صراع حزبي مبكر على ترؤس الحكومة المقبلة في المغرب

صراع حزبي مبكر على ترؤس الحكومة المقبلة في المغرب

المصدر: الرباط - إرم نيوز

تصدرت تصريحات قياديي الأحزاب المغربية، حول رغبتهم في قيادة الحكومة المقلبة، خلال انتخابات 2021، حديث وسائل الإعلام، أملًا منهم في وضع حد لسيطرة حزب العدالة والتنمية الذي استطاع أن يحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة.

وتريد الأحزاب المنافسة للعدالة والتنمية في الوقت الحالي، واستثمار فشل الحزب الإخواني في قيادة البلاد، وهو ما عجل ببروز حزب منافس بدأ التحضير مسبقًا لإزاحة الإسلاميين من الساحة السياسية.

قيادة حكومة 2021 وإن كان الوقت لا يزال مبكرًا للتكهن بها، إلا أن زعماء الأحزاب المنافسة لحزب العدالة والتنمية، بدؤوا يعدون العدة، لكسب رهان الانتخابات المقبلة، وذلك عبر تقديم بديل لما جاء به الإسلاميون قبل ثماني سنوات.

ويرى مراقبون، أن صراع قيادة الحكومة بعد انتخابات 2021 الذي انطلق مؤخرًا، ينم عن دينامية سياسية، تهدف إلى التحضير المسبق للانتخابات عن طريق برامج بديلة ومنافسة لحزب العدالة والتنمية، الذي هيمن على الانتخابات الأخيرة دون أن يحقق شيئًا مما وعد به المغاربة.

الأحرار.. واثقون من قيادة الحكومة

برز حزب التجمع الوطني للأحرار كبديل منافس لحزب العدالة والتنمية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد نهاية أسطورة حزب الأصالة والمعاصرة الذي يوصف بأنه قريب من القصر، وأن ولادته السهلة كان هدفها محاربة الإسلاميين كما صرح بذلك زعيمه السابق إلياس العماري.

واستغل حزب التجمع الوطني للأحرار، ضعف حزب الأصالة والمعاصرة، والأحزاب التقليدية الأخرى كحزب الاستقلال، الذي تراجعت شعبيته بعد حراك الربيع العربي في المغرب، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي دخل في دوامة من الأزمات منذ بداية العهد الجديد في المغرب.

ويراهن حزب الأحرار بقيادة زعيمه الملياردير عزيز أخنوش، الذي انتخب على رأس الحزب في تشرين الأول/أكتوبر عام 2016، على استغلال ”عثراث حكومة العدالة والتنمية وانكشاف زيف وعودها“، ليقدم حزبه بديلًا عنها، حيث سارع إلى إطلاق برنامج ”مسار الثقة“، وهو برنامج يضع في صلب اهتماماته النهوض بأوضاع المغاربة وإعادة ثقتهم في العمل السياسي.

ولا تكاد مناسبة تمر، دون أن يؤكد أخنوش على استعداده لقيادة الحكومة المقبلة، حيث صرح في كثير من المناسبات بأن هدف حزبه هو الفوز بانتخابات 2021 التشريعية، آخرها ما قاله في حوار مطول مع مجلة “جون أفريك“ الفرنسية ذائعة الصيت، حيث قال إن ”هدف حزبنا هو تصدر الانتخابات، وكذا البحث عن الناخبين المستقبليين في كل مكان، بمَن في ذلك أنصار حزب العدالة والتنمية الذين يقدرون عملنا ويحترمونه“.

أخنوش يراهن على كسب أصوات الفئة التي تقاطع الانتخابات، والتي تقدر بنحو 14 مليون ناخب من أصل 21 مليونًا، ممن يحق لهم التصويت، وهو الرهان الذي يسابق الأحرار الزمن لتحقيقه مستغلين تراجع شعبية العدالة والتنمية والسخط الشعبي المتنامي ضد سياسياته في قيادة الحكومة.

العدالة والتنمية.. هل ضمن فوزه مسبقًا؟

لا يبدو حزب العدالة والتنمية مهتمًا كثيرًا بالصراع حول الانتخابات المقبلة، ما عدا بعض التصريحات المعهودة لزعيمه السابق عبد الإله بنكيران التي يهاجم فيها منافسي حزبه، أو بعض الزيارات التي يقوم بها بعض قيادييه إلى مختلف مناطق المغرب، فيما يشبه حملة انتخابية سابقة لأوانها، فالحزب الإسلامي يبدو مرتاحًا من ناحية الظفر بالانتخابات المقبلة، نظرًا لقاعدته الانتخابية التي يتوفر عليها مسبقًا.

يقول مراقبون إن احتمالية تصدر العدالة والتنمية للانتخابات المقبلة واردة جدًا، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الحزب خلال السنوات الأخيرة، والفضائح الأخلاقية والفشل اللذين يحاصرانه في تدبير شؤون البلاد.

وفي جرده للأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى فوز الإسلاميين بانتخابات 2012، يقول المحلل السياسي المغربي عمر الشرقاوي، إن ”الانتخابات في المغرب لا تشكل لحظة للتقييم والمساءلة عن سوء التدبير والقرارات الفاشلة، أو التصويت بناء على البرامج ومنجزات الحكومة، فحزب العدالة والتنمية يتقن لعب دور المظلومية السياسية والتباكي، لأنه يعلم أن جزءًا من الناخبين المترددين يصوتون لأسباب عاطفية وليس بناء على المنجزات أو البرامج“.

ويضيف الشرقاوي في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن الكتلة الانتخابية للحزب شبه مستقرة ولا تخضع نسبيا لإجراءات الأحزاب الأخرى في ظل غياب منافسين حقيقيين له، كما أن العزوف الانتخابي الذي يدفع خمسة ملايين للمشاركة من ضمن 20 يحق لهم التصويت، يكون في صالح العدالة والتنمية، فكلما انخفضت الكتلة الناخبة، شعر الإسلاميون بالأمان“.

ويشكل نظام الانتخابات في المغرب عائقًا أمام الأحزاب لتحقيق أكبر نسبة من الأصوات، كما يحرم الحزب الفائز في الانتخابات من الحصول على الأغلبية المطلقة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تحالفات هجينة، وهو ما يستغله حزب العدالة والتنمية لضمان قيادته للحكومة، حيث يتحالف مع أحزاب تختلف معه في كل شيء، كحزب التقدم والاشتراكية ذي المرجعية اليسارية.

ويلاحظ الشرقاي أن الإسلاميين في المغرب يعملون بشتى الطرق لكسب الناخبين، وذلك عن طريق بعض خدمات القرب والمنجزات المحلية البسيطة التي يقدمها منتخبوه، إضافة إلى ما تقوم به حركة التوحيد والإصلاح من عمل على المستوى الدعوي والإحساني، ما يجعل منها خزانًا انتخابيًا للحزب بامتياز.

ويشتغل الحزب الإسلامي -كما يضيف الشرقاوي- بمنطق توظيف المشترك الرمزي للمغاربة، المتمثل في الدين وفضاءاته، في حملاته الانتخابية التي يشتغل بمنطقها طيلة ولايته التشريعية بدل الأحزاب الأخرى، التي لا يرى الناخب مرشحيها إلا ليلة التصويت، حسب تعبيره.

ويسعى حزب العدالة والتنمية، إلى إعادة زعيمه السابق عبد الإله بنكيران إلى الواجهة لمواجهة خصوم الحزب ومنافسيه في ظل غياب قياديين من نفس طينة بنكيران، الذي يهاجم الجميع في سبيل تحقيق مصالح حزبه، وهو ما بررته تصريحاته المصورة الأخيرة التي أعلن فيها عن عودته الحتمية لمعترك السياسة الذي لفظه سابقًا.

الأصالة والمعاصرة .. الانبعاث من جديد

يعول حزب الأصالة والمعاصرة المعارض على قيادته الجديدة لتحقيق الفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما عبر عنه زعيمه الجديد عبد الحكيم بنشماس، الذي قال في وقت سابق، بأن حزبه ضيع الكثير من الوقت وعليه أن يتبوأ مكانته الحقيقية كقوة سياسية لا بديل لها، في المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن انتخابات 2021 ستكون مصيرية لحزب الأصالة والمعاصرة.

ومنذ مغادرة زعيمه السابق إلياس العماري، يعيش حزب الأصالة والمعاصرة على وقع مشاكل داخلية تهدد بمزيد من التشتت والعزلة، خاصة مع اقتراب سباق التحضير للانتخابات المقبلة التي يعول فيها على العودة من جديد لكسب ثقة الناخبين المغاربة.

عودة شبهها القيادي البارز في الحزب عبد اللطيف وهبي بـ“انبعاث طائر الفينيق، الذي خرج من رماده بعد قيامه بنقد ذاتي حقيقي وتجاوزه لأخطاء الماضي“، في إشارة إلى الصراعات والتجاذبات التي يعيشها الحزب في الآونة الأخيرة.

وقال وهبي في حوار مع صحيفة هسبريس المغربية، إن حزب الأصالة والمعاصرة واثق من تصدره لنتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2021، عبر تجاوز الخلافات وبناء أداة حزبية جديدة ستقدم أفضل ما لديها خلال التشريعات المقبلة، مشيرًا إلى أن بروز حزب التجمع الوطني للأحرار كبديل لحزبه في الساحة السياسية، أمر عادي ولا يخيف حزبه، وشبه ما يجري في المشهد السياسي في المغرب بأنه مجرد رقصات أرانب لا تعطي شيئًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com