اتفاقية “ الأليكا“ تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي في تونس – إرم نيوز‬‎

اتفاقية “ الأليكا“ تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي في تونس

اتفاقية “ الأليكا“ تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي في تونس

المصدر: أشرف الشيباني- إرم نيوز

اختتمت، الجمعة، الجولة الثالثة من المفاوضات بين تونس والاتحاد الأوروبي حول اتفاقية التبادل الحر و الشامل ”أليكا“، وسط تباين في وجهات النظر بين الحكومة وعدد من الفاعلين الاقتصاديين حول الانعكاسات المتوقعة لهذه الاتفاقية على الاقتصاد التونسي.

وترمي هذه الاتفاقية إلى إدراج قطاعات إضافية جديدة إلى منطقة التبادل الحر، بعد تحرير المنتوجات الصناعية والمعملية وحذف المعاليم الجمركية المترتبة عليها بموجب اتفاق الشراكة بين الطرفين الذي أُمضي في يوليو 1995 ودخل حيز التنفيذ سنة 1998.

تطمينات لا تبدّد تحفظات الخبراء

و يبدي عدد من الخبراء الاقتصاديين في تونس، تخوفهم من عدم جاهزية قطاعي الزراعة والخدمات للمنافسة الأوروبية ، مُشدّدين على أن الاتفاق سيلحق ضررًا جسيمًا بالاقتصاد التونسي المتعثر.

وأبرز الخبير الاقتصادي حسين الديماسي ، في تصريح لـ“ إرم نيوز ”، أنّ إدراج الزراعة التونسية في الاتفاقية ”سيؤدي إلى موتها خلال بضعة أشهر؛ نتيجة شراسة المنافسة الأوروبية خصوصًا في قطاعات الحبوب والحليب واللحوم.“

من جهته، قال الخبير الاقتصادي سامي العوادي، في تعليقه عن الاتفاقية، إن “هناك تباينًا صارخًا في هذه الاتفاقية؛ لأن العملاق الأوروبي يتفاوض مع القزم الاقتصادي”، في إشارة إلى تونس.

و أشارت بيانات رسمية نشرها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إلى أن أكثر من 68% من المتداخلين في قطاعي الزراعة والخدمات متخوفون من التأثيرات المرتقبة لهذا الاتفاق.

وحاولت حكومتا الحبيب الصيد ويوسف الشاهد طمأنة المتابعين للشأن الاقتصادي من خلال التأكيد على أن تفعيل الاتفاقية، التي تهدف إلى الاندماج المعمق للاقتصاد التونسي في الفضاء الاقتصادي الأوروبي، قد يستغرق سنوات، وهو ما يفسح المجال لإجراء عملية تأهيل شاملة للقطاعين.

وتصر الحكومة على أن الدراسات الأولية التي قامت بها أظهرت عدم وجود مخاطر في إدراج قطاعي الزراعة والخدمات في اتفاق ”أليكا“، مشددة على أهمية المرافقة في هذين المجالين بعد إتمام الاتفاق.

في هذا الإطار، قال مصدر تونسي حضر المفاوضات، إن الاتحاد الأوروبي أقرّ إجراءات استثنائية لفائدة قطاعات استراتيجية“، حسب تعبيره.

ضغوط أوروبية

كشفت تقارير إعلامية أنّ الاتحاد الأوروبي يستخدم ورقة القوائم السوداء للضغط على تونس وتسريع المفاوضات المتعلقة باتفاقية الأليكا.

وأبرز الخبير الاقتصادي مراد الحطاب، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أنّ التلكؤ في سحب تونس، التي نالت صفة الشريك المميز مع الاتحاد الأوروبي منذ نوفمبر2012، من القوائم السوداء للدول المتهمة بتبييض الأموال، ليس إلا شكلًا من أشكال الضغط على الحكومة لقبول الشروط الأوروبية في اتفاق الأليكا“، حسب تعبيره.

و رغم أنّ الاتحـاد الأوروبي هو أول شريك تجاري لتونس، تشير الإحصائيات إلى أنّه بعد 23 عامًا من إمضاء تونس لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، لم تتجاوز نسبة المنتجات الزراعية والغذائية التي نالت شهادات المواصفات الأوروبية الـ2% ، كما انخفضت المداخيل الجمركية بنسبة 2.4 % من الناتج الوطني العام.

هذه الأرقام تعتبرها الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني مدعاة للتريث قبل إبرام اتفاق سيساهم – حسب تعبيرهم – في تعميق العجز التجاري و اندثار الشركات الناشئة؛ بسبب عدم قدرتها على الصمود في وجه المد الأوروبي.

الأليكا عن قرب

و أشار سفير تونس في بلحيكا والمستشار الاقتصادي الأسبق لدى رئيس الحكومة، رضا بن مصباح، إلى أن النتائج الأولية للدراسة المتعلقة بـ”تأثير تحرير قطاع الخدمات في إطار اتفاق التبادل الحر والشامل (أليكا)” التي أعدها المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية تشير بوضوح إلى الانعكاسات الإيجابية المحتملة للاتفاقية على الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل جديدة على المدى البعيد.

و شدد مصباح، الذي ترأس هذه المفاوضات سنة 2015 ، على أهمية إعادة هيكلة القطاعات الهشة بما يسهم في وصولها إلى إعادة تموقع استراتيجي لمواجهة الصراع المحتمل للمنافسة.

بدورها ، كشفت دراسة أعدتها منظمة ”سوليدار تونس“، حول اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق بين تونس والاتحاد الأوروبي ”الأليكا“، أنّ الاستفادة المثلى من هذه الشراكة “ تمر عبر الانطلاق في تنفيذ هذا الاتفاق تدريجيًّا في كل قطاع على حدة. ”

ونوهت الدراسة إلى ضرورة “ مراجعة الأطر التشريعية المتعلقة بالصرف وتسهيل تحويل الأموال من قبل الشركات لفتح فروع أو لخلاص مستحقاتها“.

ورغم تحفظه على تأثيرها المتوقع على صغار المزارعين، أكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ هذه الاتفاقية ستمكن من رفع الحواجز أمام المنتوجات التونسية للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية الي تضم أكثر من 500 مليون مستهلك، وهو ما سيسهم في مضاعفة فرص التصدير.

ولفت الخبير الاقتصادي حسين الديماسي إلى أنّ الاتفاقية تتضمن عددًا من الجوانب الإيجابية في قطاعات النقل (اتفاقية السماوات المفتوحة) والبنوك؛ شريطة تطوير الجهاز البنكي ليتناسب مع هذه الخطوة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com