دعوة بن صالح للحوار في الجزائر.. ردود فعل متباينة وسط التركيز على الانتخابات

دعوة بن صالح للحوار في الجزائر.. ردود فعل متباينة وسط التركيز على الانتخابات

المصدر: جلال مناد وكمال بونوار - إرم نيوز

تسارعت ردود أفعال الطبقة السياسية في الجزائر، غداة الخطاب الذي ألقاه رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، وتضمّن مبادرة سياسية لإنهاء حالة الانسداد التي تعيشها البلاد منذ بدء حراك 22 فبراير.

وأبدى علي بن فليس رئيس الوزراء السابق انطباعًا قويًا حول استعداده لخوض الحوار المرتقب، وكتب رئيس حزب ”طلائع الحريات“ في ”فيسبوك“: ”حتمية الحوار قناعة يتقاسمها الجميع، ولا أحد يشك في ضرورتها القصوى، وطابعها الاستعجالي في وجه الأزمة التي تعيشها البلاد“.

بدورها، أشارت السياسية أميرة سليم إلى أن مبادرة بن صالح ”واقعية لأنها تتقدم بالبلاد خطوة نحو الأمام“، معتبرة أن التركيز على الانتخابات الرئاسية وآليات تنظيمها هي إجراء عملي ومعقول ينهي الصراعات السياسية، ويقترب بالجزائريين من الحل السلمي، ويضمن الانتقال الديمقراطي الهادئ والسلس.

وتوقعت في حديثها مع ”إرم نيوز“ أن تلقى مقاربة بن صالح ”قبولًا شعبيًا في ظلّ الإجراءات المتخذة سابقًا على نطاق محاربة الفساد، وضمان الشفافية في التسيير، وصولًا إلى تنظيم انتخابات رئاسية تعددية ومفتوحة وبإشراف هيئة عليا مستقلة؛ لأنّ ذلك هو المطلب الرئيس للجزائريين“.

من جهته، أبرز الوزير السابق للسياحة عبد القادر بن قرينة استعداد تشكيلته ”حركة البناء الوطني“ لتفعيل أي لقاء بين الجزائريين يكون الهدف منه كيفية البحث عن مخرجات الأزمة.

وقال بن قرينة لـ ”إرم نيوز“: ”إننا نعتبر أنفسنا معنيين، سواءً كنّا مؤسسين أو مدعوين، وأي فضاء سنسهم فيه بشروط أسّسنا عليها موقفنا، فنحن منذ بداية الأزمة، منسجمون مع أنفسنا ونحرص على احترام عقول الجزائريين دون تناقض وبصلابة تامة“.

وتابع : ”كل دعوة للفراغ في مؤسسات الدولة مرفوض، ولا يمكن الانخراط فيه، فبعد ذهاب بلعيز وبوشارب، بقي رحيل بدوي مع تلبية مطالب الحراك الواقعية والموضوعية، وعزل كل من عزله الحراك أسماءً وكيانات“.

وأيد بن قرينة ما ورد في خطاب بن صالح بالقول إن ”أقصر طريق لتنفيذ مطالب الحراك الشعبي هو إجراء انتخابات نظيفة ونزيهة بأسرع الأوقات، وبمقاييس دولية يكون من مخرجاته تشكيل سلطة وطنية مستقلة، وأهم ضامن لنزاهتها هو التزام المؤسسة العسكرية بحمايتها من أي تزوير أو تلاعب“.

وركز المسؤول الجزائري على أن الحوار هو الآلية الحضارية؛ لتقريب وجهات النظر، والبحث عن مخارج آمنة للأزمة، بانتداب شخصيات وطنية مشهود لها بالقدرة على إدارة حوار ومحل توافق.

واقترح بن قرينة أن تتشكّل الهيئة المستقلة من الرئيس السابق اليامين زروال، والوجه الثوري يوسف الخطيب، ورؤساء الحكومات السابقين مولود حمروش، مقداد سيفي وسيد أحمد غزالي، فضلًا عن رئيس مجلس النواب السابق كريم يونس.

رفض وتحذيرات

ورفض القيادي المعارض، لخضر بن خلاف، بشدة أن يشرف عبد القادر بن صالح أو أي فصيل سياسي مرتبط بالنظام السابق، على الحوار المرتقب؛ لأن الرئيس المؤقت هو آخر رموز الفترة السابقة المعنيون بالرحيل، وفق تعبيره. ويحذر بن خلاف من ”مغبة“ سطوة السلطة الحالية على ”نضالات خيّرين في البلد، يبحثون منذ فترة حلولًا واقعية وسياسية وقانونية للخروج من أزمة تسببت فيها أحزاب الموالاة ورجال أعمال مزيفون بممارسات إقطاعية“.

وشدد في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أنّ ”شخصيات وطنية معروفة بنظافة السيرة ومعها أحزاب معروفة بمعارضتها لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، قد أخذت زمام المبادرة وباشرت في اتصالات عملية لتنظيم ندوة شاملة لحوار ينتظره الجزائريون بشغف لإنهاء الأزمة“.

ولا ينكر بن خلاف وهو الرجل الثاني في ”جبهة العدالة والتنمية“ بقيادة المعارض الإسلامي البارز عبد الله جاب الله، أنّ ”بعض أهداف الحراك الشعبي قد تحققت، ومن ذلك إسقاط رموز النظام السابق وشل تحركات أحزاب الموالاة، ولكن النضال لا يزال مستمرًا إلى غاية انتخاب رئيس شرعي عبر انتخابات نزيهة ومن تنظيم سلطة مستقلة عن وزارة الداخلية“.

واعتبر بن خلاف أن ”استحداث سلطة وطنية، يكون محل حوار مع شخصيات يديرونه مع تحديد تاريخ الانتخابات، ويبقى بن صالح هو الباء الأخيرة التي تغادر منصبها، وهذا يتأتى بعد حوار بين لجنة الحوار وشرائح المجتمع الجزائري“.

على النقيض، يبدي محسن بلعباس رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (يسار) تصلّبًا، ويستبعد أي حوار قبل رحيل رئيس الوزراء نور الدين بدوي والرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.

وفي تصريح لـ ”إرم نيوز“، يشترط بلعباس ”الإفراج الفوري عن كافة سجناء الرأي والمساجين السياسيين، قبل الانخراط في حوار لا يشرف عليه وجوه تورطت في الفساد السياسي وإفلاس التسيير“، على حد وصفه.

من جانبه، شدد رمضان يوسف تعزيبت القيادي في حزب العمال التروتسكي، بـ“عبثية في ظلّ استمرار حبس زعيمته لويزة حنون، ويؤكد أنّ لا بديل عن مواصلة الحراك الشعبي الذي سيقود إلى الانتقال الديمقراطي الحقيقي.

وصرح تعزيبت قائلًا لـ ”إرم نيوز“ :“سنخرج غدًا الجمعة، وكل أسبوع من أجل المطالبة بصفة موحدة بالسيادة الشعبية الكاملة وغير المنقوصة للجزائريين، والمطالبة بالرحيل النهائي للنظام القائم منذ 1962″.

ونفى تعزيبت، أي مشاركة للتيار الديمقراطي في الحوار إلى غاية: إطلاق السراح الفوري وغير المشروط لكل المعتقلين السياسيين والرأي، الكف عن كل الإجراءات القمعية، احترام كل الحريات الديمقراطية، فتح المجال السياسي والإعلامي للجميع، والاسترجاع التام للسيادة الشعبية، على حد قوله.

ويرى المحلل السياسي زكرياء بورزق، أن خطاب رئيس البلاد المؤقت، ”متكامل لأنه وضع النقاط على الحروف، للمضي قدمًا نحو تشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، وهي القضية التي يفترض أن يجتمع حولها الجزائريون؛ لأنها ستنهي المرحلة المؤقتة وتعيد البلاد إلى المسار الدستوري العادي“.

وقال بورزق لـ ”إرم نيوز“ إن خطوة بن صالح ”كشفت عورة الطبقة السياسية، التي لا تؤدي سوى وظيفة التعطيل، ولم تبلور طيلة أشهر مبادرة مفصلة تقدمها للشعب وتفاوض بها السلطة، ويضعها أمام مسؤوليتها الوطنية التاريخية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com