مصادر لـ“إرم نيوز“: العفو الشامل بالجزائر بعد الانتخابات الرئاسية

مصادر لـ“إرم نيوز“: العفو الشامل بالجزائر بعد الانتخابات الرئاسية

المصدر:  كمال بونوار – إرم نيوز 

أكّد مسؤول حكومي سابق في الجزائر، اليوم الإثنين، اتجاه سلطات بلاده إلى تنفيذ خطة ”العفو الشامل“ في مرحلة ما بعد انتخابات الرئاسة المزمعة الربيع القادم.

وقال محمد بن يعقوب، المسؤول السابق في عدة أجهزة حكومية، لـ ”إرم نيوز“ ، إنّ دوائر القرار حسمت أمرها بشأن تجسيد مخطط العفو الشامل بعد أكثر من 15 سنة من التردّد والتقلب والترقب.

قائمة المعفوّ عنهم

وإذا كان العديد من مراقبي الشأن الجزائري، ظلوا يربطون هذا ”العفو“ بالسياق الأمني، وحتمية طيّ آثار الفتنة الدموية في البلاد، فإنّ، بن يعقوب، أكّد أنّ التصور الجديد لـ“العفو الشامل“ لن يكتفيَ بالمسلحين وكبار زعاماتهم القابعين في السجون والإقامات الجبرية، بل سيشمل أيضًا من تورطوا في ”جرائم اقتصادية“ حفلت بها الجزائر في عقديها الأخيرين.

من جانبه، أشار المحامي مصطفى فاروق قسنطيني، إلى أنّ العفو الشامل الذي ظلّ محل شدّ وجذب، من شأنه إعادة الاعتبار لمن سماهم ”منسيو المصالحة الوطنية“، على منوال أطفال المسلحين المولودين بالجبال؛ وعددهم يربو عن 500، وبعض هؤلاء نزلوا بصحبة آبائهم التائبين، لكن ”أطفال الجبال“ لا زالوا بحاجة إلى نصوص تشريعية تثبت نسبهم وتضمن حقوقهم كاملة.

ويحيل، قسنطيني، أيضًا على فئة ”معتقلي الصحراء“، ويتعلق الأمر بـ 15 ألف شخص قضوا سنوات في محتشدات الصحراء، وتمّ إطلاق سراحهم من دون أي محاكمات، وجرى متابعة هؤلاء بتهمة الانتماء ومناصرة ”الجبهة الإسلامية للإنقاذ“ المحظورة، ولم يتم إقرار أي تدابير لصالحهم.

ويقحم، قسنطيني، أيضًا شريحة ”المتضررين من أعمال لها صلة بالمأساة الوطنية“، ويتعلق الأمر بآلاف الجزائريين الذين تضررت مساكنهم ومصانعهم ومركباتهم، ولم يستفيدوا من أي تعويضات.

من جهتهما، أبدى الحقوقيان، فاطمة الزهراء بن براهم، وبوجمعة غشير، ثقة بتجسيد العفو الشامل، واستدلاّ بكون جميع البلدان التي عاشت أزمات، قامت بطي الصفحة عبر عفو شامل.

توازنات بوتفليقة

وأعلن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عن ”العفو الشامل“ في خطابه الشهير بمناسبة إحياء الذكرى الـ60 لاندلاع ثورة نوفمبر (28 تشرين الأول/ أكتوبر 2004).

لكنّ بوتفليقة نفسه، عاد في خطابه الخميس 25 أغسطس/آب 2005، لـ ”يستبعد العفو الشامل قبل نزول آخر مسلح من الجبال“، قائلًا إنّ ”ميثاق السلم المزكى شعبيًا في العام ذاته هو أقصى ما أتاحته التوازنات“.

وعاد بوتفليقة، قبيل انتخابات التاسع أبريل/نيسان 2009، ليتعهد بـ“عودة السلم النهائي في البلاد“، في حال فوزه، متمنيًا آنذاك أن ”يَحضُر العفو الشامل، ويقحم فيه عموم الجزائريين بصرف النظر عن مناهلهم ومشاربهم السياسية“.

ويرى قطاع غالب أنّ الانتصار لأنموذج ”العفو الشامل“ سيمثّل خطوة حساسة تنهي تداعيات سنوات التطاحن والعنف الدموي وإفرازات الفساد.

وإن تجسّدت باكورة العفو، فسيكون الأخير رابع مشروع لإنهاء إفرازات الأزمة الدموية، بعدما صدر قانون الرحمة في عهد الرئيس السابق اليمين زروال عام 1995، بينما دشّن خلفه، بوتفليقة، وصوله إلى سدة الحكم سنة 1999، بتمرير قانون الوئام المدني في أيلول/سبتمبر من العام ذاته، وأخيرًا ميثاق السلم والمصالحة الوطنية قبل عشرين سنة من الآن.

نقطة نهاية

يؤكد متابعون أنّ العفو المرتقب سيعني وضع نقطة نهاية لوضع معلّق يشمل الكثيرين من المتمردين المستسلمين، على غرار، حسن حطاب، المكنّى (أبو حمزة) مؤسس ما كان يسمى ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال“، ومنذ استسلامه في 22 أيلول/ سبتمبر 2007، واظب على توجيه رسائل لتغليب المصلحة العليا للجزائر.

وارتفع عدد المتشددين المستسلمين بين كانون الأول/يناير 2018 ومطلع العام الحالي إلى 134 مسلحًا، وسط تردّد أنباء في الفترة الأخيرة عن رغبة العشرات من المتشددين، تطليق العنف.

واستشرى التذمر واليأس بين صفوف أتباع الدموي ”عبد المالك دروكدال“، ويقول كثيرون ممن أشهروا خروجهم عن الإرهاب، إنهم ”انخدعوا “ وقرروا وضع سلاحهم، بعيدًا عن ”مخطط تكفيري“.

وصرّح هؤلاء أنّ هذا المخطط يقوده ”خوارج يمارسون تقتيلًا منظمًا ضدّ الجزائريين تحت زعم الجهاد“، وهذا المعنى أبرزه ”أبو الوليد البليدي“ القيادي السابق في ما كان يسمى بـ (القاعدة).

وفي غياب بيانات حديثة، يُجهل عدد المتشددين الذين ما زالوا ينشطون في الجزائر، لكن السلطات قدّرت أعدادهم ما بين 400 و600، لكن الضربات الموجعة التي تلقتها بقايا الإرهاب أدت إلى تناقص أعداد هؤلاء بشكل ملحوظ.

وأتى ذلك رغم ما يتردد عن تمكن القاعدة من التغرير بعشرات المجنّدين الجدد واستنجادها بعدد غير معروف من الإرهابيين الأجانب، ويُطلق على اللفيف الأجنبي ”عناصر جهادية“ من دول الساحل كمالي والنيجر والتشاد.

توبة المتشددين

نجحت خطط ”الرحمة والوئام والمصالحة“ التي أطلقتها السلطات الجزائرية في توبة وتحييد 37 ألف إرهابي وتفكيك 182 شبكة إسناد، كما تمّ استرجاع 15 ألف قطعة سلاح في 23 عامًا.

ومكّن ميثاق السلم والمصالحة منذ تزكيته في 29 أيلول/ سبتمبر 2005، من استيعاب نحو 300 متشدد والعفو عن 2200 من مساجين ”الإرهاب“.

وبالأرقام، استفاد أزيد من 9 آلاف شخص من تدابير المصالحة، بينما شهدت الـ14 سنة الأخيرة تحييد نحو ألفي متشدد، فيما تمّ إقرار إجراءات تكميلية مسّت مغتصبات الإرهاب اللائي تشير إحصائيات غير رسمية إلى بلوغ عددهنّ 18 ألف امرأة.

وكلّل حراك الـ 23 سنة الأخيرة في الجزائر، بتوبة ما يربو عن 15 ألف متشدد، بالتزامن مع تحييد 22 ألفًا، وتفكيك 182 شبكة من مجموعات الدعم والإسناد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com