التدهور الأمني يلقي بظلاله على الموسم الزراعي في مأرب اليمنية

التدهور الأمني يلقي بظلاله على الموسم الزراعي في مأرب اليمنية

مأرب – مع دخول أول أيام فصل الشتاء، يبدأ الموسم الزراعي بالنشاط تدريجياً في محافظة “مأرب” شرقي اليمن، لكنه هذا العام يأتي محفوفاً بكثير من المخاطر التي تشكلت بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد عامة والمحافظة خاصة.

في مديرية “الوادي”، وهي المنطقة الأكثر نشاطاً في مجال الزراعة بالمحافظة، بدأ عدد من المزارعين باستيراد بذور البطاطس من أسواق العاصمة “صنعاء” ومحافظة “ذمار”، لكن البذور هذا العام أتت على غير العادة، إذ كانت قليلة ولا تكفي حاجة المزارعين، واضطر عدد كبير منهم للتوقف عن الزراعة في الموسم الحالي، لعدم توفر البذور، وبعضهم لأسباب أخرى.

“سعيد طالب” أحد مزارعي البطاطس بشكل سنوي، قال إن “غلاء البذور وقف حائلاً دون شراء كثير من المزارعين للبذور”، مضيفاً أن “التجار الذين يستوردون البذور الخام من الخارج، وخاصة من هولندا، لم يتمكنوا من استيراد الكميات المعتادة، نظراً للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد”.

ويضيف “طالب” إن “البذور التي وصلت إلى اليمن، كانت قليلة جداً، الأمر الذي رفع من سعرها”، مشيراً أن “عدد كبير من المزارعين فضل عدم المغامرة بشراء بذور غالية الثمن في ظروف أمنية، قد لا يتحقق له في ظلها الربح المطلوب”.

وفضل “طالب” شراء بذور من الدرجة الثانية، على أن يترك الأرض بدون زراعة، نظراً لأنها النشاط الوحيد الذي يعتمد عليه في كسب العيش”.

ويلفت طالب إلى مشكلة أخرى، تتمثل في “عدم توفر المشتقات النفطية”، مضيفاً أنها “مشكلة ساهمت أيضاً في ندرة البذور، لارتباط زراعة البذور في بعض المناطق بتوفر المشتقات، وفي تخوف بعض المزارعين”.

وشهد محيط مدينة مأرب حرباَ عنيفة بين المقاومة الشعبية الموالية لرئيس البلاد عبد ربه منصور هادي من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، على مدى الأشهر الستة الماضية، قبل أن تتمكن الأولى بمساندة الجيش الوطني وقوات التحالف العربي، من إبعاد الحوثيين عن محيط المدينة إلى مديرية “صرواح” غربي المحافظة.

وقدّر بعض المزارعين الذين زارهم مراسل “الأناضول” كمية بذور البطاطس التي وصلت مأرب، بنصف الكمية التي تصل كل عام، لأسباب عدة أبرزها، تخوف التجار الذين يستوردون البذور من كساد البضاعة بسبب الأوضاع المتوترة في البلاد.

وإلى جانب المشاكل التي ظهرت في بداية الموسم، كانت المشاكل المنتظرة سبباً لعزوف كثيرين عن الزراعة هذا الموسم، وأبرز تلك المواسم تأثر الأسواق المركزية في المحافظات الكبيرة مثل العاصمة “صنعاء” ومحافظة “تعز” بسبب الظروف الأمنية، كذلك تأثير الانفلات الأمني في البلاد على طرق السير وخطوط التسويق.

كل هذه الأسباب مجتمعة يقدر المزارعون أنها قلصت الزراعة هذا الموسم بنسبة تصل إلى النصف، في حين لجأ مزارعون لاستبدال زراعة بأخرى، وعلى سبيل المثال، مزارعون كانوا يزرعون البطاطس لجأوا إلى زراعة الحبوب والمحاصيل التي تتوفر بذورها ولا تكلف أموالاً طائلة، لعدم قدرتهم على دفع مبالغ كبيرة.

أما “ناجي علي” أمين عام جمعية الوادي التنموية، فيقول “إن من أبرز المشاكل التي تواجه المزارعين في مأرب، عدم اهتمام السلطة المحلية في المحافظة بالمزارعين، خصوصاً في مجال التوعية وتقديم الارشادات الزراعية”.

ويضيف “علي” في حديثه للأناضول، أن تسويق المنتجات الزراعية من المشاكل الكبيرة التي يواجهها المزارعون، حيث لا يتم التنسيق مع دول الجوار لاستقبال الصادرات المحلية، في ظل الانفلات الأمني الذي يعيق وصولها للأسواق اليمنية”، مشيراً إلى “تأثر الأسواق المحلية بالوضع الأمني في البلاد، وبالتالي تأثر تسويق المنتجات وكسادها في أحيان كثيرة”.

ويعتبر البرتقال أبرز ما تنتجه محافظة مأرب، التي تغطي أشجاره مساحة كبيرة من أراضيها، وهي من الأشجار الدائمة، لكن إنتاجه يكون مرةً كل عام، أما المحاصيل الموسمية فتأتي على رأسها البطاطس، ثم الطماطم والحبوب، غير أن زراعة الأخيرة بدأت تندثر في ظل ارتفاع كلفة إنتاجها مقارنة بالحبوب المستوردة التي تفي بالغرض.

ويعتمد المزارعون في مأرب بشكل كامل على مياه الآبار في الزراعة.

وبحسب المركز الوطني للإحصاء (حكومي) بلغ إنتاج المحافظة في العام 2011 من الحبوب 25 ألف طن، ومن الخضروات 70 ألف طن، ومن الفواكه 85 ألف طن، ومن البقوليات قرابة 3 آلاف طن، تم جنيه من مساحة زراعية بلغت 39 ألف هكتار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع