”العدالة والتنمية“ الإسلامي (الحاكم)، إن حزبه ”يريد تجاوز الصورة النمطية المرسخة في ذهن المغاربة من خلال ضخّ دماء جديدة في الحزب“.

وأضاف أفتاتي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية (برلمان الحزب)، ”سيضع مساطر جديدة الأسبوع المقبل تفضي إلى اختيار مرشحين جدد بطريقة ديمقراطية وشفافة“، مبيناً أن عنصر الشباب ”سيكون حاضراً في هذا التجديد“.

وأكد القيادي أن حزبه سيظل متمسكاً بنفس الشعارات التي رفعها في عهد حكومة عبدالإله بنكيران، وفي مقدمتها ”محاربة الفساد“، مشدداً على أن حزبه سيفوز بالمرتبة الأولى ”رغم جدل القاسم الانتخابي“.

و“القاسم الانتخابي“ عملية تقنية يتم على أساسها توزيع المقاعد البرلمانية بين الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وقد  صادقت ”لجنة الداخلية“ بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بالأغلبية على تعديله الشهر الماضي، رغم معارضة حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة.

انتظارات موقوفة التنفيذ

وقال الدكتور زين الدين محمد، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، إن الاعتماد على نفس الوجوه السياسية في الانتخابات أضحى ظاهرة تقليدية بالمغرب.

ورأى زين الدين في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”انتظارات المواطن المغربي لن تجيب عنها النخب الكلاسيكية الموجودة في الوقت الراهن“، لافتاً إلى أن المملكة ”بحاجة اليوم إلى نخب متفتحة قادرة على استيعاب المرحلة التي تتسم بإطلاق مشاريع استراتيجية غير مسبوقة“.

وأشار زين الدين إلى أن المغرب ”يتوفر اليوم على أزيد من 160 ألف إطار خارج الأحزاب السياسية“، مؤكداً أن المعيار السائد في التعيين حالياً هو ”المحاباة بين الأحزاب والأشخاص لأغراض ربحية وشخصية لا غير“.

وأضاف المحلل السياسي: ”بعض الأحزاب المغربية تركز على نفس اللاعبين السياسيين الذين يمتلكون قواعد انتخابية ثابتة.. الترحال السياسي الذي يبرز خلال هذه الفترة يؤكد هذا المعطى، فبمجرد قرب الانتخابات تبحث الأحزاب عن منتخبين لهم أنصار كثر“.

وانتقد أستاذ القانون الدستوري الأحزاب المغربية لكونها ”لا تقدم عرضاً مغرياً للناخبين يتماشى مع تطلعاتهم“، مؤكداً أن بعض الكيانات السياسية وعلى رأسها ”العدالة والتنمية“ ظهرت خلال نقاش ”القاسم الانتخابي“ وكأن همها الوحيد هو جمع الأصوات والتشبث بالسلطة لا غير.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك