الجزائريون ينتظرون ”بفارغ الصبر“ إعلان المجلس الدستوري

الجزائريون ينتظرون ”بفارغ الصبر“ إعلان المجلس الدستوري

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

تتجّه أنظار الجزائريين، نحو المجلس الدستوري، وسط ترقب يحبس الأنفاس بشأن طبيعة القرار الذي ستصدره أعلى هيئة للقضاء في البلاد، التي يرأسها الطيب بلعيز الوزير السابق للتضامن والعدل والداخلية.

وتحوّل المجلس الدستوري إلى محط اهتمام الجزائريين، بعد إعلان قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، أنّ حلّ الأزمة السياسية الناشبة في بلاده، يكمن في تطبيق المادة 102 من الدستور المتضمنة ”شغور كرسي الرئاسة“.

وتنص المادة 102 من الدستور المعدل لعام 2016، على أنه ”إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبًا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع“.

ووسط أنباء غير رسمية عن اجتماع للمجلس الدستوري مساء اليوم الثلاثاء، خلت النشرة الرئيسية للتلفزيون الحكومي من أي إشارة إلى الأمر، وجرى الاكتفاء بإبراز حيثيات إعلان قائد الجيش.

وينتظر الشارع الجزائر بفارغ الصبر ما ستفصح عنه أعلى هيئة قانونية في البلاد، بشأن تداعيات العزل المحتمل للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (82 عامًا)، بداعي وضعه الصحي المتردي.

وينظر الجزائريون إلى المجلس الدستوري الذي يقوده بلعيز (71 عامًا)، الذي ينحدر من نفس مسقط رأس بوتفليقة، كـ“رجل الثقة“ لدى بوتفليقة الذي ظلّ يتمسك بخدمات ”بلعيز“ على مدار الـ17 عامًا مضت.

ولعب بلعيز دوراً مفصلياً لمصلحة بوتفليقة في مختلف مراحل فتراته الرئاسية السابقة، وآخرها حين شغل، منصب رئيس المجلس الدستوري بين عامي 2012 و2013، ثم وزيرًا للداخلية والجماعات المحلية بين عامين 2013 و2015.

وسبق لرئيس الحزب المعارض التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، أن صرح لـ“إرم نيوز“، أن ”الجزائر تفتقد إلى مجلس دستوري حقيقي، والمجلس الموجود لا يبرز كهيئة وازنة، حيث صار مجرد مجلس ظل يمنح الضوء الأخضر لسائر مشروعات الرئيس“.

في تصريح خاصة لـ“إرم نيوز“، أشارت المحامية فاطمة الزهراء بن براهم إلى أنّ المجلس الدستوري يضطلع بدور ”الملاحظ“ في حالات 3 نص عليها المشرّع المحلي.

وأوضحت أن أولها تكون ”في حالة حدوث مانع لرئيس الجمهورية بسبب مرض خطير ومزمن، إذ يجتمع المجلـس في هذه الحالة، وجوبًا، ويتثبت من حقـيقة هذا المانع، ويقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع“.

وبينت المحامية الحالة الثانية، التي ”يجتمع فيها المجلس الدستوري، وجوبًا، في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية“.

أما الحالة الثالثة، ”يجتمع المجلس، وجوبًا، إذ اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، ويثبت بالإجماع، الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة“.

ومارس المجلس الدستوري صلاحياته الدستورية المقررة في هذا الصدد، مرّة واحدة لما اقترن فيها شغور رئاسة الجمهورية، بسبب الاستقالة، بشغور المجلس الشعبي الوطني، بسبب الحل.

وآنذاك، لم تكن الحالة مقرّرة في دستور 23 شباط/ فبراير 1989، حيثُ أصدر المجلس الدستوري بيان 11 يناير/كانون الثاني 1992 يثبت فيه الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية، ويكلّف ”المؤسسات المخولة بالسلطات الدستورية أن تسهر على استمرارية الدولة وتوفير الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات والنظام الدستوري“.

ويبدي فريق واسع تحفظاً بشأن ما سيطبع مرحلة ما بعد ”إعلان شغور كرسي الرئاسة“، لأن إعلان المجلس الدستوري سيكون فارقاً بشأن من سيدير مرحلة الانتقال الديمقراطي في البلاد.

ويُشار إلى أنّه بعد ”تثبّت“ المجلس الدستوري وجوبًا وبالاجماع، من حقیقة ”شغور“ كرسي الرئاسة، سيقترح التصريح بثبوت المانع على البرلمان.

وينص المشرّع على اجتماع البرلمان بغرفتیه لتأكيد ثبوت المانع لرئیس الجمھورية بأغلبیة ثلثي (3/2) أعضائه.

ويتولى الرجل الثاني في الدولة (عبد القادر بن صالح بصفته رئيس مجلس الأمة) رئاسة الدولة بالنیابة لمدة أقصاھا 45 يومًا بتكلیف من البرلمان ويمارس صلاحیاته مع مراعاة أحكام المادة 104 من الدستور.

وبعد انقضاء المدة، يعلن الشغور واستقالة عبد العزيز بوتفلیقة وجوبًا حسب الإجراء المنصوص علیه في المادة ”102“ من الدستور.

ويجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويثبت الشغور النھائي لرئاسة الجمھورية، وتُبلّغ فورًا شھادة التصريح بالشغور النھائي.

ويجتمع البرلمان وجوبًا ليتوّلى رئيسه مھام رئیس الدولة لمدة أقصاھا 90 يومًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة