منشآت عدن الحكومية.. من قبضة المسلحين إلى سيطرة الدولة

منشآت عدن الحكومية.. من قبضة المسلحين إلى سيطرة الدولة

المصدر: عدن - عبداللاه سُميح

تبدو الأجهزة الأمنية في عدن، عاصمة اليمن المؤقتة، أكثر جدّية هذه المرة في انتشال المدينة من مستنقع الانفلات الأمني الذي تعيشه منذ تحريرها في منتصف يوليو/ تموز من العام الماضي من قبضة المتمردين الحوثيين والقوات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.

وشهدت عدن، الأحد، اشتباكات متفرقة وهجمات تستهدف مقاتلي الأجهزة الأمنية، بسبب عدم استجابة بعض المسلحين المسيطرين على ميناء عدن بمدينة المعلا لدعوات السلطات إلى تسليم مرافق الدولة إلى الأجهزة الأمنية التي تم تشكيل معظمها مؤخرا من مقاتلي المقاومة الجنوبية التي شاركت في تحرير المدينة.

واستغلت بعض الجماعة المتطرفة أجواء التوتر التي عاشتها المدينة بتنفيذ هجوم على إحدى الدوريات الأمنية ليصبح عدد قتلى جميع الأطراف 8 أشخاص، واجهته اللجنة الأمنية بعدن بقرار حظر التجول في المدينة مساءً وحتى الخامسة من فجر الاثنين.

ومنذ تحرير المدينة، قضى العشرات من المسؤولين والقيادات الأمنية والعسكرية وعناصر في المقاومة الجنوبية إثر هجمات شنتها جماعات مسلحة، تبنى تنظيم ”الدولة الإسلامية“ – داعش –بعضها، فيما قيد بعضها الآخر ضد مجهولين، وسط حالة بالغة في السوء من الانفلات الأمني لم تعدها المدينة.

التصرف الأمني الحازم من قبل السلطات في عدن، استقبل بحالة من التفاؤل، حيث يقول رئيس مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية والإعلام، باسم الشعبي، لـشبكة إرم، الإخبارية، إن ”الأمر الذي جعل الجماعات المسلحة تسيطر على مؤسسات الدولة كل هذه الفترة، هو غياب الدولة، وحينما تعود الدولة بأدواتها الأمنية والعسكرية، فإن عليها اختبار هذه الجماعات، وإذا ما رفضت التسليم سليما، فلا بد من مواجهتها بالقوة، أولا لفرض هيبة الدولة، وثانيا لإعادة مؤسساتها إلى مسارها الطبيعي في خدمة الدولة والمواطنين“.

ويعتقد المحلل السياسي، أسامة الشرمي، أن الحكومة الشرعية والقيادات الأمنية، ”باتوا على قناعة بأهمية تفعيل كامل مؤسسات الدولة مع مطلع العام 2016، وعلى هذا الأساس كان لا بد من تسليمها وتأمين حمايتها من خلال أجهزة الأمن الرسمية“.

وقال الشرمي، في حديثه لـشبكة إرم الإخبارية، إنه لا يمكن السماح بأن تظل مؤسسات الدولة بأيدي أي جماعة أو فئة مهما كانت صفتها أو اسمها، ولذلك – وفقًا لرأيه– فإن الدولة تعاملت بحزم تام مع كل من يبسطون سيطرتهم على هذه المرافق والمؤسسات العامة.

وبخصوص طريقة تعامل القوات الأمنية مع الموقف، يرى أستاذ الفكر السياسي بجامعة عدن، الدكتور قاسم المحبشي، أن عدن ”بحاجة إلى المزيد من العقل والحكمة في معالجة الحالة الأمنية وبسط نفوذ وهيبة السلطة الشرعية بالوسائل والطرق السليمة وعدم التسرع والانجرار إلى استخدام القوة والمواجهة المسلحة“.

ودعا في حديثه لشبكة إرم الإخبارية، أجهزة الدولة إلى البحث في كل البدائل والأدوات الممكنة لحل هذه المعضلة التي خلفتها الحرب والمقاومة العفوية، ”فهناك العديد من الجماعات والأفراد انخرطوا في معركة الغزو الحوثي لعدن بدوافع وأهداف مختلفة، وامتلكت سلاحا ولن تتخلى عنه دون ضمانات واستحقاقات مرضية“.

وأضاف المحبشي، أن من مسؤولية الحكومة ومن مصلحة الجميع حلّ المشكلة بالوسائل السلمية، ولا استغناء عن الحزم في التعامل مع الفوضى الراهنة، لكن الحزم وحده لا يكفي بدون وجود عوامل ومداخل مساعدة لدمج واسترضاء الناس والإنصات إلى مطالبهم.

أمين سرّ المجلس الأعلى للحراك الجنوبي (المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله)، فؤاد راشد، قال في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، إن ”حالة تثبيت الأمن والاستقرار ستحتاج إلى وقت، نتيجة توافر إشكالات متعددة بهذا الجانب، ولكن من المهم جدا البدء باتخاذ إجراءات صارمة تجاه أي جماعات تعبث بأمن الجنوب“.

مشدداً على ضرورة وجود ”علاقة تتسم بالتعاون الوثيق بين الجهات الأمنية والمقاومة الوطنية الجنوبية، ذات التوجه الجنوبي والتي تحمل مشروع شعب الجنوب، ومن شأن ذلك أن يعزز الأمن مع الحفاظ على مكاسب الحراك الجنوبي ومواصلة مسيرة التحرير“.

بدوره، يعتقد رئيس تحرير موقع ”عدن أونلاين“ الإخباري، خالد الشودري، أن استعادة مؤسسات الدولة وتوحيد المؤسسات الأمنية تحت قيادة واحدة، سيلقي بظله بشكل إيجابي على تطبيع الحياة في مدينة عدن، وتهيئتها للانتقال إلى ملف الأعمار لما دمرته الحرب، وتقديمها نموذجا للمناطق المحررة يحتذى به.

موضحا أن ”الانقلابيين يستغلون ورقة الفوضى بمحاولات تفتيت المقاومة ومحاولة الزج ببعضها في مواجهة الدولة مستغلين بعض المطالب الحقوقية المتأخرة، وآن الأوان لقطع الطريق أمام كل محاولات لتشويه الانتصار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com