لماذا فشل المغرب في إعادة تأهيل ودمج ”الجهاديين السابقين“؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا فشل المغرب في إعادة تأهيل ودمج ”الجهاديين السابقين“؟

لماذا فشل المغرب في إعادة تأهيل ودمج ”الجهاديين السابقين“؟

المصدر: الرباط – إرم نيوز

كشف تقرير أن المغرب فشل في إعادة تأهيل ودمج الجهاديين السابقين مع مكونات المجتمع المغربي، مؤكدًا أن الجهود التي تبذلها الحكومة للتصدي للتطرف ”لا تترك مجالًا كافيًا أمام جهود إعادة الإدماج“.

وأثار التقرير الصادر عن مركز ”كارنيغي للشرق الأوسط“، التابع لـ“مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي“، حالة من الذهول في الأوساط الاجتماعية المغربية، خاصة أن الجهات الرسمية تتحدث عن نجاح ”التجربة المغربية في تأهيل وإدماج المتطرفين والمعتقلين الإسلاميين“.

غياب الواقعية

ويرى المحلل السياسي المغربي المختص في الجماعات الإسلامية إدريس الكنبوري، أن ”العديد ممن تم الإفراج عنهم على خلفية قضايا الإرهاب لم يستفيدوا من الإدماج فعليًا“.

وأشار إلى أن ”ذلك أدى إلى التحاق عدد من المفرج عنهم سابقًا بداعش وبؤر التوتر؛ لأنهم ظلوا على الهامش وكانوا ينشطون في اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين السلفيين (لجنة تدافع عن حقوق المعتقلين الإسلاميين في المغرب)“.

وأضاف الكنبوري في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الدولة المغربية ”لم تتعاطَ بشكل واقعي مع هذه القضية الحساسة، بدليل ارتفاع حالات العودة خلال السنوات الماضية“، متسائلًا: ”هل الدولة غير راغبة في الإدماج؟ أم هناك شكوك ومخاوف من السلفيين؟“.

وأوضح أن هناك جهات ”تبيع الوهم لدوائر القرار بالحديث عن نجاح الإدماج، لكن هذا غير صحيح“، لافتًا أن من شروط الإدماج الحقيقي أن ”يتحدث السلفيون أنفسهم لا أن يتحدث آخرون نيابة عنهم“.

ويعتقد الخبير الكنبوري، أن الدولة المغربية عليها أن تستفيد من تجارب بعض الدول الأوروبية، مبينًا أن ”المغرب بخصوصيته يمكن أن يكون نموذجًا عربيًا ناجحًا“.

الأسباب والتداعيات

بدوره، قال المعتقل السابق في قضايا الإرهاب أحمد الزرهوني كويس، إن الحكومة المغربية لم تفِ بوعودها تجاه عدد كبير من ”الجهاديين السابقين“ الذين غادروا أسوار السجن.

وأوضح في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن السبب الحقيقي الذي أدى بعدد من الأسماء إلى اللحاق بالتنظيمات الإرهابية مجددًا، هو ”غياب فرص العمل وعدم تحقيق الاندماج في المجتمع، حيث إن أغلب العناصر أضحت عرضة للشارع والأفكار الهدّامة دون إدماج اجتماعي أو اقتصادي“.

وشدد الزرهوني، على أن الجهات المعنية اكتفت بخطوات محدودة لإعادة إدماج السلفيين الجهاديين، حيث أطلقت إدارة السجون وإعادة الإدماج عام 2016 برنامج ”مصالحة“، لمكافحة التشدد في السجون المغربية بالاشتراك مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وبين أن البرنامج ”انتهى بمنح السجناء السابقين على خلفية أحداث إرهابية شهادة مكتوب عليها أن الدولة تصالحت مع هذه الفئة من المواطنين دون أن تقدم لهم يد العون، أو تتابع أوضاعهم“.

وهدف البرنامج آنذاك إلى إعادة تأهيل السلفيين الجهاديين داخل السجون المغربية من خلال مقاربة ثلاثية: ”المصالحة مع الذات، ومع النصوص الدينية، ومع المجتمع“.

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي المغربي عبدالفتاح الحيداوي، أن المقاربة الأمنية التي تنتهجها الدولة من أجل التصدي للتطرف ”فعّالة في درء الهجمات الإرهابية، لكنها ليست الحل الأوحد للقضاء على الإشكالية في حد ذاتها“، موضحًا أن ”المقاربة الاجتماعية لإدماج الجهاديين في المجتمع المغربي هي الحل الأمثل والأنسب“.

وأضاف أن ”من بين الأسباب التي تقف وراء فشل إدماج المعتقلين الإسلاميين بعد خروجهم من السجن، هو غياب دور المجتمع المدني“، مؤكدًا أن الجهود ”المتقطعة“ التي تبذلها الدولة لدفع الجهاديين إلى نبذ التشدد أثناء وجودهم في السجن، ”تبقى عاجزة عن إعادة إدماجهم بعد معانقتهم الحرية“.

أرقام ومعطيات

وتشير أرقام رسمية استعرضها التقرير، إلى أن السلطات المغربية اعتقلت بين الأعوام 2002 و2018، أكثر من 3000 جهادي مشتبه بهم، وجرى تفكيك 186 خلية إرهابية، منها 65 خلية مرتبطة بالدولة الإسلامية.

وسُجلت نسبة مرتفعة من حالات العودة في صفوف السجناء الجهاديين، حيثُ تم تسجيل حوالي 220 حالة عودة، فضلًا عن 1300 مغربي غادروا البلاد، بحسب التقديرات، للقتال في الأراضي السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com