المباحثات اليمنية في الكويت.. هل اقتربت التسوية؟

المباحثات اليمنية في الكويت.. هل اقتربت التسوية؟

المصدر: عبداللاه سُميح- إرم نيوز

تستعد الأطراف اليمنية مرة أخرى لمباحثات بإشراف مباشر من الأمم المتحدة، رغم استمرار المعارك العنيفة بين الجيش الوطني الداعم للشرعية والمقاومة الشعبية من جهة، والانقلابيين الحوثيين وقوات عسكرية موالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من جهة ثانية.

وتبدو فرص النجاح هذه المرة مواتية بعكس الفشل الذي منيت به جولات المباحثات السابقة بين الأطراف اليمنية، خاصة بعد وصول الحوثيين إلى تفاهمات مع السعودية التي تقود تحالفاً عربياً عسكرياً مؤيداً للشرعية، وتقلّص نفوذ الانقلابيين الميداني لصالح قوات الشرعية.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأربعاء، إن الأطراف المتنازعة اتفقت على وقف إطلاق النار اعتبارًا من 10 نيسان/ أبريل المقبل، مشيرًا إلى أن جولة مفاوضات جديدة ستنطلق في 18 من الشهر ذاته، في الكويت.

والمختلف في جولة المحادثات المزمع عقدها، أن الجماعة الحوثية أجرت مفاوضات سرية مع السعودية في مارس الجاري، قرّبت وجهات النظر، وبدأت خطواتها بتبادل أسرى وتقديم كشوفات المفقودين لدى الطرفين.

وأكد الناطق باسم جماعة الحوثي، محمد عبدالسلام، مؤخرا في حديث لقناة الميادين، أن التفاهمات مع الرياض قائمة على أساس بدء الخطوات وبناء الثقة لوقف الحرب بشكل كامل.

ومع ذلك فإن فرص نجاح هذه الجولة التي تأتي بعد جولتين عقدتا في جنيف السويسرية، تبدو محدودة جدا من وجهة نظر رئيس مركز مسارات للاستراتيجيات، باسم الشعبي، الذي قال إن عدم التزام الحلف الانقلابي بتنفيذ القرار الأممي ومطالبتهم بتعديله يعرقل التوصل لاتفاق، خاصة أن الحكومة اليمنية سترفضه بكل تأكيد، وستبدو متمسكة بتنفيذه لتحقيق نصر سياسي يوازي الانتصار العسكري.

ويقول الشعبي في حديثه لـ“إرم نيوز“، إن ”الهزائم المتلاحقة التي يتلقاها الحوثيون قد يكون لها تأثير هذه المرة، وتدفعهم للالتزام بتنفيذ القرار مرغمين، لاسيما بعد ارتمائهم في حضن المملكة العربية السعودية بحثا عن السلام، ما يجعل المشاورات تختلف عن المرات السابقة هو التطور السياسي الذي حدث بين الحوثيين والسعودية وإيقاف الحرب على الحدود وبحث موضوع السلام الدائم، هذا قد ينعكس على المشاورات القادمة فضلاً عن الانتصارات العسكرية المتلاحقة التي يحققها الجيش الوطني في تعز ومأرب وغيرها من المناطق التي قد تدفع الانقلابيين للقبول بالتسوية على أساس تنفيذ القرار الأممي 2216 والانسحاب من العاصمة صنعاء“.

ويرى عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، زيد السلامي، أن التسوية السياسية في هذا الوقت ستفرز يمناً مشوه الملامح، فالحوثيون وصالح لا يزالون يملكون السلاح الثقيل ويسيطرون على العاصمة اليمنية ومحافظات أخرى ويحاصرون مدينة تعز.

وقال في حديثه لـ“إرم نيوز“ إن التفاهمات السياسية حاليا تعدّ مجازفة من قبل الشرعية والتحالف، وفي حال تمام أي تسوية فلن تصمد طويلاً ولن تُطبّق على الأرض، كون ما يجري على الأرض تجاوز مرحلة التسوية السياسية إلى الحسم العسكري وتقديم قيادة الميليشيات للعدالة وإنصاف أسر الضحايا، ويجب أن ندرك أن ما يحصل اليوم هو نتيجة لما كان يحدث من تسويات سياسية طوال الفترة الماضية على حساب العدالة، فالتسوية السياسية على حساب العدالة تعني إعادة إنتاج الماضي وإعطاء صكوك الحصانة لمرتكبي الجرائم والفساد ليعودوا إلى ممارسة الإجرام والإفساد.

خضوع الحوثيين

وفي المقابل، أبدى رئيس مركز الجزيرة للدراسات وأستاذ العلوم السياسية، نجيب غلّاب، تفاؤله بالمباحثات المقبلة في إرساء الحل السياسي، وبحسبه، فإن “ كثيراً من المؤشرات تنبئ عن أن الحل السياسي خيار قادم، وما يسند هذا الحل أ ن التحالف العربي والشرعية  يملكان فائض قوة قادرة على حسم المعركة عسكرياً، إلا أن الاتجاه الغالب هو الوصول إلى تحقيق الأهداف بما يحمي مصالح الشعب اليمني ويخفف على الناس تبعات العمل العسكري“.

ويضيف غلاب في حديث لـ“إرم نيوز“ أن الحركة الحوثية ”لم يعد لديها ما تقدمه لإنقاذ وجودها كتكوين غير قبول الحل السياسي والتخلي عن رؤيتها المتطرفة للحكم، فالكهنوت السياسي الذي يؤسس لأيديولوجيتها انتهى إلى غير رجعة، وحتى الحوثية نفسها عاجزة عن الدفاع عنه، وقدراتها العسكرية شبه منهارة، وهي اليوم تستسلم حتى تتمكن من بناء شراكة وفق حجمها، وهذا الأمر أحدث متغيراً قوياً لصالح الحل السياسي.

 وأضاف ”هناك إجراءات بناء ثقة يتم بناؤها عبر مشاورات ومفاوضات متعددة لإسناد دور الأمم المتحدة، واعتقد أن الجولة القادمة ستكون أكثر جدي، وبالذات أن الانقلاب أصبح خطراً على الدولة وبقائها وعلى أصحابه، وهذا ما يفتح باب للتفاؤل“.

وأشار إلى أن هناك تحولاً مهماً في الصف الانقلابي، فالأطراف التي تعاونت مع الحوثييين وصلت هي بدورها إلى أن القمار الحوثي أصبح غير جدوئي، بل لديهم قناعة أن الحوثية قدمت أكثر مما هو مطلوب منها، وهناك تحول في فهم طبيعة الصراع من قبل تيار صالح في المؤتمر، وأيضا العسكر والأمنيين والقبائل، ويبدو أنهم في طور الصراع مع الحوثية، بعد أن اقتنعوا أن الحوثية لم تكن كارثة على اليمن، بل على مصالحهم المباشرة، وتحاول أن تسوق نفسها بأنها ممثلة لهم وهذا الأمر يدفع كل الأطراف لإعادة صياغة قوتهم باتجاه السلام الذي يعيد بناء الشرعية“.

مصير الجنوب

من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة ”عدن الغد“، فتحي بن لزرق، إن لديه معلومات وصفها بالـ“مؤكدة“ بأن اليمن مقبل على تسوية سياسية، تتضمن إلغاء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني المنعقد في العام 2012 بين الأطراف اليمنية، خاصة فيما يخص عدد الأقاليم، وإلغاء صيغة الأقاليم الستة واستبدالها بثلاثة أقاليم: إقليمين في الشمال وواحد في الجنوب أو إقليمين اثنين، بواقع واحد في الجنوب وآخر في الشمال .

ويرى بن لزرق أن ”الخروج بتسوية سياسية تمنح الجنوب فيدرالية مع الشمال أمر جيد وحلٌ عقلاني يخدم الجميع ويمكن تطبيقه على أرض الواقع“.

 وأضاف ”المهم اليوم أن تحشد كافة القوى الجنوبية جهدها للمشاركة في عمليات التفاوض هذه، لتحسين مخرجات هذه التسوية والاستغناء عن شعار (لا يعنينا)“.

وقال إن ظروف الحرب الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية أثبتت أن مشروع الانفصال الفوري للجنوب مستحيل ولن يدعمه أحد، لذا فإن الحل الحقيقي هو وجود فيدرالية من إقليمين تضمن خروجاً آمناً للجنوب من الوضع الخطير الذي يمر به اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com