الإبراهيمي يرفض قيادة المرحلة الانتقالية ويحذر من خطر الزعامات على الجزائريين

الإبراهيمي يرفض قيادة المرحلة الانتقالية ويحذر من خطر الزعامات على الجزائريين

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

أعلن وزير خارجية الجزائر الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، رفضه قيادة مرحلة انتقالية بسبب ”تقدمه في السن الذي ألغى كل طموح في نفسه“.

وكتب الإبراهيمي(88 عامًا) اليوم الأربعاء، رسالة مطولة لمواطنيه بعد رسالة سابقة، وقعها مع الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس والحقوقي علي يحيى عبد النور، وقد تركت وقتها استياءً لدى عموم الجزائريين.

وأثنى الإبراهيمي على دور المؤسسة العسكرية في حماية شباب الحراك الشعبي، منوهًا بوعي الجماهير وصمودها في الميدان منذ 22 فبراير/شباط الماضي، كما حيّا شباب الحراك الشعبي قائلًا: ”لم أعد بتلك الفتوة التي تمنحني القوة لأكون معكم في مسيراتكم المباركة، التي تدكّون بها في كل يوم يمر منذ 22 فبراير الماضي ركائز نظام فاسد، وتؤسسون لعهد زاهر أنتم الآن بصدد وضع لبناته الأولى“.

وتمنى الإبراهيمي، أن ”يشهد بناء دولة القانون التي تصان فيها مقومات الأمة، وتحترم فيها الحريات وحقوق الانسان، وتكون فيها العدالة مستقلة في نزاهة أحكامها، والعدالة الاجتماعية حقيقة مجسدة في التوزيع العادل للدخل الوطني، وتوفير فرص متكافئة للجميع في الرقي الاجتماعي والعيش الكريم والمشاركة في الحياة السياسية“.

وشدد أن ذلك ”لن يتأتى إلا إذا انتهينا من الخلط بين السلطة والمال الفاسد، وأخلقنا الحياة العامة، ودفعنا إلى الصفوف الأمامية برجال مسؤولية وليس برجال تنفيذ“، وفق تعبيره.

تبريرات وزعامات

وردًا على انتقادات طالت صمته وعدم تفاعله مع الحراك الشعبي في بداياته، ذكر المرشح المنسحب من رئاسيات 1999: ”لم ألبّ دعوة مقربين وأصدقاء لتوجيه رسالة تأييد وتشجيع لصانعي الحدث في أسابيعه الأولى ليس تعاليًا، وإنما لسببين أولهما تفادي كل تفسير خاطئ يوحي برغبة في استغلال الموقف من أجل التربح السياسي، أو تصفية حساب مع الرئيس السابق، أما السبب الثاني الذي أراه أكثر وجاهة، فهو الابتعاد عن تكريس الزعامة وعبادة الشخصية التي قضت عليها ثورة التحرير“.

وحذر الإبراهيمي من ”خطر الزعامة التي يُعاد إحياؤها اليوم في مجتمع غالبيته العظمى من الشباب الذين يتحكمون في تكنولوجيات لم تكن متاحة في زماننا، ما يجعلهم أكثر دراية بطريقة التعامل مع متطلبات العصر، ولا بدّ أن تُعطى لهم الفرصة المؤجلة لإثبات ذلك“.

وأبرز الرجل الذي سقط من قائمة الشخصيات التوافقية بعد رفضه أي دور في المرحلة المقبلة، أن ”يوم الجمعة يشكل بالإضافة إلى قيمته الروحية قيمة رمزية خاصة، فقد صار جامعًا لكل أطياف المجتمع من وطنيين وإسلاميين وعلمانيين، يتقدمهم شباب متحمس لم تتبلور قناعاته السياسية بعد، لكنها لن تكون جانحة أمام هذه الوسطية الفائقة“.

عقدة الحل

ورأى أحمد طالب الإبراهيمي، أن الحراك الشعبي قد بلغ ”مستوى عاليًا من النضج والوعي رغم ما يعتريه من انقسامات طبيعية، ورغم كل المخاطر والمخاوف بما فيها مع الأسف لغة التخوين اتجاه بعض القيادات السياسية، أو جهات من الوطن، أو الإساءة إلى قيادة المؤسسة العسكرية، إلا أنه علينا جميعًا الحفاظ على هذا المكسب الحضاري، وأن نصلح بين كل الأطراف ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، وأن نستخلص من الحراك الشعارات الجامعة ومن بينها ”الجزائريين خاوة خاوة“ و“الجيش الشعب خاوة خاوة“.

وذكر الإبراهيمي، ”أن للمؤسسة العسكرية دورًا هامًا في الحفاظ على سلمية الحراك الشعبي من خلال حرصها على تجنب استعمال العنف، وتجلّى هذا واضحًا في عمل قوات الأمن من شرطة ودرك، التي هي على تماس دائم مع المحتجين“.

ودعا المؤسسة العسكرية التي تتسم حسب رؤيته بالانضباط وتفادي التدخل المباشر في الشأن العام، إلى ضرورة الإصغاء  إلى اقتراحات النخب وعقلاء القوم، وأن لا تكون سندًا لمؤسسات لا تحظى بالرضى الشعبي، حتى وإن كانت في وضع دستوري ثابت، إذ كان مبرمجًا لحالات عادية وليست استثنائية كالتي نمر بها اليوم، بحسب تأكيده.

واقترح الإبراهيمي ”الجمع بين المرتكزات الدستورية في المادتين السابعة والثامنة، وما يتسع التأويل فيهما على اعتبار أن الهبة الشعبية استفتاء لا غبار عليه، وبين بعض المواد الإجرائية التي تساهم في نقل السلطة دستوريًا”.

وتابع، ”أرى أن الحكمة تقتضي تغليب المشروعية الموضوعية على المشروعية الشكلية، انطلاقًا من حق الشعب في التغيير المستمر، فالدستور هو من وضع البشر، أي أنه لا يجب أن يكون متخلفًا عن حركة الواقع، ولا ينبغي أن يكون مُعوقًا لحركة المستقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com