تعز.. معاناةٌ تتجدد وقصفٌ يتكرر وحصارٌ يشتد

تعز.. معاناةٌ تتجدد وقصفٌ يتكرر وحصارٌ يشتد

المصدر: عدن- أشرف خليفة

بَلَغَ الوضع الإنساني في مدينة تعز حداً كارثياً، وذلك بسبب حصار محكم من قبل مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح على المدينة، التي يقطن فيها أكثر من 350 ألف شخص.

ولم يقتصر الأمر على المليشيات الانقلابية بحصار المدينة فقط، ومنع المساعدات الإغاثية، الغذائية منها والطبية، بالوصول إليها، بل تعدى الأمر إلى القصف اليومي العنيف والعشوائي على المباني والأحياء السكنية، مما جعل الوضع في تعز أكثر مأساوية وكارثية.

وأطلق ناشطون، مساء السبت، حملة إلكترونية عالمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر وسم #ارفعوا_الحصار_على_تعز، تمت ترجمته إلى جميع لغات العالم المختلفة، للمطالبة بفك الحصار عن مدينة تعز.

وقال القائمون على الحملة الإلكترونية، ”إنها تهدف إلى خلق حراك مجتمعي من شأنه الضغط على القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية للقيام بواجبها الإنساني أمام هذه المدينة المحاصرة، والتي تعيش أوضاعاً إنسانية مأساوية وحصاراً خانقاً من جميع المنافذ“.

وإلى ذلك، أصدر المركز القانوني اليمني، أمس السبت، بياناً أعرب من خلاله عن قلقه جراء الوضع المأساوي الذي يعيشه أبناء تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة.

وجاء في البيان: ”يعرب المركز القانوني اليمني عن قلقة البالغ إزاء الوضع الانساني المأساوي، الذي يعيشه سكان محافظة تعز وخاصة ما يقارب 350 ألف نسمة يقطنون المدينة بسبب الحصار المفروض على المدينة والقصف المستمر من قبل مسلحي الحوثيين وقوات صالح المنشقة“، وتابع ”بلغ  الوضع ذروته في الأسابيع الأخيرة، بقيام مسلحي الحوثي وصالح بمنع دخول المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمياه الصالحة للشرب، وتقييد حركة التنقل لمواطنين من خلال وضع حواجز ترابية ونقاط تفتيش في مداخل المدينة ،الشرقي جولة القصر والغربي في الدحي والذي“.

وأشار البيان إلى ”ان استمرار الحصار وعدم السماح بوصول المعونات الإغاثية، واستهداف الأحياء المدنية والمنشآت الطبية بالقصف الممنهج والمتعمد، يعد جريمة إبادة وجرائم حرب يرتكبها الانقلابيون بحق المدنيين في تعز، وفقا لما عرفته الفقرة ”2“  بند ”ب“ من المادة 7 لنظام روما،  حيث جاء فيها: (الإبادة تعمد فرض أحوال معيشية، من بينها الحرمان من الحصول على الطعام والدواء بقصد إهلاك جزء من السكان)“.

أرقام بحجم الكارثة

ومن جهة أخرى، قام التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، بنشر (انفوجرافيك) يكشف عن انتهاكات المتمردين في مدينة تعز، حيث بلغ عدد القتلى  1227 شخصاً، بينهم 65 امرأة، و166 طفلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 7626 جريحاً.

وبحسب رصد التحالف اليمني، فقد بلغ عدد المعتقلين لدى الانقلابيين في تعز، 214 شخصاً، بينهم 45 سياسياً، و 4 إعلاميين، و93 ناشطاً.

ووفقاً لمرصد التحالف اليمني، فقد تم  الاعتداء على  172 منشأة عامة، منها 55 تعليمية و 21 صحية، بالإضافة للاعتداء على 1778 من المباني السكانية والمرافق الخاصة، فضلاً عن بلوغ عدد النازحين من مدينة تعز خلال فترة الحرب إلى 9500 أسرة نازحة.

ويقول المحلل السياسي نبيل البكيري: ”ما تتعرض له تعز من حصار على مدى ثمانية أشهر، على مرأى ومسمع العالم كله يعد جريمة إبادة جماعية وفقا لكل الأعراف والقوانين الدولية“.

ويضيف البكيري، في تصريح خاص لـشبكة إرم الإخبارية: ”وليس مستغرباً الحصار من قبل مليشيات طائفية إجرامية، فهذا نهجها وسلوكها، وإنما مكمن الاستغراب الكبير هو من الدور المريب والمتخاذل لكل المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة، والتي يفترض أن ظرفاً كهذا هو الظرف المناسب لعملها ونشاطها“.

ويتابع قائلاً: ”ولكن للأسف لم نشهد لهذه المنظمات أي دور أو نشاط إنساني، وإنما كان لها دور عكسي واضح بإيصال كل المساعدات الإنسانية إلى أيدي المليشيات، والتي تبيعها في السوق السوداء لدعم حربها وحصارها للمدينة وسكانها“.

مشاهدات صحفي

ومن جانبه، يصف مراسل قناة الجزيرة في اليمن الصحافي حمدي البكاري، الوضع في مدينة تعز، حيث قال: ”أنا صحفي يمني من محافظة تعز، أغطي الأحداث منذ شهور في هذه المدينة وأشعر أن الحصار يخنقني، لا أستطيع التحرك كما أريد“.

وقال البكاري في منشور له على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك): ”أزور المستشفيات وأجدها مدمَرة بلا دواء كاف، ومؤخراً انقطع الأكسجين عن المستشفيات، أزور المناطق قرب المنافذ وأجد الناس يتعرضون للانتهاكات ولا يُسمح لهم بالتنقل بحرية وغالبا لا يسمح لهم بإدخال الأغذية والاحتياجات الضرورية“.

وتابع، ”يقوم الحوثيون وقوات المخلوع صالح بالتحكم بالمنافذ وفرض حصار خانق على كافة مداخل المدينة“. مشيراً إلى أن: ”هناك من يأكل وجبة واحدة في اليوم وهناك من يموت يوميا في هذه المدينة، لا أحد يسمع هؤلاء، أشاهد جثثا تذهب إلى المقابر يومياً“.

وأضاف، ”أنا صحفي أرفع صوتي عالياً من أجل إنسان هذه المدينة مهما كان انتماؤه السياسي، وأطالب المجتمع الدولي أن يضغط لإنقاذ المدينة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com