بوتفليقة الأصغر.. كيف يمسك شقيق الرئيس بتلابيب السلطة في الجزائر؟

بوتفليقة الأصغر.. كيف يمسك شقيق الرئيس بتلابيب السلطة في الجزائر؟

المصدر: الجزائر – إرم نيوز

في الساعة الثالثة والثلث، من بعد ظهر يوم السبت الماضي بتوقيت الجزائر، انطلقت تغريدة على تويتر تقول، إن سعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، توفي في أحد مستشفيات الولايات المتحدة أثناء علاجه من سرطان البنكرياس الذي كان في حالة متقدمة.

التغريدة الموقعة باسم منير جيجبل، لم يتبرع أحد، على تويتر أو غيره، بالرد عليها أو نفيها، لكن توقيت الحديث عن وفاة سعيد بوتفليقة، جاء في الوقت الذي كان فيه شقيقه الرئيس عبد العزيز، يتلقى العلاج بمستشفى الجامعة في جنيف، سويسرا، وفي مرحلة مرضية متقّدمة.

وجرى التعامل سياسيًا مع هذه التسريبة، على أنها جزء من حالة الفوضى الموضوعة على نار، تترقب لحظة المواجهة الحاشدة بمقاتلين معظمهم ملثمو الوجوه، كما يقال في الجزائر العاصمة.

من هو سعيد بوتفليقة

سعيد بوتفليقة، الذي وصفته صحيفة ”الفايننشال تايمز“ اللندنية، بأنه حارس بوابة الرئاسة الجزائرية، هو – في الشائع السياسي – الحاكم الحقيقي للبلاد منذ عام 2014.

وتعزّزت سلطاته في أعقاب حادثي الجلطة اللذين أصابا شقيقه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأقعداه، عن ممارسة السلطة، وعزلاه عن الالتقاء بالمسؤولين والناس، أو مواجهتهم بما يراه ويريده، فأصبح شقيقه سعيد، هو وحلقة ضيقة، هم من يعدون القرارات، لتصدر باسم وتوقيع الرئيس، حسب تقارير إعلامية.

مجموعة الـ 19

وتتفق المعلومات، في أوساط الاختصاص والمتابعة، على أن سعيد بوتفليقة (مواليد الأول من يناير 1958) هو الذي أغنى شقيقه عن مشقات المتابعة الرئاسية؛ بأن تولى إدارة الدولة من خلال ما يعرف في الجزائر باسم ”مجموعة الـ19“ الذين يديرون البلاد من خلف الستار.

وتتحدث المعلومات، بتوسع عن انقلاب قيل إن سعيد بوتفليقة نفذه، بعد إصابة شقيقه بالجلطة الثانية (2014).

وتقول ”نيويورك تايمز“ الأمريكية في إشارة للانقلاب المذكور، إن إعادة هيكلة لقيادة المخابرات، التي تولاها طويلًا محمد مدين (واسمه الحركي توفيق)، جرت خلال عام 2014.

كما جرى سجن كبار قادة الجيش، ومنهم عبد القادر عرابي والجنرال حسان، وجاءت تلك الخطوات، مصحوبة بسلسلة قوانين جرى فيها تشديد الرقابة على الصحافة، وعلى الذين أسمتهم الحلقة الصغيرة الحاكمة بـ“مخربي معنويات الأمة“.

 الانقلاب الداخلي

وتحدثت صحيفة الإندبندنت البريطانية، عن أن سعيد بوتفليقة، عاد بعد ذلك وفتت ”مجموعة الـ19“ التي كان يستعين بها، فتحول بعضهم إلى المعارضة مثل علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق، الذي انسحب من ترشيح نفسه أمس الأول.

وأراد بعض أعضاء ”مجموعة الـ19“ مساءلة الرئيس بوتفليقة، في حركة تزعمتها أسماء مثل: لخضر بوريغا، وزهرة دريف، ولويزا حنون.

 وقد نقلت نيويورك تايمز، عن بوريغا، وصفه للحال الذي يعيشه الرئيس بوتفليقة بأنه ”رهينة“ الحلقة الصغيرة التي يقودها سعيد بوتفليقة، والتي تعيش الآن في مأزق إدارة المرحلة الانتقالية، لبلد يعيش أزمتين سياسية واقتصادية، ويعاني من شبهات فساد تصل أحيانًا حد الخرافة.

وفي تقديرات الأكاديمي الجزائري في جامعة ليون الفرنسية، لاهواري آدي، إن مداخيل الجزائر منذ العام 2002 حتى 2014 تجاوزت تريليون دولار، وإن هذا الكمّ من عوائد الثروات النفطية والمعدنية، جرت بعثرتها كالتالي: 500 بليون دولار للشركات الأجنبية في مقاولات للبنية التحتية، و300 بليون دولار للأغذية المستوردة، في حين تبخر 200 بليون دولار بفواتير مغالى بها وعمولات.

 إدارة المرحلة الانتقالية

وعلى مثل هذه الخلفية من حديث الفساد، بغض النظر عن مدى دقته، فإن المرحلة الانتقالية التي أعلنها مدير حملة الرئيس بوتفليقة، عبد العزيز زعلان، بعد أن أودع يوم أمس الأحد، أوراق ترشيح الرئيس لدورة جديدة خامسة، ستكون مرحلة مفتوحة منذ اليوم.

فالرئيس البالغ من العمر 82 سنة، على الأقل، تعهد بأن يستقيل بعد سنة إذا نجح، علمًا أن نجاحه مؤكد، إن لم يتم تأجيل الانتخابات كما تطالب مظاهرات الشارع التي تجددت في أنحاء الجزائر.

وتذهب بعض التحليلات، إلى أن انسحاب بن فليس والإخوان المسلمين من الترشح لانتخابات الرئاسة، يعني أنهم (وغيرهم) يجهزون أنفسهم للانتخابات القادمة التي وعد بوتفليقة بأن تكون مبكرة بعد أن يستكمل هو نفسه إصدار دستور جديد، ومجموعة من القوانين التي تستجيب لمطالب الشارع والمعارضة، كما قال بيان  ”زعلان“.

وإدارة معركة خلافة الرئيس بوتفليقة، حسب المتداول، يمكن أن تتجاوز مشاكلها حدود الجزائر، فسعيد بوتفليقة ( الرئيس الفعلي) معروف أنه طوال السنوات الماضية، أجاد لعبة فتح جبهات خارجية مع المغرب وتونس، مستخدمًا ”الحرب على الإرهاب“، كأداة لتصدير الأزمات الجزائرية الداخلية.

فوضى متحركة

وبموجب هذه الخبرة -كما قيل- فإن الصراع على خلافة عبد العزيز بوتفليقة، وقد انفتح رسميًا الآن، مهيّأ ليس فقط لأن يعيد الجزائر إلى ”مشهد الربيع العربي“الدامي، حيث سيتواجه مع الإخوان المسلمين ومجاميع المعارضة الأخرى، وإنما يمكن أن يوسع ساحة الفوضى إلى شمال أفريقيا.

وفي المعطيات الراهنة بتونس وليبيا وفي دول الشريط الصحراوي، كمّ من المشاكل العالقة التي يمكن أن يتحوّل فيها الصراع على خلافة بوتفليقة إلى شريط ناري متحرك، يقلق ليس فقط العالم العربي، وإنما أيضًا أوروبا والقوى الدولية الأخرى، التي باتت تلعب أدوارًا مسلحة مباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com