الجزائر ودعوة المغرب للحوار.. صمت رسمي وإعلام يتحدث عن ”مناورة“

الجزائر ودعوة المغرب للحوار.. صمت رسمي وإعلام يتحدث عن ”مناورة“

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

يومان مرا على دعوة ”الحوار“، التي أطلقها العاهل المغربي محمد السادس؛ لحل الملفات العالقة بين البلدين، إلا أن الجزائر ما تزال تلتزم الصمت، حيث يعرف عنها التريث في إصدار مواقف تجاه قضايا إقليمية ودولية بصفة عامة.

يأتي ذلك في وقت تباينت فيه تعليقات الصحف المحلية على الدعوة، بين وصفها بـ“المناورة“، و“تغيير اللهجة“ و“خطاب المهادنة“.

وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر، تجاهلت هذا الخطاب في نقلها لمختلف الأحداث الدولية، بينما تناولته الصحف الخاصة بتوصيفات متباينة.

وجزم المستشار الرئاسي السابق في الجزائر، محي الدين عميمور، أن العلاقات الصحية مع المغرب ”استراتيجية ضرورية للبلدين وللشعبين، بل وللقيادتين، ولها أهميتها الجهوية اليوم، خصوصًا في المرحلة التي يعيش فيها المشرق عثرات“.

وأردف عميمور في تصريحات إعلامية، أنه وجب على البلدين ”توفير قاعدة بناء المغرب الكبير الذي أصبح اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى“.

ورأى أن“الخطوة الأولى للحوار المثمر هي تنظيم لقاء مغلق بين الممثلين المعتمدين للبلدين، تطرح فيه أهم القضايا التي تشكل أساس الخلاف، وأهمها انعدام الثقة بين البلدين“.

وكان العاهل المغربي قد وصف، في خطابه مساء الثلاثاء الماضي، وضع العلاقات بين البلدين بأنه ”غير طبيعي وغير مقبول“.

وأعرب عن استعداد بلاده لـ“الحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة؛ من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين“.

وأضاف أن الآلية التي يقترحها على الجزائر، ”يمكن أن تشكل إطارًا عمليًا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، خاصة فيما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية“.

كما ”ستسهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لا سيما ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة“.

من جانبه، شكك الدبلوماسي والوزير السابق، عبدالعزيز رحابي، أنه وجد في خطاب الملك محمد السادس تغييرًا في اللهجة تجاه الجزائر وفي مستوى العلاقات بين البلدين.

وأبرز رحابي أن ”الخطاب جاء بمناسبة مرور 49 سنة على اجتياح الجيش المغربي لأراضي الصحراء الغربية، وبالتالي فإن ما جاء فيه ينقص من قيمة الرسالة الموجهة إلى الجزائر“.

ويعتقد رحابي أن توقيت الخطاب، جاء على مقربة من موعد بدء محادثات أو مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو في جنيف السويسرية.

وأوضح أن ”مناسبة هذا الخطاب وما احتواه من رسائل باتجاه الجزائر لا يرقى إلى المستوى المطلوب، لو جاءت الرسالة بمناسبة عيد العرش لكان الأمر مختلفًا“.

وأفاد رحابي أنها ”المرة الأولى، منذ 14 سنة، التي يلقي فيها الملك المغربي خطابًا غير عدواني ضد الجزائر وتجاه الرئيس الجزائري، وما تضمنه هو محاولة لتسويق مبادرة مغربية من أجل رأب الصدع مع الجزائر، تظهر فيها الرباط بثوب الطرف الذي يمد يده للغير بالصلح؛ لطي صفحات الخلافات“.

وتابع سفير الجزائر السابق بإسبانيا، أن ”الملك يطلب من الجزائر البدء في حوار مباشر؛ لإذابة الجليد الذي يلف العلاقات الثنائية وحل القضية الصحراوية، وكأن الجزائر هي التي تقف ضد إعادة العلاقات إلى مجراها الطبيعي وهي التي تعيق مسار حل القضية الصحراوية“.

وبحسبه فإن الملك، محمد السادس، عندما يتحدث عن آلية للتشاور والحوار، فهذه الآلية كانت موجودة تحت مظلة الاتحاد المغاربي، وجرى التنصيص عليها بوضوح في معاهدة مراكش المؤسسة للاتحاد.

من جهتها، علقت صحيفة ”الوطن“ الجزائرية، الناطقة بالفرنسية، على الخطاب بعنوان كبير يحمل تساؤلًا في صدر صفحتها الأولى:“مناورة جديدة لملك المغرب؟“.

وتساءلت الصحيفة عن خلفيات هذا الخطاب ”المهادن“ لملك المغرب تجاه الجزائر، على غير العادة، وكذا توقيته الذي جاء مع اقتراب مفاوضات جنيف مع جبهة البوليساريو؟ وهل يريد الأخير إظهار الجزائر على أنها السبب في تأزم الوضع؟.

وعلقت صحيفة ”الشروق“ على الخطاب بالقول: ”لم يسبق للمغرب، أن دعا صراحة إلى تجاوز ما يسميه خلافات بين المغرب والجزائر، رغم أن الجزائر تنفي وجود خلاف أصلًا مع الرباط“.

وحسبها، ”بالنسبة لقضية إقليم الصحراء، فلا تعتبر الجزائر نفسها جزءًا من الخلاف، بل هي بلد مراقب فقط، حيث إن الأمم المتحدة قد حددت بشكل واضح طرفي النزاع، وهما المغرب والبوليساريو“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com