هل يعود الحوثيون إلى عدن في ذكرى هزيمتهم؟

هل يعود الحوثيون إلى عدن في ذكرى هزيمتهم؟

المصدر: عدن – عبدالله سُميح

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتحرير مدينة عدن، عاصمة اليمن المؤقتة، من الحوثيين والقوات العسكرية الموالية لـ المخلوع علي صالح، المتزامنة مع أواخر شهر رمضان، يحاول المتمردون زرع مخاوف جديدة بشأن قدرتهم على التقدم نحو المدينة الساحلية من جديد.

فخلال الأيام القليلة الماضية، استولى المتمردون على مواقع للمقاومة المناهضة لهم في إحدى التلال الجبلية الاستراتيجية بمنطقة القبيطة لتسهل عملية اقترابهم من قاعدة العند الجوية، كُبرى القواعد العسكرية في البلاد، بمحافظة لحج، تزامنًا مع ازدياد ضراوة المواجهات في مناطق عديدة على أطراف لحج الشمالية المتاخمة لمحافظة تعز.

وعلى الرغم من تدخل الطيران الجوي في المعركة خلال الثلاثة الأيام الماضية مسفرًا عن خسائر فادحة تكبدها المتمردون في المواقع التي تقدموا إليها مسبقًا، إلا أن حالة من الذعر أحدثها تقدمهم الأخير خشية معاودة تمددهم العسكري باتجاه عاصمة البلاد المؤقتة، ومقر الحكومة اليمنية، في حين ما زالت جراح المناطق المحررة غائرة ولم تندمل بعد.

القدرة العسكرية

لأكثر من عام، يخوض المتمردون قتالاً برياً في مناطق متعددة من اليمن، بعد هزيمتهم العسكرية في المحافظات الجنوبية، وتواصل طائرات التحالف العربي حصد قدراتهم العسكرية من الجو من خلال الغارات المستمرة، وهو ما يدفع البعض للتساؤل عن قدراتهم العسكرية والبشرية بعد هذه المدة المنهكة من الاقتتال.

يقول رئيس مركز عدن للبحوث الاستراتيجية والإحصاء، حسين حنشي، لـ”إرم نيوز”، إن جماعة كالحوثيين يمكنها مقاومة عمليات القصف الجوي نتيجة طبيعتها الميليشاوية العنقودية التي لا تعتمد كثيرًا على مواقع للقيادة والسيطرة مثل الجيوش الحديثة المزودة بإمكانيات الاتصال والربط والكونترول، وتعتمد على أفراد موزعين، غالبا ما يفتقدون إلى آليات كبيرة، ولذلك هي لا تفقد الكثير في القصف، خصوصا في مناطق الشمال.

وأضاف: “لا شك أن الجماعة تضررت قواتها في جبهات التماس مع قوات الشرعية، كما خسرت القوات التي تحالف معها من الحرس الجمهوري، قدراتها الصاروخية ومقراتها العسكرية، وينهكهما معاً الحصار الجوي والبحري والبري ويحرمهما من تجديد الآليات والذخائر، لكن بالمقارنة مع القوات الشرعية، فيمكنني القول: نعم، لا تزال لديها القدرة على القتال وإن، بالعتاد القبلي المعروف بسلاح الكلاشينكوف إلى جانب الصمود العقائدي لا غير”.

“ضرب من الوهم”

وعن إمكانية العودة إلى الجنوب بعد التقدم الأخير، يشير حنشي إلى أنه لا يتعدى القتال على الحدود، ولن يقترب الحوثيون من الجنوب، وهم في الأساس يريدون توصيل فكرة التشطير (بين الشمال والجنوب) لإظهار الحكومة الشرعية والتحالف وكأنهما يدافعان عن الجنوب فقط، ليستهلكوا ذلك في تطويع مقاتلين جدد دفاعا عن الوحدة اليمنية.

وقال إن الحوثيين “لا تحدّهم قدرتهم فقط فيما يخص التقدم نحو الجنوب، بل إرادتهم، حسب رأيي؛ فحتى لو كانت لديهم المقدرة العسكرية، فهم لا يرغبون سياسيا باعتقادي بالعودة مرة أخرى بعد كلفة الخسارة التي تكبدوها خلال تقدمهم الأول”.

ويعتقد رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” المحلية، فتحي بن لزرق، أن الحديث عن عودة الحوثيين إلى الجنوب “ضرب من الوهم”، نظرًا لعدم امتلاكهم القدرة العسكرية، وإخفاقاتهم المتكررة في تحقيق أي اختراق للتقدم نحو مناطق (كرش – الصبيحة – المضاربة) بمحافظة لحج، وكانوا يصطدمون بصلابة التصدي، ولذلك لجأوا إلى منطقة (القبيطة) على أمل إحداث حالة من الإرباك، ولتسجيل حالة من الحضور الإعلامي الهشّ.

ويشير بن لزرق إلى أن “حالة الإنهاك والتدمير التي طالت قوات الحوثيين وصالح طوال الحرب، تقابلها حالة تجهيز وتسليح جيدة باتت تتمتع بها وحدات الجيش والمقاومة الجنوبية”.

هل يحدث التذمّر اختراقاً؟!

في المقابل، لا يبدو الوضع العام جيدا في المحافظات المحررة في جنوب البلاد على الرغم من مرور قرابة العام على تحريرها من المتمردين، حيث تعيش تلك المناطق ترديًا في معظم الخدمات وحالة من عدم الاستقرار الأمني، وبطء في إعادة إعمار المدينة، ما شكّل تذمراً لدى الأهالي وبات يعيق تعافيهم من الحرب.

ويرى المحلل السياسي، عبدالرقيب الهدياني، أن “حالة الضعف والقصور والأخطاء الكبيرة التي تعيشها الإدارة في المحافظات المحررة وانفلات الأمن والنقص الكبير في الخدمات والشلل العام في مؤسستي الرئاسة والحكومة والنقص في تسليح المقاومة وعدم حصول أفرادها على مستحقاتهم الشهرية، جميع ذلك عوامل يستفيد منها الانقلابيون في إحداث اختراقات بعدد من الجبهات، كما حدث مؤخرا في جبهة القبيطة والاستيلاء على جبل جالس الاستراتيجي”.

وقال إن “جميع المواجهات، مع استمرار انعقاد مشاورات الكويت، تتم في مناطق كانت تحت سيطرة الشرعية، بما معناه أن الانقلابيين، تقدموا خطوات على الأرض، مع إخراج الطيران عن المعركة، وفي حال استمرار التراخي من قبل الشرعية والتحالف، وعدم تدعيم الجبهات بما يلزم والإذعان للضغوط الدولة بضرورة الحل السياسي، سيواصل الانقلابيون اختراقاتهم وتقدمهم في أكثر من مكان، ما لم يكن هنالك رد قاسي من الشرعية”.

ويضيف الهدياني في حديثه لـ”إرم نيوز” أن على التحالف والشرعية الاستعداد أكثر في الجبهات وهم يفاوضون “الانقلابيين، وأن لا يتركو، المقاومين بدون عتاد كما حصل مؤخرًا في القبيطة، حتى لا يحدث ما لا يمكن تداركه بسلاح الجو”.

توفير الضروريات

ومع مواصلة المتمردين خرق الهدنة والتطورات الأخيرة في حدود محافظة لحج، حذّر نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء ناصر الطاهري، من خطورة الموقف “لأن المليشيات الحوثية وقوات صالح تهاجم بشدة، وقد تحاول التمدد في أماكن أخرى، مثلما حدث في المواقع المجاورة لقاعدة العند، إذا لم يتم ترتيب الأمور بالشكل المطلوب، وهذا يتطلب توفير الضروريات وتنظيم الجبهات، وإلا سيكون الموقف أكثر خطورة وتعقيدا، نحن لسنا بحاجة لأكثر من ذخيرة فقط في الوقت الحالي، وسوف نواجههم بكل قوة”.

ودعا الطاهري، قوات التحالف العربي، إلى مواصلة الضربات الجوية، رداً على استمرار اختراق الهدنة والتمدد الذي يقوم به الطرف الآخر.

وحول اقترابهم من قاعدة العند العسكرية، قال الطاهري، “هناك قوات للمقاومة في تلك المنطقة، وكان يفترض أن توجد تعزيزات من الوحدات العسكرية وهذا خطأ كبير تم تلافيه واتخاذ الإجراءات لاستعادة الموقع بأسرع وقت، ولكن نحن بحاجة لذخائر ولا نريد أكثر من ذلك، وفي الكثير من الجبهات وجدنا أسلحة وذخائر غطت النقص لدينا وسمحت بالمواجهة ولكن ذلك غير مستمر، لذا فإن وجود ذخيرة بكميات كبيرة هو هدفنا حاليا.”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع