تحرير المكلا يكشف الحبل السُّرّي لثالوث الاضطراب في اليمن

تحرير المكلا يكشف الحبل السُّرّي لثالوث الاضطراب في اليمن
Soldiers gather at the site of a car bomb attack in a central square in the port city of Aden, Yemen, May 1, 2016, that targeted the city's security chief for the second time in a week. REUTERS/Fawaz Salman

المصدر: كرم أمان- إرم نيوز

كشفت عملية تحرير المكلا من عناصر تنظيم القاعدة خيوط الحبل السري الذي يربط الثالوث المسؤول عن معاناة اليمن، المكون من تنظيم جماعة الإخوان والحوثيين والقاعدة.

وقال محللون يمنيون تابعوا عملية تحرير المكلا إن الحملة الإعلامية التي شنها حزب الإصلاح الذي يمثل الجناح السياسي لجماعة الإخوان كشفت بوضوح مدى العلاقة القوية بين إخوان اليمن والقاعدة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد علي السقاف في حديث خاص لإرم نيوز إن تلك الحملة على الإمارات كشفت العلاقة العضوية بين الانقلابيين والقاعدة والدواعش، وتساءل المحلل السياسي هل يعقل أن يمتنع الانقلابيون -وهم يمنيون- من إدانة إرهاب القاعدة في المكلا -كما طلب منها وفد الحكومة الشرعية في لقاء الكويت- في الوقت الذي تحملت فيه الإمارات العربية المتحدة مسئولية تدريب وتهيئة قوات حضرمية لتحرير المكلا.

ولفت السقاف أن هذا يظهر بوضوح نوع المستقبل الذي يراد لليمن، وهو أن يكون طرفا تابعا للقوى الظلامية ونقطة انطلاق لزعزعة أمن الإمارات والخليج لصالح حليفتهم الإيرانية.

تاريخ العلاقة

وعلاقة تنظيم القاعدة بجماعة الإخوان باليمن ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى تسعينات القرن الماضي، حينما استعان المخلوع صالح بالآلاف منهم قبيل عودتهم من أفغانستان، التي كانوا يتدربون بها آنذاك عقب انهيار الإتحاد السوفيتي، لمشاركته في الحرب على الجنوب عام 1994.

وقد وافقت قيادات جماعة الإخوان وقتذاك في شمال اليمن على إشراك عناصرها القادمين حديثاً من أفغانستان في الحرب ضد الجنوب، وأصدرت فتوى دينية كفّرت بموجبها الجنوبيين، وأباحت دماءهم، ولعل فتوى عبدالوهاب الديلمي كانت اشهرها على الإطلاق .

ويقول الكاتب والإعلامي وعضو مؤتمر الحوار الوطني لطفي شطارة لإرم نيوز إن علاقة جماعة الإخوان بالقاعدة ليست وليدة اللحظة، بل تعود العلاقة بينهما إلى حرب اجتياح الجنوب اليمني، والفتوى التي صدرت من المرجعيات الدينية المتشددة داخل الإصلاح لمحاربة الجنوبيين، ومن تلك الحرب ولدت الشراكة بين من كان يطلق عليهم المجاهدين حينذاك وحزب الإصلاح، حيث قاموا بالتنسيق المشترك مع رئيس النظام اليمني وقتها علي عبدالله صالح للقيام باغتيالات طالت القيادات الجنوبية قبل حرب 94.

وأضاف شطارة أن تلك العلاقة الحميمة بين الاصلاح والقاعدة وصلت ذروتها في حرب 1994 وتطور التنسيق بينهما لاحقاً مع رأس النظام (المخلوع صالح) وتبني سلسلة أعمال إرهابية تمثلت في اختطاف الأجانب، وقتل سياح منهم، وتم استهداف المدمرة كول في ميناء عدن عام 2000.

وأوضح شطارة أن هذه العلاقة كان الهدف منها إظهار الجنوب كملاذ آمن للإرهاب، الذي زرعه صالح والمجاهدين وحزب الإصلاح المتطرف، وظلت العلاقة بين القاعدة -التي كانت بيد نظام صنعاء يحركها وقتما يشاء- وبين الإخوان إحدى الأوراق التي يحارب بها صالح معارضيه الجنوبيين تحديدا، واستخدمها كورقة فزاعة في انتخابات 2006 الرئاسية، وظل هذا التحالف الوثيق بين الإرهاب القاعدي والإصلاح، وكانا يشكلان وجهين لعملة واحدة وهو رأس النظام السابق.

سقوط القناع

ولفت الكاتب أنه خلال الحرب الأخيرة في اليمن استطاع التحالف وتحديدا دولة الإمارات العربية المتحدة كشف اللعبة، خاصة بعد الابتزاز الذي مارسه حزب الإصلاح في تعز، ورفضه التعاون مع التحالف، وإحراز أي تقدم على الأرض، ناهيك أن الإصلاح في عدن مارس عملية اختطاف المساعدات الغذائية التي قدمتها الإمارات بعد تحرير عدن مباشرة، إذ قام الإصلاح بتحجيم دور الإمارات وتوزيع الأغذية والمساعدات الإماراتية باسم جمعيات تابعة للإخوان.

وبشأن عمليات الاغتيالات قال شطارة إنه ”عندما بدأت دولة الإمارات بالإمساك بطرف خيط اللعبة، وكشف العلاقة بين القاعدة والإصلاح، بدأت أعمال الإرهاب في عدن، مصوبة نحو إماراتيين سواء في الهلال الأحمر الذي تولى بنفسه القيام بتوزيع الإغاثة أو استهداف بعض الجنود“.

وأشار إلى أن ”الهجوم الإعلامي والسياسي وثم الإرهابي على التحالف جاء بعد أن فضحت الإمارات الحبل السري بين القاعدة والإصلاح، ولأن العلاقة باتت مكشوفة وحجم القاعدة الحقيقي الذي صنعه نظام صالح“.

الحوثيون.. ادعاءات زائفة

وحول ادعاءات الحوثيين بأن حربهم جاءت ضد الدواعش قال شطارة ”إن الحرب الأخيرة كشفت أكاذيب الحوثيين الذين اجتاحوا عدن بحثا عن الدواعش، فلم تظهر هذه الدواعش في عدن إلا بعد هزيمة الحوثيين وصالح في الجنوب، من خلال التفجيرات وأعمال الاغتيالات التي كررت نفس سيناريو حرب 94“.

واختتم حديثه بالقول : ”نستطيع القول أن الحرب الحقيقية على الإرهاب الذي صنعه صالح في الجنوب اليمني قد بدأت على يد القوات الإماراتية التي كشفت سر العلاقة بين الإصلاح والقاعدة والحوثيين ولهذا كان السقوط سريعا لهم في عدن ولحج وحضرموت وقريبا أبين“ .

ويقول الباحث والمحلل السياسي منصور صالح لإرم نيوز أن دور الإمارات في الحرب على الإرهاب في اليمن دور مشهود، وهو ”محط تقدير وعرفان من جميع اليمنيين المؤمنين بأهمية التخلص من هذا الفكر المتطرف والدموي“.

وأضاف أن الإمارات أظهرت قدرة وكفاءة عالية في محاربة الإرهاب، سواء من حيث ”مشاركتها المباشرة في الحرب على القاعدة في حضرموت، أو من خلال دعمها السخي واللامحدود للمقاومة الجنوبية والجيش“ لمحاربة تواجد القاعدة في محافظات عدن ولحج وأبين، و“لا يستطيع أحد أن ينكر الدور الأساسي لدولة الإمارات وقواتها المشاركة في القضاء على بؤر الإرهاب في أكثر من محافظة جنوبية باليمن“.

ما السبب؟

وأوضح منصور أن هذا الدور بالطبع لا يمكن أن يروق للأحزاب التي رعت ودعمت الإرهاب والتطرف، وكان يمثل جناحها العسكري الخفي في القضاء على خصومها السياسين في الجنوب، وكذا في محاربتها للقضية الجنوبية ومحاولاتها المستمرة لإثارة مخاوف المنطقة والعالم، من مستقبل الجنوب في حال حصل على استقلاله بأنه سيكون بيئة حاضنة للارهاب.

وتابع حديثه بالقول إن الأحزاب المرتبطة بالإرهاب والمعروفة بتغذيته ورعايته، وأبرزها حزب التجمع اليمني للاصلاح ”إخوان اليمن“ شنت حربا على جهود الإمارات بعد أن شعروا بحجم الخطر على نفوذهم عقب القضاء على وجودهم العسكري، وانكشاف علاقتهم بالإرهاب، ونفس الأمر بالنسبة للمؤتمر الشعبي العام المعروف بعلاقته بالقاعدة، ووجود عدد من أبرز قيادات القاعدة في أعلى هرمه القيادي.

وأشار منصور أن ”الحملة الشرسة التي تشنها وسائل إعلام كل الأطراف اليمنية وتحديدا الإصلاح والمؤتمر وجماعة الحوثي ضد دور الإمارات في الحرب على الإرهاب، تكشف العلاقة الخفية للجماعات والأحزاب مع القاعدة“، كما أنها تكشف رغبة هذه الأحزاب في إبقاء الجنوب في إطار حالة من الفوضى حتى يسهل تدميره والسيطرة عليه، الأمر الذي يمنحها حرية العبث به واستهداف قادته، وعرقلة أي مشاريع نهضوية يمكن أن يجري التأسيس لها، وهذا بمجمله يضيف منصور ”يكشف حالة من الحقد تحملها قوى النفوذ في الشمال ضد الجنوب ومستقبله“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com