تونس.. اتهامات لحركة النهضة بـ“إقصاء خصومها“ بعد تعديل قانون الانتخابات

تونس.. اتهامات لحركة النهضة بـ“إقصاء خصومها“ بعد تعديل قانون الانتخابات

المصدر: محمد الخالدي و عماد الساحلي ـ إرم نيوز

لا تزال تداعيات مصادقة البرلمان التونسي على تعديل قانون الانتخابات، تلقي بظلالها على المشهد السياسي في تونس، وسط اتهامات لحركة ”النهضة“ ولحزب ”تحيا تونس“ الذي يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بقطع الطريق أمام خصومهما.

وأثارت المصادقة على التعديلات جدلًا واسعًا خصوصًا في صفوف المعارضة التونسية ولدى الشخصيات التي ترى في التعديلات استهدافًا لها، وفي مقدمتها رجل الأعمال نبيل القروي ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ومؤسسة مبادرة ”عيش تونسي“ ألفة التراس.

واعتبر القروي، وهو أيضًا صاحب قناة ”نسمة“ التونسية الخاصة وممثل جمعية ”خليل تونس“ الخيرية، أن قانون الانتخابات بصيغته الحالية ”إقصائي“ وأن المصادقة عليه قبل أشهر قليلة من الانتخابات ”جريمة ضد الشعب وضد الديمقراطية لأنه صيغ على المقاس لاستهدافه شخصيًا“، حسب تعبيره.

ودعا القروي، يوسف الشاهد وحكومته، إلى الاستقالة، قائلًا في مقطع فيديو بثته قناة نسمة إن ”الحكومة تستعمل أجهزة الدولة كأنها ملكها في حين أن الدولة ملك للشعب.. استقيلوا واتركوا الدولة، لو كانت لكم وطنية عليكم أن تستقيلوا، استقيلوا وانزلوا إلى الشارع وعاركوا بأفكاركم ودافعوا عن برنامجكم الكارثي“، على حد وصفه.

واعتبر أن ”ما جرى في البرلمان هو محاولة لدفن الديمقراطية عبر تمرير قانون إقصائي“.

من جانبها، استنكرت رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسى تعديل قانون الانتخابات قبل مدة قصيرة من الاستحقاق الانتخابي، واعتبرت في كلمة للتونسيين، من مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل، المصادقة على القانون ”جريمة بحق تونس“.

وأصدرت مبادرة ”عيش تونسي“ التي ترأسها ألفة التراس، وتعتزم التقدم للانتخابات القادمة، بيانًا اعتبرت فيه التصويت على التعديلات ”يومًا أسود في تاريخ تونس“، مشيرة إلى أن الأحزاب التي مررت هذه التعديلات ”باتت تدرك أن 80% من التونسيين لن يصوتوا لهم، فعمدت إلى هذا النهج الإقصائي“.

ورأى المحلل السياسي محمد السالمي في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”تمريرهذه التعديلات عمل نهضوي خالص“، في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية.

وأوضح السالمي أنه ”لولا حركة النهضة ما كان لهذا القانون أن يمر، ولولا حركة النهضة ما كانت حكومة يوسف الشاهد لتستمر إلى الآن، فهذه الحركة هي المحرك للمشهد السياسي والمدبرة للأمور بحكم أغلبيتها في البرلمان (69 نائبًا)“.

وأضاف أن ”النهضة قررت مواصلة تحالفها الاستراتيجي مع يوسف الشاهد، وقدّمت له مرة أخرى خدمة لا تقدر بثمن، حيث سيكون الطريق سالكًا أمامه وأمام الحركة من أجل اكتساح الانتخابات القادمة، خصوصًا في ظل عدم وجود بديل قوي وفاعل على الساحة، بعد تفكك نداء تونس وتشتت بقية الأحزاب الوسطية، وأيضًا الأزمة الحادة التي تعيشها الجبهة الشعبية“ وفق قوله.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي حامد بن يونس، أن المصادقة على التعديلات ”كشفت نوايا حركة النهضة في الاستئثار بالنصيب الأوفر من الأصوات في الانتخابات القادمة واكتساح البرلمان ومن ثمة تثبيت حكمها لمدة خمس سنوات إضافية“، مشيرًا إلى أن ”من مصلحتها الآنية التحالف مع حزب تحيا تونس لأن مصلحتهما مشتركة في الوقت الحاضر، في انتظار ما ستفرزه نتائج الانتخابات“.

وحذر بن يونس في تصريح لـ“إرم نيوز“، من أن ”أخطر ما في الأمر أن هذا الإقصاء للخصوم وما يمكن اعتباره دكتاتورية الديمقراطية بات مقننًا ويستمد شرعيته من المجلس النيابي الذي سيكون أمامه أسابيع قليلة لإنهاء عهدته“، معتبرًا أن ”التوقيت الذي جرت فيه المصادقة على التعديلات غير مناسب وغير بريء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com