ما الذي يعيق العودة الفعلية للقضاء في عدن؟ – إرم نيوز‬‎

ما الذي يعيق العودة الفعلية للقضاء في عدن؟

ما الذي يعيق العودة الفعلية للقضاء في عدن؟

المصدر: عبداللاه سميح – إرم نيوز

ما تزال السلطة القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تعمل صوريًا دون تفعيل، رغم حاجة المجتمع الماسّة إليها للبتّ في الكثير من القضايا المنتظرة والمتراكمة منذ أكثر من عامين، خصوصًا بعد أن بدأت المدينة تتعافى، التي شهدت حربًا عنيفة بين الانقلابيين الحوثيين والموالين للمخلوع، علي صالح، والمقاومة الجنوبية المدعومة من قوات التحالف العربي، خلال العام 2015.

وناقشت الحكومة اليمنية، أواخر الشهر الماضي، أوضاع القضاء في عدن، بعد أن أصبحت المدينة مهيأة بشكل كامل لعودة السلطة القضائية ومحاكمها، لاستكمال تطبيع الحياة المدنية في عدن.

ووجهت الحكومة باستكمال تجهيز المجمع القضائي في عدن، وتعهدت بتوفير الاحتياجات كافة المتعلقة بعودة تفعيل القضاء، واستئناف فتح المحاكم والنيابات لممارسة عملها القضائي والبتّ في القضايا المنظورة.

ولكن عودة القضاء إلى العمل، لم تكن بالصورة المطلوبة، إذ يعمل في الوقت الحالي، بوتيرة ضعيفة، مقارنة بحجم القضايا المتوقفة لأكثر من عامين، وتسجيل قضايا أخرى جديدة، بشكل يومي تقريبًا، كما تقول المحامية والناشطة الحقوقية، هبة العيدروس.

وتضيف العيدروس في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”القضاء في عدن، لا يزال متعثرًا، ويعود ذلك إلى بطء عملية تأهيل مباني المحاكم والنيابات والسجون الرسمية“. مشيرة إلى أن ”القضاء الابتدائي يعمل بصورة يومية وطبيعية، عدا القضاء الاستئنافي الذي يعمل ليومين في الأسبوع فقط، فيما القضاء الجزائي لا يزال متعثرًا عن العمل، إلى حد التوقف التام، فلا توجد ملفات جنائية تُحال إلى المحاكم من قبل النيابات التي تباشر عملها في إدارة البحث الجنائي، وفق آلية عمل مباشرة  للنيابات في كل مديرية“.

ويقول رئيس محكمة استئناف عدن، القاضي فهيم عبدالله الحضرمي، إن ”القضاء، هو مسؤولية الدولة، وهي من ينبغي أن تحضّر المباني، وتجهّز الموارد المالية، وهي من توفر الأمن، ولا يستطيع القاضي في ظل غياب هذه المنظومة أن يعمل من دون بيئة آمنة، لأن حماية القاضي أهم مهام الدولة، وسبق أن تم اغتيال 3 قضاة في هذه المدينة“.

منظومة قضائية غائبة

ويشكو القاضي فهيم، من وعود متكررة من قبل الجهات الحكومية المسؤولة، التي تعهدت بترميم 3 مبانٍ قضائية دمرتها الحرب، وتأهيل المباني الأخرى التي تعرضت لأضرار جزئية، ونُهبت معداتها.

ويقول في حديث لـ“إرم نيوز“، ”نحن نقدر ما يمر به البلد في الوقت الحالي، ولكن الدولة من دون قضاء، دولة مضطربة، ودولة فاشلة، لأن السلطة القضائية هي الجهة المعنية بفض المنازعات، وفض الاختلافات بين سلطات الدولة، وغياب هذه السلطة، يعني انحراف القانون والدولة بالكامل، وضياع سيادتها وهيبتها“.

ويشير إلى أن من واجبهم الديني والأخلاقي كقضاة، أن يعملوا، قائلًا ”نحن نعمل بالحدّ الأدنى، على أنقاض محكمة كانت موجودة، ولم يبق منها شيء، رغم الوعود، لكن يبدو أن المحاكم ليست من أولويات الدولة“.

وفي تلخيصه لأبرز المعوقات التي تحول دون عودة القضاء بشكل فعلي، يقول القاضي فهيم الحضرمي، إن المنظومة القضائية المتكاملة غائبة، ”ويفترض أن تكون هناك دوائر تعمل لرفع القضايا للقضاة، حتى يتمكنوا من العمل بصورة متكاملة، لأن الأحكام لا تكون باتّة ونهائية، إلا بعد صدور أحكام المحكمة العليا، والمحكمة العليا لا وجود لها“.

ويضيف، أن غياب النفقات التشغيلية هي العقبة الثانية، فالنفقات متوقفة منذ أبريل/ نيسان من العام 2015، إلى جانب ضرورة توفير الأمن، وتأمين المحاكم، وأشخاص القضاة، وتوفير الحمايات لهم.

وطالب رئيس محكمة استئناف عدن، القيادة السياسية والسلطة التنفيذية بتفعيل دور القضاء في المناطق المحررة، باعتبار القضاء الركيزة الأساسية للمنظومة العدلية.

وقال، إن ”القضاة التقوا بالرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي عقب تحرير عدن، وأطلعوه على وضع القضاء وأطلعوا أيضًا الحكومتين المتعاقبتين، وصدرت توجيهات بالعمل في ترميم المباني، لكن الإمكانيات المادية لم تتوفر حتى اللحظة“.

تجاوزات بالجملة

وتعود المحامية، هبة العيدروس، لتؤكد أن ”هذا التعثر، يلقى بضرره الكبير، على الشخص المسجون احتياطيًا على ذمّة قضية منظورة أمام النيابة العامة المتخصصة، دون إحالة للمحكمة المتخصصة، لعقد جلسات محاكمة فيها، وهذا قد يدفع بالنيابات إلى الإفراج عمن يجيز القانون الإفراج عنهم، بضمانة حتى يستأنف القضاء الجزائي العمل، كما أن هناك مشكلة يواجهها المعتقلون تعسفيًا أو المخفيون قسريًا، القابعين في السجون لفترات غير قانونية، دون التحقيق معهم من قبل النيابة الجزائية المتخصصة، وعرضه على القضاء لمحاكمته فيما نسب إليه من اتهام“.

ولفتت، إلى ”عمليات إفراج تحدث بين حين وآخر عن متهمين في قضايا الأحداث والمخدرات، التي ينبغي على الإعلام تسليط الضوء عليها، لمعرفة أسبابها، وفيما إذا كانت متوافقة مع القانون، أم لا، كي تتم معالجتها بصورة مستعجلة من قبل الجهات المختصة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com