تفجيرات المكلا تكشف حجم التحدي أمام ”حملة الإمارات“ على المتشددين باليمن

تفجيرات المكلا تكشف حجم التحدي أمام ”حملة الإمارات“ على المتشددين باليمن

المصدر: أبوبكر العم ـ إرم نيوز

تظهر أحدث هجمات انتحارية في مدينة المكلى اليمنية حجم التحدي الذي يواجه القوات الإماراتية في دعم جهود التحالف العربي لتطهير اليمن من المتطرفين.

وأدت الهجمات التي تبناها تنظيم داعش المتطرف، الإثنين الماضي، إلى سقوط 48 قتيلا وعدد من المصابين، ورغم ذلك يتحدث متابعون للشأن اليمني عن تحسن جزئي في الاوضاع الأمنية والخدمية بالمحافظات المحررة التي تتصدى فيها قوات التحالف العربي للمتشددين.

وبتصديها للمتطرفين في اليمن تدشن القوات المسلحة الإماراتية مسارا جديدا هناك حاجة ماسة إليه؛ من أجل التصدي للإرهاب في المنطقة العربية.

وتلبي الحملة التي تقودها الإمارات ضد المتشددين مطلبا محليا قديما، ينطلق من ضرورة أن تتولى دول المنطقة محاربة الإرهاب فيها، بدلا من الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة.

وتتولى قوات خاصة من الإمارات مطاردة المتشددين في الصحارى والجبال النائية لتضيف بذلك قدرات قوات عربية تمرست على القتال في مناطق  مثل الصومال وأفغانستان، إلى حملة اقتصرت المشاركة فيها لفترة طويلة على الجيشين الأمريكي واليمني.

وانتشرت قوات الإمارات في اليمن ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، لدعم الحكومة اليمنية الشرعية وتمكينها في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين  من إيران.

وأحبط تدخل التحالف العربي، المخطط الإيراني للتمدد في اليمن، وتهديد أمن الخليج، عبر حلفائها الحوثيين، لكن المتشددين استغلوا الاضطرابات واكتسحوا الشطر الشرقي من البلاد واستولوا على أراض واسعة وجمعوا عشرات ملايين الدولارات من خلال إدارة المكلا، حيث يقع ثالث أكبر الموانئ في البلاد.

 قدرة التحمل

وجاء رد الإمارات باستخدام القوات الخاصة لمحاولة تركيز حملة مستمرة منذ فترة طويلة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يعتبر من أقوى فروع شبكات التنظيم الجهادي.

وتعمل قوات الإمارات على تدريب المقاتلين اليمنيين وتوجيههم وتزويدهم بالعتاد فيما يشير إلى أن لديهم القدرة على التحمل لمواصلة هذه الحملة التي قد تستمر فترة طويلة بعد التوصل إلى تسوية للمواجهة المنفصلة مع الحوثيين.

وأشادت دول غربية بقدرة الإمارات على إدارة عمليات جوية وبحرية وبرية ونشر قوات، والاستعداد لبذل كل ما يلزم لإنجاح الحملة، وذلك بعد أن يئست تلك الدول من قدرة الجيش اليمني المفكك على التصدي لتنظيم القاعدة.

وقال الجنرال المتقاعد أنتوني زيني الرئيس السابق للقيادة المركزية الامريكية لرويترز إن الامارات تمثل قوة عسكرية من الطراز الأول في المنطقة وقدراتها تتزايد على نحو متصاعد“.

وأضاف ”يظهر هذا أيضا القدرة على الصمود.. أثبتت الإمارات عزمها على القتال ضد المتشددين“ وبعد أشهر من التحضير تولت الإمارات تنسيق مهمة دحر القاعدة في المكلا من خلال حلفاء يمنيين في عملية معقدة.

وفي حين قالت القاعدة إنها نفذت انسحابا تكتيكيا دون خسائر فإن مصادر في قوات التحالف قالت إن التنظيم في الحقيقة تلقى ضربة موجعة. وقال مسؤول عسكري بارز بالتحالف طلب عدم ذكر اسمه ”كان التركيز على عدم السماح للقاعدة بالتعويض. ننوي دائما إبقاءهم في موقف دفاعي“.

مخاطر

وقال مسؤول أمريكي يعمل في مكافحة الإرهاب وهو مطلع على الوضع في اليمن ”إنهم أهم قوة في مجال مكافحة الإرهاب على الأرض في اليمن“.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن البعض في الإدارة الأمريكية شككوا في البداية في جدية الإمارات في مهاجمة تنظيم القاعدة بجزيرة العرب لكن عملية المكلا أظهرت ”أن الأمر ليس كذلك“.

غير أن الدور الإماراتي في مكافحة الإرهاب لم يكن خاليا من المخاطر؛ بسبب تقلبات متصاعدة محتملة من حركة انفصالية آخذة في التشكل من جديد جنوب اليمن، وأصبح صوتها أعلى وأوضح في المطالبة بانفصال الجنوب، إضافة إلى التحالفات القبلية المتقلبة.

ولا يزال المتشددون مستمرين في عمليات اغتيال ضباط الجيش الموالين للتحالف، وشن تفجيرات انتحارية على مجمعات الجيش والشرطة اليمنية.

وبينما ضخت الإمارات أكثر من 400 مليون دولار في عمليات الإغاثة الإنسانية فإن اليمنيين لا يزالون في أمس الحاجة لإعادة الإعمار.

وقالت نسمة العذيبي وهي طالبة عمرها 21 عاما تدرس الهندسة المدنية في عدن ”إن كثيرين لا يزالون يرون في السعودية والإمارات ملائكة لأنهم أنقذوهم من الحوثيين“.

وحتى الآن لا تهاب الإمارات التحدي وتصر على أن حملتها توفر الحماية للمنطقة بأسرها وتصر على امتلاكها إرثا عربيا خليجيا يمكنها المساعدة في تجاوز الشبكات القبلية المقعدة.

وأكد مسؤول التحالف أنهم يملكون قدرة على التعامل مع المقاتلين اليمنيين وكسب ثقتهم لكونهم ليسوا أجانب.

 الحل النموذجي

وكتب مايكل موريل النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) في مجلة بوليتيكو أن الهجوم الذي نسقته الإمارات في المكلا كان ”الحل النموذجي للتعامل مع المجموعات الإرهابية التي تسيطر على مساحات من الأرض“.

وفي سياق متصل كشف مسؤول عسكري بارز بقوات التحالف، كيف لعبت القوات الإماراتية دورا بارزا في عملية طرد المتمردين الحوثيين وأنصار صالح من مدينة عدن، قبل عام.

وقال المسؤول ”إن فريق عمليات خاصة قوامه ثمانية أفراد من المراقبة الجوية المتقدمة هبط بطائرة (تي.إتش-47-شينوك) في شبه جزيرة عدن الصغرى في سرية تامة بين 13 و15 أبريل نيسان 2015 أي بعد أيام من بدء القتال“ وأضاف المسؤول أن الفريق انضم إلى حليف يمني على الأرض يعمل ضمن المقاومة الجنوبية للحوثيين.

وخلال عشرة أيام نفذت عملية إنزال برمائي لمزيد من القوات. وفي الأسابيع التالية تولت فرق ضمت كل منها ما بين أربعة وستة من عناصر القوات الخاصة الإماراتية مجموعات يمنية قوام كل منها 50 شخصا وقدمت القيادة وأنشأت تشكيلا من 2000 مقاتل من المقاومة في عدن.

وفي يوليو تموز 2015 أي بعد أشهر من التحضير والتواصل مع الشركاء بقيادة السعودية نجحت تلك القوة في طرد الحوثيين من عدن ومن قاعدة جوية كبيرة غير بعيد. وذهبت الإمارات لتدريب أربعة آلاف مقاتل يمني في عصب بإريتريا لتشكيل قوة مهمتها منع الفوضى في المدينة.

وفي الخريف الماضي أدارت الإمارات بيسر عملية مناوبة آلاف من قواتها في مسرح العمليات وخططت في الوقت نفسه لعملية المكلا.

ووصف محمود السلامي الأستاذ بجامعة عدن ما قامت به الإمارات من إعادة بناء لمستشفيات ومدارس بأنه دور استثنائي. وأضاف أن التحالف ظهر في البداية وكأنه متسامح للغاية مع المتشددين في الجنوب بسبب اشتراكهم في نفس العقيدة المناوئة للحوثيين لكنهم سرعان ما شنوا حملة عليهم.

ويشعر اليمنيون في الجنوب بالامتنان للتحالف لأنهم الآن ”سواء انفصلوا أم لا فإن الجنوب عاد لأيدي أبنائه وتحقق هذا بفضل دول التحالف“.

ويقول مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن عمليات التصدي للمسلحين في اليمن قد تستمر لفترة طويلة، مضيفا ”لكن الإماراتيين قادرون على الوفاء بذلك الالتزام“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة