قاسم الريمي.. من مخبر إلى قيادي في تنظيم القاعدة باليمن (صور)

قاسم الريمي.. من مخبر إلى قيادي في تنظيم القاعدة باليمن (صور)

المصدر: صنعاء – إرم نيوز  

أكد عضو سابق في تنظيم القاعدة، أمس الأربعاء، أن قاسم الريمي ظهر عقب عملية أمريكية بمنطقة رداع بمحافظة البيضاء، وقتل فيها شخصيات قبلية من أسرة آل الذهب الموالية للقاعدة، في تسجيل صوتي، ليكون الظهور الأول منذ تعيينه زعيما لتنظيم القاعدة في اليمن.

وتم تعيين الريمي خلفاً لناصر الوحيشي ”أبو بصير“ الذي قتل في حزيران/يونيو 2015، بغارة لطائرة أمريكية بدون طيار في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت شرق اليمن، مع عدد من قادة الصف الأول للتنظيم.

وأضاف القيادي في تنظيم القاعدة والذي فضل عدم ذكر اسمه في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، ”أن الريمي يحرص على التواري عن الأنظار، حتى عن مقاتلي تنظيمه، بعد أن خطفت الطائرات الأمريكية بدون طيار أرواح عدد كبير من الصف الأول للتنظيم في اليمن، بينهم القائد الشرعي ”إبراهيم الربيش“، والقيادي ”ناصر الأنسي“، المسئول الشرعي ”حارث النظاري“، في أقل من ثلاثة أشهر“.

وأوضح أن معلومات تنقله واتصالاته تدور في دائرة ضيقه جداً، وحلقة الوصل بينه وبين بقية قادة التنظيم، تتم عبر وسطاء من المقربين منه.

وتضع ”واشنطن“ خمسة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن الريمي تؤدي إلى قتله أو إلقاء القبض عليه، وتتهمه بشكل صريح بالوقوف خلف عدد من العمليات ”الإرهابية“ تستهدف أمن الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الطائرات الأمريكية بدون طيار بدأت عملها في اليمن بشكل مبكر، فأول عمليه لها كانت في عام 2002، عندما استهدفت القيادي في القاعدة ”قائد الحارثي“ في صحراء محافظة شبوة، وفي ذلك الحين نفى نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، مقتل الحارثي عبر طائرة أمريكية، لكنه اعترف بمقتله.

وارتبط اسم ”قاسم الريمي“ المكنى ”ابو هريرة الصنعاني“, بالهجوم الدامي لتنظيم القاعدة على مجمع وزارة الدفاع اليمنية (العرضي) في 5 ديسمبر/كانون الأول 2013، الذي راح ضحيته أكثر من 60 شخصاً بينهم أطباء ومرضى كانوا في مبنى المستشفى التابع للمجمع، معلناً في تسجيل مرئي بثته مؤسسة ”الملاحم“ الذراع الإعلامي للقاعدة عن أخطاء في العملية، مؤكداً حرص التنظيم على ”المضي في جهاد الأمريكان ومن يتعاون معهم“.

ومنذ أن أعلن عن تأسيس القاعدة في جزيرة العرب في عام 2009، احتل الريمي منصب القائد العسكري للتنظيم، وأرجع له الكثير من المراقبين التخطيط للكثير من العمليات التي نفذها التنظيم، وذلك لخبرته في التدريب العسكري والتخطيط، وهي خبرات تلقاها الجيل الأول للقاعدة على يد زعيم التنظيم السابق “ أسامة بن لادن“ في جبال أفغانستان.

العضو السابق الذي قاتل في أفغانستان في صفوف القاعدة أكد لـ ”إرم نيوز“ أن الريمي استطاع خلال سنوات قليلة أن يجد لتنظيمه الكثير من المجندين الجدد، بعد أن فر من سجن الأمن السياسي في صنعاء في عام 2006، رفقة 23 شخصا مرتبطين بالقاعدة بينهم الوحيشي – زعيم القاعدة السابق- ، وشكل الهروب من السجن باستخدام ملاعق الطعام صفعة موجعة في وجه نظام الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

وكان العام التالي من الفرار حافلاً بالعمليات ”الإرهابية“ التي يعتقد أن الريمي خطط لها، أبرزها قتل مجموعة من السياح الأسبان في محافظة مأرب لدى زيارتهم لأحد المعالم الأثرية في منطقة صرواح التابعة لمحافظة مأرب، أسفر عن قتل ثمانية أشخاص بينهم نساء وسائق يمني.

ولمع اسم الريمي كقائد عسكري للتنظيم تحمل على عاتقة تجنيد العشرات من الشباب فيما يعرف بالجيل الثالث للقاعدة في اليمن، تم استقطابهم من أماكن فقيرة لتجنيدهم في صفوف التنظيم وتنفيذ عمليات إرهابية داخل المدن اليمنية.

مخبر سابق لصالح

لكن المثير للجدل، أن يكون هذا الرجل مخبرًا سابقًا لنظام المخلوع صالح، بحسب تقارير إعلامية قبل عامين تحدثت عن ارتباط القاعدة في اليمن بنظام الرئيس اليمني السابق عبد الله صالح، عبر جهاز الأمن القومي “ الاستخبارات“ الذي كان يديره نجل شقيق صالح عمار محمد عبد الله صالح.

وقال ”هاني مجاهد“ وهو عضو سابق في تنظيم القاعدة في اليمن، إن قاسم الريمي كان على علاقة بجهاز الاستخبارات اليمني ”الأمن القومي“، وكان يتلقى أموالاً ودعماً من الاستخبارات بشكل مباشر.

وأشار إلى أن الريمي هو من خطط لهجوم مأرب الذي استهدف سياح أسبان، وكذلك الهجوم على السفارة الأمريكية في صنعاء عام 2008. وتتابع التقارير الاستقصائية تفاصيل مثيرة تشير إلى تورط التنظيم في عمليات ”إرهابية“ لخدمة نظام صالح، ولم يصدر عن الريمي أو القاعدة على هذه المعلومات أي تعليق، حتى الآن.

حضرموت كانت أرض القاعدة

مع تصاعد حدة المواجهات الدامية في عدد من المدن اليمنية بين المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومسلحي جماعة الحوثي المسنودين بقوات من ألوية الحرس الجمهوري المنحلة الموالي للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في العام 2015.

ووجد تنظيم القاعدة مدن محافظة حضرموت ”أرضا خصبة“ للسيطرة والتمدد، ومع بداية شهر أبريل/ نيسان 2015، كان التنظيم قد أحكم سيطرته على مفاصل السلطة في مدن المكلا وسيئون والقطن بحضرموت شرق اليمن، وهو تكتيك رأى الكثير من المراقبين اليمنيين أنه جاء بإيعاز من المخلوع صالح لفصيل القاعدة الموالي له، بهدف ”خلط الأوراق وقلب المعادلة السياسية واستثارة مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية بوجود إمارة إسلامية للقاعدة في شرق اليمن، وصرف الأنظار عن الانتهاكات الحوثية في اليمن“.

بدأ التنظيم يمارس نشاطه باعتبار محافظة حضرموت -أكبر المحافظات اليمنية من حيث المساحة وتتصل بحدود جغرافية مع السعودية من جهة الشمال- إمارة تحت سيطرة مقاتليه المطلقة.

وتحت عنو عنوان ”انتصاراً للسيطرة على حضرموت“، نشر خالد باطرفي أحد قيادات تنظيم القاعدة، صورًا من داخل القصر الرئاسي بمدينة المكلا.

وفي وقت انصرفت المقاومة الشعبية الموالية للرئيس هادي إلى تحرير المدن الجنوبية من  قبضة الحوثي، لم تنشغل أذهان خبراء البنتاغون الأمريكي عن محاولة لجم جماح تمدد التنظيم، وقتل قياداته وإضعاف قدراته البشرية، بطائرات بدون طيار لم تنصرف من سماء حضرموت منذ ذلك الحين، حتى معركة التحرير.

معركة التحرير

في نهاية أبريل/ نيسان 2016، أعلن الجيش اليمني المسنود بقوات التحالف العربي تحرير حضرموت من يد مسلحي القاعدة.

وانهارت الحصينات العسكرية للقاعدة بعد أيام فقط من انطلاق عملية التحرير، وهو ما فسره العضو السابق في القاعدة بـ“استراتجية التخلي عن الأرض للحد من خسائر بشرية كبيرة“.

وقال القيادي بالقاعدة: إن تنظيم القاعدة لا يحتفظ بالأرض ويسعى إلى الحد من خسائرها والانصهار في التجمعات القبلية والعودة إلى المواقع ومراكز التدريب السرية، وهي عكس استراتجية ”داعش“ الذي يستميت في الحفاظ على الأرض، ليعود التنظيم بقيادة الريمي إلى العمل في إطار سري وتنفيذ عمليات خطافة ضد عناصر الجيش اليمني الموالي للرئيس عبد ربه منصور هادي، ليظهر من جديد في أبين الجنوبية، للعلن من جديد.

يأتي ذك في الوقت الذي اختفت أو كادت تختفي العمليات الإرهابية التي يتبناها تنظيم القاعدة في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، باستثناء عمليات اغتيال بين الفينة والأخرى، عكس العمليات التي تنفذها في المناطق المحررة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com