حفل زفاف جماعي للمصابين برصاص الحوثيين في اليمن 

حفل زفاف جماعي للمصابين برصاص الحوثيين في اليمن 

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

حالة من الفرح عاشها عشرات المصابين برصاص مسلحي جماعة الحوثي في مدينة تعز في اليمن، حيث أقام أبناؤها عرسًا جماعيًا للمصابين من المقاومة الشعبية كدليل على ثباتهم وتمسكهم بحقهم في الحياة الكريمة.

وكان ماهر البركاني (البالغ من العمر 20 عامًا) أحد المحتفلين بزفافهم رغم إصابته و حداثة سنّه وكونه تخرّج للتو من المدرسة الثانوية، آثر الانضمام للمقاومة الشعبية في كانون الثاني/ يناير 2016 لمواجهة الانقلاب.

وفي شباط/ فبراير الماضي، عندما كانت المعركة في المدينة على أشدها، تطوع البركاني للقتال في الصفوف الأمامية أثناء محاولة كسر الحصار من جنوب غربي البلاد.

وبحلول شهر آثار/ مارس فقد البركاني ساقه جراء انفجار لغم أرضي، وقال عن تلك الفترة: “ بعد أن انفجر اللّغم الأرضي، فقدت الوعي ولم أكن أدرك ما الذي يحدث من حولي، وعندما استيقظت في مستشفى ”الثورة“ كنت دون ساقي اليسرى، وخسر أحد أصدقائي ساقيه بينما توفي آخرون“.

لكن البركاني لا يستطيع المشي حاليًا دون مساعدة رغم امتلاكه ساقًا صناعية وعكازين، ورغم هذا شارك بحفل زفاف جماعي أُقيم  وسط تعز يوم السبت الى جانب  19 زميلًا آخر ممن بُترت أطرافهم خلال الحرب.

حفل جماعي

وكان حفل الزفاف الجماعي مخصصًا للمقاتلين الذين فقدوا ساقا او ساقين في المعركة من أجل السيطرة على تعز، وأقيم الحفل بتمويل من أحد المحسنين ونظمته مؤسسة معاذ التنموية وهي مؤسسة خيرية تساعد الفقراء وضحايا الحرب في محافظة تعز.

وقدّم فاعل الخير الذي طلب عدم الكشف عن هويته 2600 دولار لكل عريس وقدّم بعض الهدايا كجزء من المهر، وتضمن حفل الزفاف الجماعي مشاركة 20 عريسًا، لكن عدد الأشخاص الذين فقدوا ساقاً واحدة في المدينة يبلغ تقريبًا 200 شخص.

وقال البركاني: ”أبلغ من العمر 20 عامًا وما زال من المبكر بالنسبة لي أن أتزوج، لكن بتر ساقي أجبرني على الزواج الآن حيث أحتاج لمن يعتني بي“.

وأشار زكريا البركاني وهو شقيق مازن أنه شعر بالفرح والحماسة لأن المؤسسة تساعد الأشخاص الذين فقدوا سيقانهم، حيث قال: “ أعتقد أن جميع الشباب المصابين يجب عليهم الزواج، حيث بإمكان زوجاتهم مساعدتهم بممارسة حياتهم اليومية وهذه أبسط مكافأة يمكن منحها إياهم“.

وحضر المئات من المدنيين أول حفل زفاف مخصص للمقاتلين الجرحى، ولأن مؤسسة خيرية استضافت الحفل، لم يحضر أي قائد عسكري أو مسؤول حكومي.

وكان بعض العرسان الذين حضروا الحفل قد فقدوا ساقا أو ساقين في الحرب بينما خسر آخرون سمعهم أو بصرهم.

وقال حسام الغزالي البالغ من العمر 29 عامًا والذي خسر ساقه وبصره: ”لا أستطيع الرؤية ولا المشي، لكنني سعيد اليوم لأنني وجدت بعض الأشخاص الذين يرغبون بتقديم المساعدة للمصابين وأولئك الذين لا يستطيعون المشي“.

وأوضح الغزالي أنه أصيب في آذار/ مارس 2016 بشظايا من إحدى قذائف الحوثيين في البيرارة وهي منطقة تقع غرب مدينة تعز.

من جانبه، أكد رئيس مؤسسة معاذ التنموية عبد الحميد يوسفي أن المؤسسة تملك خططًا لإقامة المزيد من حفلات الزفاف الجماعية للمقاتلين الذين بُترت سيقانهم، وأن هذه أولوية رئيسة لدى المؤسسة.

وقال: ”اخترنا الأشخاص الذين فقدوا إحدى سيقانهم أو كلاهما لأنهم ضحوا بأجزاء من أجسادهم من أجل مدينتهم وهم السبب الرئيس لفك الحصار عن مدينة تعز وتحرير أغلبها، وهم بحاجة لأشخاص لرعايتهم“.

وأضاف: ”لا يستطيع أحد تعويض آخر عن ساقيه، لكننا نحاول مساعدتهم على المضي قدمًا في حياتهم بشكل طبيعي قدر الإمكان“.

وأشار بعض المقاتلين إلى أنهم شعروا بالغضب لعدم إدراجهم مع الدفعة الأولى من العرسان، ومن بينهم ياسين غالب البالغ من العمر 25 عامًا وهو مقاتل ضمن المقاومة الشعبية فقد ساقه اليسرى أثناء القتال غرب مدينة تعز.

وقال غالب:“ إنها خطوة جيدة أن تساعدنا مؤسسة معاذ، لكنني لا أعرف لماذا رفضوا إدراج اسمي ضمن الدفعة الأولى، أمي امرأة مسنّة وهي لا تستطيع مساعدتي، ووالدي منشغل بعمله كسائق، وإخوتي منشغلون بحياتهم الخاصة، وهذا هو سبب حاجتي لزوجة لرعايتي“.

وتعرّض غالب لإصابته بعد أن أطلق قناص حوثي النار على ساقه اليسرى في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وأُخذ إلى مستشفى الثورة لتلقي العلاج لكن الأطباء قرروا بتر ساقه.

وأكد يوسفي أنه لا يزال هناك 156 مقاتلًا جريحًا أمثال غالب ممن يرغبون بالزواج، لكن المؤسسة لا تملك ما يكفي من الأموال لإقامة حفل زفاف جماعي آخر، وتسعى للبحث عن محسنين آخرين ممن بإمكانهم المساعدة، وأشارت المؤسسة إلى أنها اختارت أصعب الحالات لحفل الزفاف الأول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com