هل تعود قضية الصحراء الغربية إلى المربع الأول عقب استقالة المبعوث الأممي؟

هل تعود قضية الصحراء الغربية إلى المربع الأول عقب استقالة المبعوث الأممي؟

المصدر: الرباط – إرم نيوز

فجرت الاستقالة المفاجئة للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية هورست كولر، الأربعاء، الكثير من التساؤلات الجدية في الساحة السياسية المغربية، حول مستقبل القضية.

ولا يزال الصراع القائم منذ نحو 43 عامًا بين عدد من دول المغرب العربي، وأبرزها المغرب، وجبهة ”البوليساريو“ التي تطالب باستقلال الصحراء، دون حل حتى اليوم.

ورغم أن الأمم المتحدة أعلنت في بيان رسمي أن سبب الاستقالة يرجع بالأساس إلى مشاكل صحية يعاني منها المبعوث المستقيل، إلا أن الاستنتاجات التي يتم ترويجها في الأوساط السياسية المغربية تشكك في هذه الرواية.

وتذهب بعض التخمينات إلى أن جهات ما ضغطت على كولر لمغادرة منصبه، وذلك بعد أن تمكن من بعث روح جديدة في المفاوضات السياسية المتعثرة بين المغرب وباقي أطراف النزاع، وإقناع الجزائر بالجلوس على طاولة المفاوضات كطرف رئيسي.

وعرفت فترة عمل كولر عدة تحركات في ملف الصحراء المتجمد من سنوات، بسبب تعنت طرفي النزاع في التوصل إلى حل نهائي، حيث يتشبث كل طرف بموقفه.

كما حظي كولر بتأييد بالإجماع من طرف مجلس الأمن الدولي، نظير مقاربته الحذرة والمتأنية في جمع كافة أطراف المفاوضات.

ضغوط مفترضة

وحيال ذلك، يعتقد عبدالفتاح الفاتحي، الأكاديمي والباحث المغربي المختص في قضايا الساحل والصحراء، بأن هناك ضغوطات قوية مورست على كولر لإيقاف عمله الحثيث لإيجاد تسوية سياسية في أقرب فرصة، وفق ما كان يطلبه منه مجلس الأمن الدولي.

ولفت إلى أنه قبل استقالته كان قد بدأ بالفعل في ”تعبيد الطريق لذلك بعدما أقنع الجزائر بالحضور إلى موائده المستديرة باعتباره لاعبًا أساسيًا في نزاع الصحراء، وبعدما كرّس مبدأ الواقعية والاستدامة كأساس لتصور أي حل لنزاع الصحراء“.

وأضاف الفاتحي في حديث مع ”إرم نيوز“، أن هناك مجموعة من الحيثيات والوقائع والتي ربما قد ساهمت في استقالة كولر، وأولها أن مجلس الأمن الدولي، أشاد بالدينامية الجديدة التي حققها الرجل، والتي تجسدت في القرار الأممي الأخير حول الصحراء رقم 2468، كما أنه قام بتنشيط العملية السياسية حول الصحراء بعد توقفها لأزيد من 6 سنوات.

وأردف المتحدث، أنه قبيل القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي، كان كولر يعتزم مواصلة عقد مائدة جنيف الثانية، وإن كان وصف إيجاد حل بالصعب، فلأنه أحس بعدم جاهزية الأطراف الأخرى (الجزائر والوليساريو) للدخول بجدية في مفاوضات إيجاد الحل.

ولكل هذه الحيثيات – يشدد الخبير المغربي – تتجاوز استقالة كولر الحالة الصحية، وافتراض تعرض الرجل لضغوطات سياسية، أو على الأقل بعد ترجيحه لفرص تحقيق اختراق طالما أن الجزائر والبوليساريو لا تبديان رغبة قوية للمساهمة في إيجاد حل سياسي في الظروف الحالية.

وزاد قائلًا: ”تبقى فرضية الضغط على كولر بتعنت الجزائر والبوليساريو اللذين أوفدا قبل أسبوع، وفدًا إلى البرلمان الألماني، قائمة، حيث تشي هذه الخطوة بأن الرجل استمع إلى كلام الأطراف الأخرى وقدر استحالة الوصول إلى حل سياسي طالما لا توجد لدى الجزائر والبوليساريو رغبة حقيقية في ذلك، وطالما أن موقفهما التفاوضي ضعيف“.

صراع مستمر

ويعتقد الخبير المغربي المختص في قضايا الساحل والصحراء، أن استقالة المبعوث الأممي ستطيل أمد نزاع الصحراء إلى حين، وهذا هو المتغير، أما الحديث عن العودة إلى نقطة الصفر فهذا أمر مستحيل، وإن كان هو مسعى جزائري إلا أنه غير ممكن، ذلك لأن مجلس الأمن الدولي قد رتّب قراراته لما توصل إليه كولر في القرار الأخير حول الصحراء رقم 2468.

ولأن مجلس الأمن الدولي يكرس السير قدمًا لإيجاد الحلول – ولذلك يضيف الفاتحي – أن أي مبعوث أممي جديد سيجد نفسه مطالبًا باستكمال من حيث انتهى سابقه، لاسيما أن مجلس الأمن الدولي قد رتب ذلك في القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي“.

وأكد المتحدث، أن الاستقالة يتوخى منها ”خلط الأوراق طالما أن كولر قد كرس المقاربة الواقعية أساسًا للحل، وأن ذلك لا يضعف الموقف التفاوضي للجزائر والبوليساريو، ولذلك عملوا على ممارسة الضغوط لتحصل هذه الاستقالة“.

موقف الرباط

وتعليقًا على الاستقالة، قالت الخارجية المغربية: ”أخذنا علمًا وبأسف، حول استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية“.

وقالت الخارجية في بيان ليل الأربعاء، إن ”المملكة المغربية تنوه بجهود كولر إزاء الجهود التي بذلها منذ تعيينه في أغسطس 2017″، مشيدة بـ“الثبات والاستعداد والمهنية التي تحلى بها في تأديته مهامه“.

وأضاف البيان أن المملكة المغربية ”تظل ملتزمة بالتوصل إلى حل سياسي واقعي، براغماتي ومستدام، قائم على التوافق، وذلك في إطار مبادرة الحكم الذاتي“.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب وجبهة ”البوليساريو“ إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكمًا ذاتيًا كحل تحت سيادتها، بينما تطالب ”البوليساريو“ بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com