الزيتون في تونس.. من طقوس الجني إلى عقبات التصدير – إرم نيوز‬‎

الزيتون في تونس.. من طقوس الجني إلى عقبات التصدير

الزيتون في تونس.. من طقوس الجني إلى عقبات التصدير

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

من نافذة منزله في منطقة جبل وسلات في القيروان، يتأمل الشيخ مبروك الميزوري الذاهبين إلى قطاف الزيتون، فيعاود دندنة أغنية قديمة للفنان التونسي الراحل علي الرياحي رافقته عشرات السنين ”أسمر وأخضر لون العنبر لون الزيتونة… من البُعد يلمع في الغابة يسطع لون الزيتونة“.

يرتبط موسم جني الزيتون في الخيال الشعبي التونسي بعادات وطقوس لم يبدلها الزمن… فُرش يتم وضعها بعناية تحت شجرة الزيتون، سلالم تُنصب و“أصابع“ تُحدث قرقعة، و“كانون“ يتصاعد منه بخار الشاي.

الأصابع المُستخدمة في عمليات الجني اليدوي هي في الأصل قرون خرفان يتم صقلها وتجويفها لتصبح على هيئة أصابع معقوفة يستخدمها الفلاحون المحترفون ممّن خبروا قدرة هذه الأصابع على جذب ثمار الزيتون فتتساقط كأنها حبات المطر، بينما انتشرت في السنوات الأخيرة الأمشاط التي تتخذ أشكال أصابع رقيقة يتم من خلالها جذب حبات الزيتون.

غابات واسعة

تغطي غابات الزيتون في تونس مساحات شاسعة تمتدّ على نحو مليوني هكتار، أي نحو 30% من مساحة الأراضي الزراعية، وتُقدّر محاصيل الموسم الحالي بـ350 ألف طن من الزيت وهو إنتاج وفير لم يتحقق منذ خمس سنوات.

وتُعدّ محافظات سوسة الساحلية وصفاقس (جنوب) والقيروان (وسط) ومنطقة جرجيس جنوب البلاد أبرز الجهات المنتجة للزيتون الذي ينقسم إلى أصناف أشهرها على الإطلاق ”الشملالي“ الذي يتم إنتاجه في الساحل وفي مناطق أخرى من الوسط والوسط الغربي.

شجرة تطاوين

وتمتلك محافظة تطاوين أكبر زيتونة في تونس وفي منطقة البحر المتوسط، وربّما في العالم، تقع في منطقة الدويرات أقصى الجنوب، وهذه الزيتونة المعروفة بـ“زيتونة العكاريت“ نسبة إلى مالكيها تمتدّ على مساحة 500 متر مربّع، وعطاؤها متواصل منذ نحو تسعة قرون، وفقًا لمالكها العروسي عكروت.

ورث عكروت هذه الزيتونة عن أبيه كما توارثها الآباء والأجداد من قبل، مؤكدًا أنّها تنتج كميات وفيرة من الزيتون بلغت في إحدى السنوات 1500 لتر من الزيت، وهي كمية تضاهي إنتاج عشرات الأشجار العادية.

ويروي عكروت نقلًا عن جده، أنّه في سنة 1919، تكّفل 100 رجل بجني هذه الزيتونة على امتداد يوم كامل.

ومع مرور الزمن تراجع المردود نسبيًا وصارت تنتج نحو750 لترًا من الزيت أو أكثر، وهي كمية تبقى مرتفعة جدًا قياسًا إلى أشجار الزيتون الأخرى.

ومردّ هذا العطاء الخارق بحسب أهالي المنطقة، إلى وجود الشجرة في منخفض من الأرض وتستفيد بشكل جيد من مياه الأمطار.

تقاليد عريقة

في حقول الزيتون المنتشرة على امتداد البصر، تلتقي العائلات التونسية لجني محاصيلها، في طقوس خاصة تبدأ بالتجمّع صباحًا وإعداد لوازم الجني، والتنقّل على متن شاحنات خفيفة أو سيارات أو عربات تجرها الدواب، وفقًا لطبيعة المكان الذي تقع فيه ضيعة الزيتون المقصودة.

تقضي العائلات التونسية موسم الجني عمومًا، في المكان نفسه وتقطن بيوتًا أو أكواخًا عادة ما يتم بناؤها لمثل هذا الموسم داخل حقل الزيتون، إذ يتم فيها تجميع المحصول ونقله لاحقًا إلى المعاصر حيث يتم تحويله إلى زيت.

إرث ثقافي

وشجرة الزيتون مكون رئيس للثقافة التونسية، ولكل جهة حكاياتها وحصتها من هذا الموروث، ويستعيد المُسنّون روايات حفظوها عن السابقين، تحكي قصة الزيتونة وأثرها في الحياة الاجتماعية للمناطق المنتجة.

ولا يزال مُسنّون كثر يحفظون أغنيات رددوها في موسم القطاف قبل سنوات طويلة، وإضافة إلى أغنية ”أسمر وأخضر“ المحببة عند الميزوري، يردّد العاملون في حقول وقرى جني الزيتون خاصة في الجنوب أغنية تراثية شهيرة، تجمع بين التغني بالزيتونة والغزل، ومنها ”نزرعك زيتونة في وسط قلبي“ ومثل هذه الأغاني كانت رفيقة الأسر التونسية في عملية الجني التي تمتد من منتصف نوفمبر/تشرين الثاني إلى نهاية يناير/كانون الثاني من كل سنة، وأحيانًا إلى فبراير/شباط وربما مارس/آذار إذا كانت المحاصيل وفيرة.

لا يُباع ولا يُشترى

شجر الزيتون في منطقة الشمال والشمال الغربي، ضارب في القدم، بعضه مغروس منذ عهد الرومان، وقد عمر لقرون قبل أن يهرم ويتم تجديد الغراسات.

”الزيتون هنا لا يُباع ولا يُشترى بل تتوارثه الأجيال وتعتبره كنزها الذي لا يفنى ولا ينضب عطاؤه“.. هكذا علّق التيجاني الهمامي، أحد فلاحي منطقة مكثر في الشمال الغربي، هناك حيث يُعرف ”زيت الشمال“ بالذهب الأخضر لشدة خضرته ونضارته التي لا تؤثر بها الأيام ولا السنوات كما قال.

زيتون الشمال يتغلب على قسوة الطبيعة، فبعض الأشجار مغروسة في أرض صخرية، لكنها لا تكف عن العطاء كأنها ملهمة لإنسان تلك المناطق.

مهرجانات وطنية

حضور شجرة الزيتون طاغٍ في الحياة التونسية، إذ تنظم لأجلها المهرجانات والاحتفالات، كما يجري في مناطق مثل صفاقس، كبرى محافظات الجنوب والقلعة الكبرى وجمّال والمهدية في جهة الساحل التونسي حيث يمثّل ”مهرجان الزيتونة“ جزءًا من المشهد الثقافي في هذه المناطق.

تشهد الاحتفالات تذوّق زيت الزيتون والأطعمة الشعبية المعروفة في تلك المناطق ويتم استقطاب وفود من السياح للتعريف بهذه الجوانب الثقافية والحضارية، وكذلك التسويق للإنتاج.

تعتبر هذه المهرجانات فرصة لمعرفة طرق العصر التقليدية، حيث كانت الرحى تطحن حبات الزيتون بحركة يدوية دائرية إلى حين الحصول على العجين الذي يتم تحريكه حتى يظهر الزيت، وهو ما يطلق عليه عملية ”الطفح“ ويسمّى الزيت المستخرج من هذه العملية ”زيت النضوح“ وهو بِكر ومن أجود أنواع الزيت، بحسب سيدة ثمانينية .

20 مليون يوم عمل

اللجوء إلى ”اليد العاملة العائلية“ يبدو اضطراريًا بالنظر إلى غياب اليد العاملة المتخصصة وعزوف فئة الشباب بشكل خاص عن الاشتغال في هذا الميدان، ولذلك تطرح وفرة الإنتاج إشكالات وصعوبات جمّة أهمّها النقص في اليد العاملة، إذ يحتاج جني محاصيل هذا الموسم إلى 20 مليون يوم عمل.

وقال وزير الزراعة سمير الطيب لـ“إرم نيوز“ إنّ مشكلة اليد العاملة مطروحة كلّ سنة وتزداد حدّة في المواسم التي تشهد محاصيل مرتفعة، مشيرًا إلى أنّه تم الاتفاق خلال انعقاد المجلس الوطني للزيتون قبل أسابيع، على تحريك العاطلين عن العمل خاصة في أبرز المحافظات المنتجة، واللجوء إلى شركات البستنة والشركات المتخصصة في توفير طلبات الشغل من أجل إيجاد الحلول وتوفير اليد العاملة الضرورية للجني.

موسم طويل

واعتبر رئيس مؤسسة البحث والتعليم العالي الزراعي محمد إلياس حمزة في لقاء مع ”إرم نيوز“ أنّ خاصية الزيتون في تونس تكمن في صعوبة جنيه بالآلة لذلك تتطلب عملية الجني يدًا عاملة وفيرة، كما أنّ فترة القطاف ستمتدّ أكثر من العادة كون الموسم الحالي يشهد محاصيل قياسية.

من جانبه، أكد مدير عام المعهد الوطني للبحوث الزراعية منذر بن سالم لـ“إرم نيوز“ أنّ مشكلة اليد العاملة مطروحة فعلًا، ولكن هناك أيضًا فئة واسعة من الشباب القادر على الجني لا تريد الاشتغال في هذا المجال.

ورأى أن الإشكاليات التي تواجه الفلاحين مع بدء موسم جني الزيتون تتقلّص من سنة إلى أخرى مع مساعي الوزارة  لإيجاد حلول للنهوض بالقطاع، وفق تعبيره.

من ”الخمّاسة“ إلى المناصفة

الإشكالات التي يعانيها الفلاحون من أصحاب حقول الزيتون الكبرى خصوصا، تبقى مرتبطة أساسًا باليد العاملة التي تُعدّ مكلفة جدًا بالنظر إلى أسعار بيع الزيتون أو كلفة تحويل الزيت وأسعار بيعه، فالعامل في جني الزيتون تُقدّر أجرته يوميًا بـ40 دينارًا (نحو 14 دولارًا) أما العاملات فتتراوح أجرتهنّ اليومية بين 20 و25 دينارًا.

وذكر محمد عبد الملك، وهو فلاح من جهة الساحل التونسي أنّ المشكلة التي تواجهه سنويًا تكمن في إيجاد اليد العاملة الضرورية، فهو يملك 700 شجرة زيتون (وتسميها وزارة الزراعة أصول الزيتون) مضيفًا: ”إذا كانت المحاصيل هزيلة يُعرض العاملون عن الجني لأنّه يستهلك وقتًا ولا يدرّ كميات وفيرة، وهذا يسبب خسائر للفلاح وعنتًا للعامل، وإذا كانت المحاصيل وفيرة فإنها تتطلب عددًا أكبر من العاملين لإنهاء عملية الجني في الآجال المحددة وحتى لا تتراكم أكياس الزيتون لفترة طويلة قبل نقلها إلى المعصرة، ما قد يؤثّر لاحقًا على جودة الزيت.

وفي ضوء هذه الصعوبة وارتفاع كلفة الإنتاج التي قد تؤدي إلى خسائر تطال الفلاحين أو الفئات المتوسطة منهم، يلجأ كبار الفلاحين خصوصا إلى تأجير حقول الزيتون التي يملكونها، عبر تكليف من يجني ثمارها على أن يتقاسم الفلاح والعامل الأرباح بالتساوي.

”هذه الطريقة كان معمولًا بها في السابق لكن بشكل مغاير تمامًا عمّا يجري حاليًا، من حيث نسبة أرباح كلّ طرف ومن حيث طرق التعاقد“ هكذا علّق الفلّاح عبد الفتاح كمون، من محافظة صفاقس الجنوبية، التي تُعدّ قطبًا مهمًا لإنتاج زيت الزيتون في تونس، والمحافظة التي تنتشر فيها أكبر المساحات المغروسة.

وأوضح كمّون لـ“إرم نيوز“ أنّه قبل عقود، بل إلى وقت قريب كان عامل الجني يُسمّى ”الخمّاس“ وجاءت هذه التسمية اعتبارًا للنسبة التي يحصل عليها من حجم المحاصيل وهي الخمُس، وكانت العوائد تبعًا لذلك وفيرة تغطّي كلفة الإنتاج وزيادة، فالفلاح يتكفّل بصيانة أشجار الزيتون عبر تنقيتها من الشوائب وحرث الأرض في مناسبتين على الأقل في السنة.

وأضاف كمّون أنّ الوضع تغيّر تدريجيًا وزادت نسبة العزوف عن الاشتغال في المجال الفلاحي عامة وعن جني الزيتون بصفة خاصة، ومن ثم بدأت تنازلات الفلاحين استقطابًا لليد العاملة تكبر، فأصبح تأجير حقول الزيتون لمن يجنيها يتم باعتماد نسبة الثلثين للفلاح والثلث للعامل، وشيئًا فشيئًا ازدادت حدّة العزوف فاضطر الفلاح إلى مزيد من التنازل وقبل بالقسمة مناصفة بينه وبين العامل.

صعوبات العصر

ولا تقف الصعوبات عند هذا الحدّ بالنسبة إلى منتجي الزيتون، فحلقة الإنتاج مترابطة بدءًا بالجني ثم وصولًا إلى التحويل (العصر) والخزن، والتصرّف في النفايات التي تفرزها عملية التحويل، أساسًا مادة ”المرجين“ (سائل أسود اللون يُعدّ مكوّنًا من مكوّنات حبة الزيتون بعد عصرها).

يوجد في تونس أكثر من 1200 معصرة أغلبها من الصنف الحديث، وتشتغل هذه المعاصر بطاقة تحويل يومية تبلغ بين 4.5 و5 أطنان ما يعني أنّ السنوات التي تشهد إنتاجًا وفيرًا كما هو شأن الموسم الحالي، تتطلب اشتغال هذه المعاصر لمدة تتراوح بين شهرين ونصف الشهر وثلاثة أشهر لاستكمال تحويل كميات الزيتون التي سيتم جنيها إلى زيت.

ويشتغل في هذه المعاصر خليط من الشباب والكهول، فهذه المهنة تتطلّب خبرة ومعرفة دقيقة بالزيتون وقدرة على تقدير حجم الإنتاج بالنسبة إلى كلّ نوع من الأنواع، ومعرفة بالتوقيت المناسب للعصر وقدرة على تحمّل متاعب هذه المهنة التي تتطلّب القدرة الجسدية لرفع أكياس الزيتون وإفراغها لغسلها وتوجيهها إلى الآلات التي تتولى عملية فرز حبات الزيتون وإزالة ما تعفّن منها.

عوائد مهمة

خلافًا للجني، لا يجد الشباب حرجًا في الاشتغال بمعاصر الزيتون التقليدية منها أو العصرية، رغم أنّ أجرة العامل لا تتجاوز 700 دينار تونسي (240 دولارًا) غير أنّ كثيرًا من العاطلين يعمدون إلى هذا العمل الموسمي الذي يدرّ عليهم عوائد مهمة، إضافة إلى كميات من الزيت يتلقونها من مشغليهم تغطي استهلاك أسرهم من الزيت سنة كاملة، بحسب تأكيد العاملين في إحدى المعاصر في جهة الساحل التونسي.

وبالنسبة إلى المعاصر التقليدية تبدو العملية أكثر تعقيدًا وأشد إرهاقًا، فالزيتون يُلقى في ما يُسمى ”المنشر“، الذي تدور داخله رحى حديدية دائرية الشكل تجعل من حبات الزيتون كتلة من العجين يختلط فيه الزيت بالمرجين ويتم إفراغ تلك الكتلة داخل ”الشوامي“ وهي أوانٍ دائرية الشكل رخوة، تتم صناعتها من الحلفاء ويتم تصفيفها بشكل عمودي بعد تعبئتها، ثم يتم الضغط عليها وعصرها لاستخراج المرجين أولًا وإعادة عصرها ثانية لاستخراج الزيت.

وبين فرج بن سعد وهو أحد أصحاب المعاصر التقليدية بمدينة القلعة الكبرى في الساحل التونسي لـ“إرم نيوز“ أنّ ”الزيت المستخرج من المعصرة التقليدية يُعد ذا جودة عالية قياسًا بالزيت المستخرج من المعصرة الحديثة، فهو يحافظ على نضارته وطعمه حتى بعد خزنه لسنة أو سنتين“.

مشكلة بيئية

تمثّل مادة المرجين عبئًا ثقيلًا على أصحاب المعاصر وعلى الأهالي القاطنين على مسافات قريبة من مصبّات المرجين، إذ يؤدي تراكمها حتى حلول الصيف إلى انبعاث روائح كريهة تزعج الأهالي.

وجرت دراسات لتحديد منافع هذه المادة واستعمالاتها، وانتهت إلى أنّها تمثّل أحد أجود أنواع السماد لزيادة خصوبة التربة وهو ما تم الاشتغال عليه للاستفادة من هذه المادة.

تسويق الإنتاج

من بين 350 ألف طن من زيت الزيتون المتوقع إنتاجه هذا الموسم، لا تزيد نسبة الاستهلاك المحلي عن 24%  بحسب بيانات وزارة الزراعة، في حين يتم توجيه ثلاثة أرباع المحاصيل نحو التصدير.

وتراهن السلطات التونسية على نجاح موسم جني الزيتون، الذي من المنتظر أن يوفّر عوائد تُقدّر بنحو ملياري دينار تونسي (700 مليون دولار)، ووفق التقديرات، يساهم إنتاج الزيت بنحو 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لتونس، إضافة إلى منتجات زراعية أخرى كالتمور.

وتواجه السلطات التونسية تحديًا كبيرًا في هذا الموسم للبحث عن أسواق جديدة لتصريف المحاصيل الوفيرة من زيت الزيتون، وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية وأساسًا الأوروبية، بالنظر إلى وفرة الإنتاج أيضًا لدى المنتجين التقليديين في أوروبا كإسبانيا وإيطاليا واليونان.

وقال وزير الزراعة سمير الطيب لـ“إرم نيوز“ في هذا السياق إنّه عقد جلسات لهذا الغرض مع عشرة سفراء لدول آسيوية وأوروبية وأمريكية، وقال إنّهم أبدوا استعدادًا لإرسال وفود ومعاينة كامل حلقات إنتاج زيت الزيتون التونسي.

وأفرزت مختلف اللقاءات وعودًا بتطوير المبادلات التجارية عبر مشاركة المصدرين التونسيين لزيت الزيتون في معارض دولية، فقد وجه السفير الدعوة للمصدرين التونسيين للمشاركة في المعرض الأمريكي بسان فرانسيسكو في شهري يناير/كانون الثاني المقبل ومعرض نيويورك في يونيو/حزيران، بالنظر إلى أهميتهما لتعريف الأمريكيين بمميزات الزيت التونسي.

وعبّر السفير الهندي لدى تونس عن دعمه لمقترح سمير الطيب حول تنظيم زيارة لرجال أعمال هنود للاطلاع على الإنتاج التونسي، أما بالنسبة إلى روسيا فاتفق الوزير والسفير على تنظيم لقاء بتونس يجمع المؤسسات الروسية المستوردة بالمصدرين والمؤسسات العمومية المهتمة بالقطاع، للتباحث حول ترويج زيت الزيتون في السوق الروسية، وذلك في النصف الثاني من يناير/كانون الثاني المقبل.

شهرة عالمية

تصدر تونس زيت الزيتون إلى أكثر من 50 دولة، ويستقبل الاتحاد الأوروبي وحده حصة سنوية تقدر بـ56 ألف طن وقد تم الموسم الماضي تصدير 96256 طنًّا من الزيوت السائبة بعوائد بلغت 819.241 مليون دينار (275 مليون دولار) وجهت أساسًا إلى كل من إسبانيا وإيطاليا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، كما تم تصدير 11435 طنًّا من الزيوت المعلبة بنحو 154 مليون دينار (52 مليون دولار)، وجهت إلى كلّ من كندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بحسب بيانات وزارة الزراعة.

ويحظى زيت الزيتون التونسي بمكانة بارزة في الأسواق العالمية، وكثيرًا ما تم تتويجه بأكبر الجوائز الدولية في مختلف المسابقات الخاصة بجودة زيت الزيتون، وبرغم ذلك لا يزال التسويق يشكو من نقائص، بحسب خبراء في الشأن الزراعي.

وأكّد مدير عام المعهد الوطني للزراعات في تونس أسامة الخريجي لـ“إرم نيوز“ أنّ الإنتاج هذه السنة سيكون وفيرًا أيضًا بالنسبة للدول المنافسة لتونس، خاصة إسبانيا، المصنفة أولى عالميًا، موضحًا أنه ”حين يكون لدينا إنتاج جيّد تحتدّ المنافسة في السوق التصديرية، والرهان في تونس اليوم هو تنويع مصادر الأسواق ومحاولة اقتحام أسواق غير تقليدية، ونراهن في ذلك على قدرة المصدّر التونسي“.

وينتظر التونسيون تفعيل ما يُسمى ”الدبلوماسية الاقتصادية“ لفتح أسواق جديدة لترويج الزيت التونسي، عبر تحويل السفارات التونسية في مختلف دول العالم إلى فضاءات مفتوحة لإشهار خصوصيات الزيت التونسي وجودته العالية ومختلف استعمالاته في التداوي والطبخ وإبراز قدرته على الاحتفاظ بجودته العالية بعد التخزين.

أهمية التعليب

يسهم صندوق النهـوض بزيت الزيتون المعـلّب منذ تأسيسه في 2006، في تمويل العمليات التي تشجع على إنتاج هذا النوع وترويجه وإجراء دراسات حول الأسواق الواعدة والمشاركة في المعـارض الدولية وتقديم تصوّرات لطرق المنافسة.

ويتدخّل الصندوق لدعم المؤسّسات عند المشاركة في المعارض لتنمية صادراتها أو عند إحـداث علامات تجارية جديدة أو تحليل زيت الزيتون المعلّب عند التصدير ومن ثمّة ارتفعت نسبة الزيت المعلب المصدّر اليوم إلى 15% من إجمالي إنتاج الزيت، ويبلغ عدد المصدّرين اليوم أكثر من 200 مصدر إلى 40 سوقًا ويوجد نحو 50 مصنعًا و50 علامة تونسية.

أصبح زيت الزيتون المعلّب من نقاط قوّة القطاع لكنه يحتاج إلى المزيد من التطوير.

وباعتماد طرق تعليب وعرض متطوّرة ومبتكرة ذاع صيت زيت الزيتون التونسي المعلّب في العالم وأصبح ينافس كبار المصدّرين الإسبان والإيطاليين، وساعد التعليب في دخول الأسواق الأمريكية واليابانية والصينية والكندية.

ولدعم زيت الزيتون المعلب أحدثت الدولة أيضًا المجلس التونسي لزيت الزيتون المعلّب الذي يتولّى ضبط الأولويات في كل ما يهمّ عمليات الترويج والنهوض بهذا القطاع على المستويين الوطني والدولي.

وتوجد صعوبات على مستوى التعليب، إذ لا يوجد في تونس سوى مصنع واحد للقوارير الزجاجية العادية بينما تستورد العبوات التي تأخذ أشكالًا فنية كليًا من الخارج، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أغطية قوارير الزيت وسدّاداتها.

ورغم مساهمة الأشكال الجديدة المستعملة في تعليب زيت الزيتون في كسب زبائن جدد، ما ساهم في تطوير التصدير، تحول المشاكل التقليدية لهذا القطاع دون التوسع السريع في حجم التصدير الذي يرى المختصّون أنّه قادر على بلوغ  50 ألف طن في السنوات المقبلة، مع الاهتمام  بالأسواق الواعدة مثل الصين والولايات المتحدة والبرازيل والهند وكندا واليابان.

ومن الصعوبات أيضًا ما يتعلّق بحجم الإنتاج وديمومته وارتفاع كلفته ما يؤثّر في الكمية المعلّبة والمصدّرة والسعر عند التصدير، وبالتالي يؤثّر في مستوى المنافسة مع المصدّرين الكبار في العالم، وهذا يتطلّب جهدًا مضاعفًا من أجل العناية بجودة الإنتاج وشكل التعليب حتّى يستطيع الزيت التونسي منافسة المنتج الإسباني والإيطالي بشكل خاصّ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com