المنصف المرزوقي.. رئيس ”الصدفة“ المرتمي في أحضان قطر

المنصف المرزوقي.. رئيس ”الصدفة“ المرتمي في أحضان قطر

المصدر: إرم نيوز

شخصيته مثار جدال، ولا يمكن الجزم بشيء بشأنه إلا وهم قدرته على التأثير الذي عززته وسائل إعلام غربية، دأبها محاولة الإعلاء من شأن كل من ادعى الدفاع عن حقوق الانسان.

لكن بين تلك الصورة التي يحاول رسمها عن نفسه، وتلك التي رسخت بشأنه، فارقًا شاسعًا كرسه التونسيون أنفسهم برفضهم انتخابه رئيسًا، حتى لا يكمل ما يصفونه بـ“المهازل“ خلال توليه المنصب الذي ظفر به في اتفاق دبّره حلفاؤه الإخوان (حركة النهضة).

في واحدة من لقاءاته الصحفية الكثيرة، وتحديدًا مع جريدة “الخبر“ الجزائرية، قال إن خصومه روجوا عنه شائعات رهيبة، من ضمنها أنه ”سكير وينفق أموالًا طائلة على أكل السمك“، وبغض النظر عن أن الضرب في الأمور الشخصية غير مستحب، وغير مقبول، إلا أن السؤال الذي يقفز إلى أذهان الكثيرين هو: متى يصحو؟.

ويكتسب السؤال أهميته حين يواصل ”رئيس الصدفة“ كما يسميه التونسيون انفسهم، ترديد مزاعم أن الثورة المضادة ”على حد وصفه“ كانت أكبر من تقديره، دون أن يخطر بباله أن يقف أمام المرآة ليتبين أنه مجرد عابر من عابرين كثر، قذفتهم أمواج ما يطلق عليه الربيع العربي، هم والقوى السياسية التي حاولت امتطاءه، عنوة إلى المقدمة، فهو كما يقول التونسيون رضي بوظيفة ”الطرطور“ مقابل أن يحظى بلقب الرئيس.

إنكار المنصف المرزوقي وتحليقه في اللاصحو باعتباره يخال نفسه “ قائد الثورة“ يتمثل أيضًا في زعمه المكرر، أن ”الإمارات حاولت إفشال الثورة التونسية بالمال والإرهاب“، وهو الذي دأبه أن يهاجم هذا البلد، لمغازلة قطر التي ارتمى في أحضانها منذ البداية مقابل الأموال التي تمنحها له تحت غطاء عمله لقناة الجزيرة حتى وهو رئيس كما يقول الإعلام التونسي.

بل إن كل التونسيين يتذكرون مناشدة المرزوقي بعدم ”التطاول“ على دولة قطر، وهي دعوة رد عليها نواب تونسيون بلائحة لعزل المرزوقي استكملت النصاب القانوني من التوقيعات، فيما رد عليها التونسيون بحملة شعواء على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا عليها ”حملة التطاول“ على قطر.

تنظير عبر فضائيات قطر

يقر المرزوقي الذي بدأ حياته مدافعًا عن حقوق الإنسان، بأنه ”لم يحسن تقدير ميزان الثورة المضادة – حسب وصفه- لأنه لم يكن رجلًا عسكريًا، ولم يزج بالمعارضين في السجون“.. ما يطرح السؤال: هل كان ذلك يعني أنه لو عاد الزمان به، لتحول إلى ديكتاتور يفتك بمعارضيه؟.

وفي كل ما يقوله المرزوقي خاصة بشأن حركة النهضة، يتضح توهمه، فهي لم تتحالف معه فحسب، لكنها كانت الذراع الذي رفعه إلى سدة الحكم، لتبقيه الرئيس الضعيف، الذي يمكن لها أن تلعب به كما تشاء، وحين انتهت منه سحبت الذراع وتركته معلقًا في الهواء، وها هو يتهمها بعد سنوات من إقصائه عن الحكم، بأنها تحالفت مع النظام السابق يدًا بيد.

الرجل الذي يظن انه منظر الثورة الأبرز يواصل التنظير لما يعتقد أنها ثورته، فهو ضيف دائم يتنقل بين أذرع الإعلام القطري بقنواته الفضائية المتعددة، فبعدما تراجعت نسب مشاهدته بقناة العربي وقناة الجزيرة التي استضافته جميع برامجها الحوارية، تحول إلى قناة سوريا التي مازال البعض يجهل تبعيتها للدوحة.

وفي كل خرجاته المدعومة قطريًا يهاجم المرزوقي الجميع، ويعتقد أنه خذل من الجميع، ومازال مقتنعًا بـ“فخامته“ التي تتجلى بمواصلته البحث عن دور، فهو يعتبر أن ”نهاية الثورة المضادة ستكون في 2019، بحيث يمكننا في الانتخابات المقبلة أن نضع قطار الثورة على السكة مجددًا“. وفق قوله.

ورغم أنه فشل بعد خسارته انتخابات 2014 في محاولته إنشاء حراك شعب المواطنين، ثم أسس حزب حراك تونس الإرادة، وكذا الحال مع المجلس العربي للدفاع عن الثورات والديمقراطية، ليلقى مصير من سبقه، أراد في كل الأحوال من هذه الكيانات أن تكون منصته للخطابة والتنظير، وكما هو الحال بالنسبة لقنوات وصحف معينة، ناسيًا ومتناسيًا المنظرين الذين وصفهم المسرحي الألماني برتولد بريخت بأنهم ”توي“ وببغاوات؛ لأنهم عاجزون عن تحويل الفكر أو التنظير إلى عمل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com