تصاعد القتال بمدن يمنية متفرقة بالتزامن مع تعليق مشاورات الكويت

تصاعد القتال بمدن يمنية متفرقة بالتزامن مع تعليق مشاورات الكويت

صنعاء- تصاعد القتال في جبهات يمنية مختلفة، ليل أمس الأربعاء، وفجر اليوم، بالتزامن مع بدء استراحة طرفي مشاورات السلام التي أقيمت في دولة الكويت“، على مدار 70 يومًا، دون اختراق حقيقي لجدار أزمة تشهدها البلاد، منذ أكثر من عام.

ومن المقرر أن يغادر وفدا الحكومة الشرعية من جهة، وجماعة ”أنصار الله“ (الحوثي)، وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة أخرى، اليوم، الكويت، لقضاء إجازة عيد الفطر المبارك، قبل العودة لجولة مشاورات جديدة من المنتظر أن تنطلق منتصف تموز/يوليو القادم.

وأعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس، رسميا تعليق مشاورات الكويت حتى منتصف الشهر المقبل، بعد موافقة الطرفين على تمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ قبل أكثر من 80 يوما، و تحديدا منتصف ليل العاشر من نيسان/إبريل الماضي.

وفشلت لجان التهدئة التي شكلتها الأمم المتحدة بالمناصفة من طرفي الأزمة (الحكومة والحوثيين وحزب صالح) قبيل انطلاق مشاورات الكويت، في تثبيت كامل لوقف إطلاق النار.

وقال مصدر حكومي للأناضول، إن لجنة التهدئة المركزية التي تواجدت في الكويت طيلة الفترة الماضية، انتقلت مساء أمس، إلى مدينة ”ظهران الجنوب“ السعودية لممارسة مهامها خلال فترة رفع المشاورات.

وستعمل اللجنة، وفقا للمصدر، على تنفيذ“ تفاهمات“، بوقف التصعيد في القتال على جبهات مختلفة.

وشهدت عدة مدن يمنية، فجر اليوم، تصاعدًا للمعارك بشكل لافت، وخصوصا مدينة تعز (وسط)، والتي شهدت أعنف المعارك على الإطلاق منذ بدء الهدنة، وفقا لمصادر ميدانية.

وقالت المصادر للأناضول، إن الحوثيين وقوات صالح، شنوا هجوما عنيفا من محاور مختلفة على اللواء 35 مدرع، الواقع تحت سيطرة القوات الحكومية (الجيش والمقاومة الشعبية)، في منطقة “ المطار القديم“ غربي المدينة.

ووفقا للمصادر، فقد شاركت خمس دبابات في الهجوم الحوثي و دوريات و عربة صواريخ كاتيوشا، ما جعل طيران التحالف العربي يتدخل ويشن غارات على أرتال الحوثيين العسكرية في منطقة“ غراب“ في محيط المعسكر.

ومنذ 26 مارس/ آذار 2015، يشن التحالف العربي وبمشاركة جميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان، عمليات عسكرية في اليمن ضد الحوثيين، وذلك استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي بالتدخل عسكرياً لـ“حماية اليمن وشعبه من عدوان المليشيات الحوثية“.

وأسفرت المعارك عن سقوط قتيلين من حلفاء الحكومة (الجيش والمقاومة الشعبية)، وإصابة آخرين (لم يُحدد عددهم) في حصيلة أولية، فيما قتل 10 من الحوثيين وقوات صالح، وأُصيب 3 آخرون، في المعارك وغارات التحالف العربي، التي أسفرت عن تدمير آليات شوهدت وهي تحترق، وفقا لمصدر عسكري.

وقال مصدر في اللواء 35 مدرع (فضل عدم كشف هويته)، للأناضول، إن ”10 من الحوثيين وقوات صالح، لقوا مصرعهم في معارك عنيفة، جرت فجر اليوم، عقب هجوم كبير شّنوه على اللواء“، مؤكدا أن ”جنود اللواء وعناصر المقاومة الشعبية تصدوا لهم وكبدوهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات“.

وأضاف المصدر أن ”مليشيات الحوثي وصالح دفعت مساء أمس، بتعزيزات كبيرة إلى الجهة الغربية ومحيط اللواء 35 مدرع، بغرض السيطرة عليه إلا أنها فشلت في ذلك“، فيما لم يتسن للأناضول، الحصول على تعقيب من الحوثيين، بشأن الاشتباكات، وأعداد القتلى، وهى عادة لا تعلن عن خسائرها.

وكما هو التصعيد المفاجئ في“ تعز“، تُقرع طبول الحرب بشدة في المحافظات الشمالية والشرقية من البلاد، رغم التزام طرفي الصراع، أمام المجتمع الدولي في الكويت، بتمديد وقف إطلاق النار.

وذكر مصدر عسكري حكومي، أن المعارك تواصلت في تخوم العاصمة صنعاء في بلدة ”نهم“ مع استمرار تحشيد المقاتلين من الجانبين.

وتحدثت وسائل إعلام حوثية، عن قيام طيران التحالف بشن 8 غارات على مواقع القوات الموالية لهم في مديرية“ نهم“ شرقي العاصمة وكذلك في محافظة الجوف، شمالي البلاد.

وكانت مشاورات السلام اليمنية المقامة في الكويت، قد أنهت أمس، يومها الـ70، بالاتفاق على تعليق جلساتها التي خيم عليها الانسداد التام، إلى ما بعد العيد، والعودة في جولة جديدة ستكون الأخيرة من عمر المشاورات اليمنية الأربع المقامة منذ اندلاع الحرب في 26 آذار/مارس 2015.

ووقع طرفا النزاع، مساء أمس، ”تفاهمات“ تتضمن أن رفع الجلسات يأتي من أجل عودة المفاوضين( الوفد الحكومي والحوثيين وحزب صالح) للتشاور مع قياداتهم، والعودة للجولة الجديدة في الكويت وليس في السعودية، وفقا لمصادر تفاوضية.

وطيلة 70 يومًا ، لم تتمكن مشاورات الكويت من تحقيق أي تقدم جوهري في جدار الأزمة، وأصاب قرار تأجيلها الشارع اليمني بخيبة أمل، لعدم تحقيق السلام المنشود.

وتشهد اليمن حربًا منذ أكثر من عام بين القوات الموالية للحكومة اليمنية ومسلحي الحوثي، وصالح، مخلفة آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن أوضاع إنسانية صعبة، فيما تشير التقديرات إلى أن 21 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com