بعد تجميد عضويته في “نداء تونس”.. الشاهد يواجه “عزلة سياسية”

بعد تجميد عضويته في “نداء تونس”.. الشاهد يواجه “عزلة سياسية”

المصدر: أنور بن سعيد- إرم نيوز

يواجه رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، “عزلة سياسية” غير مسبوقة، بعد تجميد عضويته من قبل حزبه “نداء تونس”، و دعوة المعارضة إلى إسقاطه “في أقرب وقت”، وتهديد اتحاد الشغل التونسي بشن إضراب عام، احتجاجًا على فشل حكومته في إصلاح الوضع الاقتصادي.

وعمليًا، لم يبق إلى جانب الشاهد إلا حركة “النهضة” التونسية، التي واصلت الجمعة اجترار موقفها المتمسك بـ”الاستقرار الحكومي”، في موقف قديم جديد لا يخلو من الضبابية، و يتماهى فيه الخيط الفاصل بين الابتزاز والمساومة، بحسب مراقبين تحدثوا إلى “إرم نيوز”

إسقاط الشاهد

وبعد دقائق من إعلان حزب “نداء تونس” مساء الجمعة تجميد عضوية “الشاهد” و إحالة ملفه على لجنة النظام الداخلي، دعت الجبهة الشعبية التونسية، الأحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية التونسية والجماهير الشعبية للعمل من أجل إسقاط حكومة الشاهد “في أقرب وقت”.

وشددت الجبهة الشعبية، التي تتزعم المعارضة في تونس، على ضرورة وقف ما وصفته بـ”الانهيار الحاصل وبلورة بديل وطني للإنقاذ، محذرة من أنّ نتائج إعادة تشكيل حكومة أخرى بخيارات وسياسات الائتلاف الحاكم الحالي ستكون وخيمة على البلاد”.

وأشارت الجبهة في بيان صادر عنها مساء الجمعة، إلى أن “البلاد تعيش أزمة حادّة، إذ تتواصل الصراعات السياسية داخل الائتلاف الحاكم، للحدّ الذي باتت تشكل فيه خطورة بالغة على كيان الدولة”.

وحذّرت الجبهة الشعبية التونسية، من أن الحكومة “تسير بالبلاد حثيثًا نحو الإفلاس والوصاية الخارجية التامة”، معتبرة أن “بقاءها سيجرّ البلاد أكثر نحو الهاوية، ونحو مخاطر انفجار الأوضاع الاجتماعية والأمنية ، علاوة عن المخاطر الأخلاقية والثقافية التي تنذر بالتفكك الكلّي للمجتمع”.

ووصفت الجبهة الشعبية، حكومة يوسف الشاهد، بأنها “عنوان فشل ورأس حربة القوى الخارجية ومؤسساتها المالية، لتدمير ما بقي من مؤسساتنا الوطنية الاجتماعية والاقتصادية ودفع البلاد للفوضى”.

واعتبرت أن “كل المؤشرات، تؤكد التدهور المتواصل للاقتصاد الكلي والقطاعي وأن الأزمة الهيكلية تتفاقم بين يوم وآخر من خلال التقلّص الخطير في احتياطي العملة الصعبة، وتزايد عجز الصناديق الاجتماعية والشركات العامة، نتيجة ضغوطات صندوق النقد الدولي وسياساته التقشفية”.

وأشارت الى أن صندوق النقد الدولي، مازال يطالب تونس بـ”مزيد من رفع الأسعار ورفع الدعم والضغط على الأجور وتسريح العمال وتفكيك القطاع العام”، محمّلة الائتلاف الحاكم بكل مكوناته “المسؤولية كاملة فيما آلت إليه أوضاع البلاد”.

“حكومة الفشل”

بدوره، دعا الحزب الجمهوري التونسي، إلى ضرورة رحيل حكومة الشاهد مؤكدًا أنه لا مخرج من الأزمة الحالية، إلا برحيل ما وصفها بـ”أفشل حكومة في تاريخ تونس”.

واعتبر أمين عام الحزب الجمهوري المعارض، عصام الشابي في تصريح لـ “إرم نيوز”، أن الوضع السياسي أصبح لا يطاق، و أن البلاد مهدّدة بالانهيار والغرق في فوضى غير مسبوقة في حال لم يتم إنقاذها بأسرع وقت ممكن.

وشدّدعلى ضرورة القيام بمشاورات واسعة مع الأحزاب الديمقراطية، لتكوين تحالف سياسي وانتخابي في البلاد، يكون بديلًا عن “فشل المنظومة الحالية، ويفتح باب الأمل أمام التونسيين”.

وكان الحزب حمّل في بيان له، الائتلاف الحاكم في البلاد، المسؤولية كاملة عن “تدهور أوضاع التونسيين، وتدهور كل المؤشرات الاقتصادية، وبلوغها مستويات سلبية غير مسبوقة تهدّد أركان الاقتصاد الوطني”.

عزلة سياسية

وفي السياق، رأى البرلماني التونسي السابق رابح الخرايفي، أن “رئيس الحكومة الحالي أصبح مهدّدًا بـ”عزلة سياسية”، بعد قرار حركة نداء تونس مساء الجمعة، تجميد عضويته .

وأضاف، في تصريح لـ “إرم نيوز”، أنّ البلاد تواجه اليوم مأزقًا سياسيًا غير مألوف، معبّرصا عن خشيته من احتمال أن تتطور ما وصفها بـ”معركة كسر عظام” إلى تدمير الدولة بعد أن تمكنت من تدمير “نداء تونس”.

من جانبه، علّق المحلل السياسي والدبلوماسي التونسي عبدالله العبيدي، على الأزمة قائلًا :” مصير الشاهد أصبح على المحك اليوم، بعد أن فقد دعم حزبه، ودعم اتحاد الشغل، وبعد أن بدأت المعارضة تحشد صفوفها للخروج إلى الشارع من أجل إسقاط حكومته، وسط موجة غضب متصاعدة تحاصره من كل حدب، وحتى من داعميه المفترضين”.

وحذر العبيدي، في تصريح لـ “إرم نيوز”، من أن “تداعيات ما يحدث اليوم ستكون خطيرة، خاصة بعد تجميد عضويته في حركة نداء تونس وبعد أن وصلت الأزمة نقطة اللاعودة، معتبرًا أن ذلك يمهد لانهيار حكومة الشاهد”.

ورغم المؤشرات التي قدّمها الشاهد، في افتتاح ندوة التحضير لمشروع قانون المالية لسنة2019 والتي دافع فيها عمّا وصفها بـ”الإنجازات” التي قال إنّ حكومته حققتها، إلا أنّ ذلك لن يقنع أحدًا، في وقت تواجه فيه البلاد مصيرًا مرعبًا بسبب خلافات حول مصير الحكومة، بحسب العبيدي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع