بعد ”تسونامي“ الإقالات.. هل يصمد رئيس البرلمان الجزائري في وجه العاصفة؟

بعد ”تسونامي“ الإقالات.. هل يصمد رئيس البرلمان الجزائري في وجه العاصفة؟

المصدر: الأناضول

تتباين آراء المراقبين في الجزائر، حول مصير رئيس البرلمان سعيد بوحجة، عقب حملة التغييرات الواسعة التي شهدتها البلاد، طالت قيادات الجيش والشرطة والدرك ومسؤولين إداريين قبيل أشهر من الانتخابات الرئاسية في ربيع 2019.

ويشهد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) منذ أسبوعين، أزمة داخلية بين نواب الموالاة الذين يرفعون مطلب رحيل رئيسه سعيد بوحجة، بسبب ”سوء التسيير“، والأخير الذي يتمسك بمنصبه، ويعتبر التحرك ”غير قانوني“.

ووصلت الأزمة في الساعات الماضية حد ”شل“ عمل الهيئة التشريعية نهائيًا، بعد تجميد عمل أمانة البرلمان، وعمل اللجان النيابية، وكل اللقاءات مع السفراء والوفود الأجنبية، فيما تسود البلاد حالة ترقب حول مآلات هذه الأزمة، لأن القانون الداخلي للبرلمان، وحتى الدستور، ينصان على أن تغيير رئيسه يكون فقط في حالات: الوفاة، أو العجز الصحي، أو الاستقالة، في وقت يتمسك كل طرف بموقفه.

المطلوب رأس الرجل الثالث في الدولة

وإلى جانب أن بوحجة (80 عامًا)، الرجل الثالث في الدولة، بعد رئيس الجمهورية (عبدالعزيز بوتفليقة)، ورئيس مجلس الأمة (عبدالقادر بن صالح)، فإن شلّ عمل البرلمان أدخل الهيئة التشريعية في حالة جمود، لأن عدة مشاريع قوانين في مقدمتها قانون المالية (الموازنة) لعام 2019 تم تجميدها.

وطيلة الأيام الماضية، شهدت الأزمة تصعيدًا، وسط غياب بوادر حوار لتجاوز الخلافات بشكل جعل سياسيين بينهم محمد بن حمو، رئيس حزب الكرامة (موالاة) يدعو الرئيس إلى حل البرلمان.

وتنص المادة 147 من الدستور، أن رئيس الجمهورية يمكنه حل المجلس الشعبي الوطني، وإجراء انتخابات نيابية مسبقة، في مدة لا تتجاوز 3 أشهر، دون تحديد حالات معينة تستدعي الحل.

وأجرت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية حوارًا مع بوحجة، حول ما اذا كانت الأزمة في المجلس لها علاقة بانتخابات الرئاسة القادمة، حيث قال: ”لا أظن ذلك بل لها علاقة بالمصالح الشخصية لمن يقفون وراءها“.

لكن القيادي في جبهة التحرير الوطني عبدالعزيز زياري، اتهم رئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق (2007-2012) الأمين العام للحزب جمال ولد عباس، بالوقوف وراء الأزمة، لأنه حرّض النواب ضد رئيسهم، وتدخل في عمل مؤسسة دستورية.

المعارضة ”غير معنية“

في ظل تلك التطورات، ترى الكتل المعارضة في البرلمان نفسها ”غير معنية“ بالصراع، لأنه بين أحزاب الموالاة ورئيسه المنتمي للحزب الحاكم، لكنها تعتبر خطوة النواب ”غير قانونية“، وتشكك في خلفية الأسباب التي قدموها لطلب تنحية رئيس المجلس بعد عام من تزكيته للمنصب.

يشار إلى أن بوحجة، انتخب في المنصب في مايو/ أيار 2017، لولاية من خمس أعوام، بعد الانتخابات النيابية التي فاز فيها حزبه ”جبهة التحرير الوطني“ بالأغلبية (161 مقعدًا)، كما حظي بدعم عدد من أحزاب الموالاة.

وتعتبر أحزاب معارضة أن خلفيات الأزمة تتعدى البرلمان، ولها علاقة بما تسميه صراعًا داخل أروقة الحكم، بسبب اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المقررة ربيع 2019، وسط غموض حول موقف الرئيس بوتفليقة من دعوات الموالاة لترشحه لولاية خامسة.

وفي وقت سابق، أكدت حركة مجتمع السلم، (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، في بيان لها، أن ”التزوير المستدام الذي وضع مؤسسات الدولة في أياد غير آمنة، والذي أنهى أي فرصة للرقابة على الشأن العام، وسمح لتجذر نظام خفي موازي للمؤسسات يسيّر الدولة بالتعليمات الهاتفية والشفوية“، دون تحديد من تصفه بالنظام الموازي.

معركة تموقع

بدوره، اعتبر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني/ معارض) في بيان سابق، أن أزمة البرلمان ”تمتد حساباتها إلى أعلى هرم السلطة“، وأن ”رئيس المجلس سعيد بوحجة، لم يعد له قبول لدى صناع القرار في البلاد“.

ويشار إلى أن تحرك الموالاة لتغيير رئيس البرلمان، جاءت بعد تغييرات غير مسبوقة طالت قيادات في الجيش منذ يونيو/ حزيران الماضي، وصفت رسميًا ”بالتداول على الوظائف وفق معيار الكفاءة“، فيما طالت التغييرات خلال الأيام الماضية قرابة نصف الولاة (عدد الولايات 48) ومسؤولي إدارة هذه الولايات من أمناء عامين.

ويختصر الكاتب والمحل السياسي الجزائري عابد شارف، ما يحدث بأنه ”تحركات للتموقع لمرحلة ما بعد بوتفليقة“ في حال غادر الحكم.

وقال هناك جماعات ”تتصارع من أجل ضمان مكان لها في حال ذهاب الرئيس واعتلاء آخر السلطة بعده“، دون تقديم تفاصيل أخرى حول طبيعة هذه الجماعات.