هل ينجح المبعوث الأممي بإنهاء الخلاف في الصحراء الغربية؟

هل ينجح المبعوث الأممي بإنهاء الخلاف في الصحراء الغربية؟
BERLIN - MARCH 16: German President Horst Koehler poses for a picture after he gave the Federal Cross Of Merit to actress Marie-Luise Marjan at Bellevue Castle on March 16, 2010 in Berlin, Germany. (Photo by Florian Seefried/Getty Images)

المصدر: عبداللطيف الصلحي إرم نيوز

بدأ هورست كولر المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية، جولة جديدة من المفاوضات، بهدف التوصل إلى حل ينهي الصراع القائم منذ نحو 42 عامًا بين عدد من دول المغرب العربي، وأبرزها المغرب، وجبهة ”البوليساريو“ التي تطالب باستقلال الصحراء.

وأرسل كولر السبت الماضي، دعوات إلى وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة، والأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، ووزيري خارجية الجزائر وموريتانيا لعقد جولة جديدة من المفاوضات، بين المغرب وجبهة البوليساريو، يومي 4 و5 كانون الأول/ ديسمبر في جنيف، بهدف التوصل إلى حلٍ سياسي توافقي.

ويسعى المبعوث الأممي إلى جمع أطراف النزاع في محادثات قبل نهاية العام 2018، فيما يأمل مراقبون بأن يتمكن هورست من بعث روح جديدة في المفاوضات السياسية المتعثرة، منذ نحو 10 سنوات.

شروط مغربية

وقال مصدر دبلوماسي مغربي إن بلاده ”تريد الدخول في مفاوضات مباشرة وجادة حول ذلك الملف الذي طال أمده بمشاركة الجزائر باعتبارها طرفًا رئيسًا في هذا النزاع، مؤكدًا أن موقف المغرب من قضية الصحراء ”محسوم مسبقًا“.

وأضاف المصدر رفيع المستوى لـ“إرم نيوز“، أن المملكة المغربية ”تتمسك بمقترح الحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء“، مشددًا على أن تلك القضية ”اختصاص حصري لمجلس الأمن“.

ورفض مقترح الاستفتاء كأحد خيارات الحل، حيث قال إنه ”لا مجال للحديث عن مقترح الاستفتاء خلال أي مفاوضات كأحد الخيارات للتوصل إلى حل للنزاع القائم حول الصحراء“، لافتًا إلى أنه تم دفن ذلك المقترح منذ مدة طويلة.

تركيبة المفاوضات.. المشكل الخفي

ويرى عبدالفتاح الفاتحي، الخبير المغربي في قضايا الساحل والصحراء والشؤون الأفريقية، أن هذه المفاوضات المرتقبة يغيب عنها التوافق المبدئي، لافتًا أن شكلها الحالي ”لا يتناسق مع التوجه المغربي“.

وأضاف الفاتحي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن المغرب يفضل بأن تكون المفاوضات في إطار ”3+1″، أي ”جلوس المغرب والجزائر والبوليساريو على طاولة المفاوضات بالإضافة إلى موريتانيا كطرف محايد، لا أن تكون هذه المفاوضات مبنية على منطق ”2+2″، أي جلوس المغرب والبوليساريو على الطاولة وحضور الجزائر وموريتانيا كأطراف محايدة“.

وأوضح، أن المغرب يعتبر الجزائر طرفًا مباشرًا في المفاوضات وليست عضوًا مراقبًا فحسب، مشيرًا إلى أن الرباط ترفض التفاوض مع جهة لا تمتلك مقومات الدولة.

وأضاف الخبير في قضايا الساحل والصحراء، أن جلوس المغرب على طاولة المفاوضات مع جبهة ”البوليساريو“ في الوقت الراهن ”ليس في صالحها“، لافتًا كذلك إلى أن ”البوليساريو“ أو ”دولة الوهم“ كما تصفها الرباط، لم تعد معنية بإيجاد حل سياسي، بقدر ما أضحت تبحث عن شرعية الاعتراف بها.

وكان مجلس الأمن طلب في قراره رقم 2414 بتاريخ الـ 27 من نيسان/أبريل 2018 من البلدان المجاورة ”تقديم مساهمة مهمة في القضية وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدمًا نحو حل سياسي“.

وشدد العديد من أعضاء مجلس الأمن على ضرورة التقدم بحذر، في إطار إحياء القضية، من خلال التشاور مع الأطراف وخاصة المغرب.

ويعقد مجلس الأمن الدولي دورة اجتماعات سنوية لبحث تطورات النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليساريو يقرر خلاله تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المنتشرة في الصحراء ”مينورسيو“ وإصدار قرار جديد حول تسوية النزاع.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب و“البوليساريو“ إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكمًا ذاتيًا كحل تحت سيادتها، بينما تطالب ”البوليساريو“ بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com