النهضة التونسية تواجه ”أصعب اختبار“ في الرئاسية

النهضة التونسية تواجه ”أصعب اختبار“ في الرئاسية

المصدر: تونس ـ إرم نيس

تواجه حركة النهضة في تونس مخاطر حقيقية تتمثل في تشتت أصوات قواعدها لأول مرة في تاريخها، خلال الانتخابات الرئاسية، المرتقبة منتصف الشهر المقبل، حيث يعزى ذلك التشتت إلى كثرة المرشحين القريبين من الحركة أيديولوجيًا.

ويظهر النزاع، بين مرشح الحركة عبدالفتاح مورو والقيادي السابق بها حمادي الجبالي والرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي والمرشحيْن المستقلّيْنِ سيف الدين مخلوف وقيس سعيّد، حيث يتنافس جميعهم على قواعد ”النهضة“ التي تشهد تراجعًا، وفقًا للأرقام الرسمية المسجلة في الانتخابات البلدية العام الماضي، قياسًا بانتخابات 2014.

نسف الانضباط الحزبي

وقالت مصادر من داخل الحركة لـ ”إرم نيوز“، إنّ هناك اليوم مخاوف حقيقية، من أن أصوات القواعد ستتشتت بين أكثر من مرشح، مما ينسف حظوظ الحركة خلال الانتخابات الرئاسية.

وأشارت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، إلى أنّ الخلافات التي عاشتها الحركة قبل الحسم في اسم مرشحها للرئاسية لا تزال تلقي بظلالها على قواعد الحركة، والذين أبدوا انقسامًا وتباينًا في نوايا التصويت، مما يعني عدم التزامهم بقرار مجلس شورى الحركة ترشيح مورو والتصويت له عملًا بمبدأ الانضباط الحزبي، الذي دأبت قواعد الحركة على احترامه في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

واعتبر مراقبون أنّ النهضة تواجه أخطر اختبار في تاريخها، وهو اختبار تماسك الحركة، إذ تنقسم قواعدها بين من ينوي التصويت لمورو، ومن يعتزم انتخاب الجبالي وبين من ينوي التصويت للمرزوقي، وهناك أيضًا فئة تميل إلى انتخاب قيس سعيد، كما أنّ المرشح المستقل سيف الدين مخلوف، ذا التوجهات الإسلامية، يحظى أيضًا بثقة طائفة من أنصار الحركة، وفق قولهم.

اهتراء القواعد

وكان نحو 700 ألف من أنصار ”النهضة“ صوتوا للمرزوقي في انتخابات 2014، الذي قال في تصريح إذاعي الأربعاء، إنه ”فخور بنيل ثقة هذا العدد الكبير من أنصار الحركة“، مضيفًا أنّ ”الأيام ستثبت أنه كان جديرًا بهذه الثقة“ بحسب تعبيره.

وتشير تلك التصريحات، إلى أن المرزوقي واثق من  الحصول على جانب كبير من القاعدة الانتخابية لـ ”النهضة“ خلال الاستحقاق الرئاسي القادم.

وأكد المحلل السياسي محسن بن مصباح، أنّ الانتخابات البلدية التي جرت العام الماضي، مثلت بداية ”اهتراء“ قواعد الحركة، حيث شهد جسمها الانتخابي تراجعًا لافتًا، ولا يزال هذا التراجع متواصلًا إلى اليوم بالنظر إلى الخلافات التي تعيشها الحركة.

وبين لـ“إرم نيوز“ أن التحدي الأكبر الذي تواجهه ”النهضة“ اليوم، هو مدى نجاحها في إلزام قواعدها بالتصويت لمرشحها الذي اختارته من داخل الحركة لأول مرة في تاريخها، ما يمثل تحديًا مضاعفًا بإنجاح هذه الخطوة والحفاظ على تماسك الحركة.

وأضاف بن مصباح أنّ حظوظ الحركة في إدراك الدور الثاني للرئاسيات، وهو الدور الحاسم، باتت ضعيفة بالنظر إلى المعطيات الحالية، متوقعًا تفرّق الأصوات بين المرشحين المذكورين وإن بصفة متفاوتة، وعدم حصول مرشح الحركة الأصلي على الأغلبية التي قد تؤهله لإدراك الدور الثاني.

واعتبر المحلل السياسي صالح الحساني بأن مفارقة الحركة تمثلت في أنها اختارت خوض الانتخابات الرئاسية هذا العام بمرشح ينتسب إليها مما قد يكبدها خسارة المعترك الرئاسي، بالنظر إلى الانقسام الذي بات جليًا ولا يخفى على أحد.

وقال الحساني لـ ”إرم نيوز“، إنّ الحركة تغيرت من الداخل، وعلى قيادتها أن تعي هذا التغير، وأن تعترف به وأن تقرّ بالاختلاف داخل الحركة، وأن تكون على استعداد لأن تدفع ثمن الانقسامات التي كان من آثارها خروج الجبالي الذي نصبته الحركة قبل سنوات قليلة رئيسًا للحكومة، وأن تعي بأنّ ”زمن الوصاية على القواعد انتهى بالنظر إلى تغير قواعد اللعبة السياسية“ وفق تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com