هل تغيّر روسيا موازين الحرب في ليبيا؟ – إرم نيوز‬‎

هل تغيّر روسيا موازين الحرب في ليبيا؟

هل تغيّر روسيا موازين الحرب في ليبيا؟

المصدر: أبانوب سامي وساندرا ماهر- إرم نيوز

رصدت تقارير إخبارية غربية تزايدًا ملحوظًا للوجود الروسي في ليبيا، مشيرة إلى أن ذلك قد يُحدث تغييرًا في موازين الحرب لصالح خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، الذي يشن منذ أبريل الماضي حملة لانتزاع العاصمة طرابلس من سيطرة ميليشيات تتبع حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

 ووفقًا لصحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، فإن التمدد الروسي باتجاه ليبيا يأتي كجزء من حملة واسعة النطاق يشنها الكرملين لإعادة تأكيد نفوذه في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا.

وذكرت الصحيفة أنه بعد 4 سنوات من الدعم المالي والتكتيكي وراء الكواليس لرجل ليبيا القوي خليفة حفتر، تعمل روسيا الآن بشكل مباشر أكثر لتشكيل نتائج الحرب الأهلية الليبية الفوضوية، وذلك من خلال استخدام طائرات ”سوخوي“ المتقدمة، وضربات الصواريخ المنسقة، والمدفعية الموجهة بدقة، والقناصة، وهو نفس الأسلوب الذي استخدمته موسكو في الحرب الأهلية السورية.

 ومهما كان تأثيره على النتيجة، فإن التدخل الروسي قد منح موسكو حق الاعتراض على أي حل للنزاع.

ويقاتل حفتر تحالفًا من الميليشيات من غرب ليبيا يدعم حكومة طرابلس، والتي تم تشكيلها بواسطة الأمم المتحدة في العام 2015 وهي مدعومة رسميًا من قبل الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، ولكن من الناحية العملية، تركيا هي راعيها الوحيد.

وتقول الصحيفة إن التدخل الروسي في ليبيا يختلف عن نظيره في سوريا، إذ تعد المخاطر في الأولى أكبر من بعض الجوانب، حيث تسيطر ليبيا التي تبلغ مساحتها 3 أضعاف مساحة تكساس، على احتياطيات نفط هائلة، حيث تنتج 1.3 مليون برميل يوميًا على الرغم من الصراع الحالي، وكان ساحلها على البحر الأبيض المتوسط، والذي يبعد 300 ميل فقط عن إيطاليا، نقطة انطلاق لعشرات الآلاف من المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.

أما على الأرض، فالحرب تضم أقل من 400 مقاتل على كلا الجانبين، وينحصر القتال تقريبًا في عدد من المناطق المهجورة على المشارف الجنوبية لطرابلس، بينما تستمر الحياة على بعد بضعة أميال فقط، وتسد حركة المرور المدنية الشوارع وسط أكوام من القمامة المتراكمة.

وقال ”عماد بادي“، وهو باحث ليبي في معهد الشرق الأوسط زار الجبهة في يوليو/تموز:“هناك تباين كبير بين القتال الليبي على الأرض والتكنولوجيا المتقدمة في الجو والتي تتحكم فيها القوى الأجنبية المتداخلة، مما جعل الأمر يبدو وكأنهما عالمان منفصلان“.

 ونقلت الصحيفة عن قيادي في ميليشيات طرابلس قوله إن الدعم الروسي (لقوات حفتر) يغيّر طبيعة الحرب بالفعل، مشيرًا إلى مقتل 9 من مقاتليه في اليوم السابق، والذين أصيب أحدهم بعيار ناري في عينه برصاصة بطول الإصبع.

وتدخل روسيا على خط النار في ليبيا يشير إلى تزايد التكتل الدولي بجانب الجنرال خليفة حفتر.

وكما هو الحال في سوريا، أثار التصعيد الروسي في ليبيا شكاوى من حلفاء أمريكا السابقين من أن واشنطن قد تخلت عنهم، فعلى الرغم من دعمها الرسمي للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، فقد انسحبت الولايات المتحدة إلى حدٍ كبيرٍ من المنطقة، ويبدو أن الرئيس ترامب نفسه يؤيد حفتر، حيث اتصل به بعد أيام قليلة من بدء هجومه على طرابلس للإشادة بـ ”دوره في مكافحة الإرهاب“.

والآن تشن قوات حفتر غارات جوية على الميليشيات من غرب ليبيا، والتي كانت تعمل في السابق عن كثب مع القوات العسكرية الأمريكية لطرد فرع من تنظيم داعش من معقله في مدينة سرت.

وقال الجنرال ”محمد حداد“ قائد قوات طرابلس الحالي:“لقد قاتلنا معكم في سرت، والآن نحن مستهدفون 10 مرات في اليوم من قِبل حفتر“.

وعندما بدأ حفتر هجومه على طرابلس في شهر أبريل، كانت أكبر ميزة استغلها هي استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، صينية الصنع والتي اشتراها بـ 2 مليون دولار للواحدة.

بالإضافة إلى ذلك، ألقى الجنرال ”الجويلي“ باللوم على غارات الطائرات المسيَّرة، لما حدث من ثلثي الخسائر في صفوف قوات حكومة طرابلس، ويقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن أكثر من 1100 لقوا حتفهم في القتال، إلا أنهم قالوا إن العدد الحقيقي قد يبلغ أكثر من ضعف هذا الرقم.

وقال الدلاوي، ضابط الميليشيات المدعومة من طرابلس في مدينة ”عين زارة“:“في البداية، شعرنا بالذعر، وقد سمعنا للتو صوتًا مخيفًا ولم نعرف ما علينا فعله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com