إخوان اليمن يراهنون على تحالف الضرورة للخروج من العزلة

إخوان اليمن يراهنون على تحالف الضرورة للخروج من العزلة

المصدر: خاص - شبكة إرم الإخبارية

وصفت مصادر يمنية مطلعة الدور الذي يلعبه حزب الإصلاح في تعز خصوصا واليمن عموما بأنه موقف انتهازي قائم على حسابات حزبية ومبدأ الربح والخسارة من أي موقف سياسي أو ميداني.

وقالت هذه المصادر إن الحزب يعتقد أنه يمتلك فرصة تاريخية لاستعادة تحالفاته التي فقدها في الإقليم بسبب مواقفه المتلونة منذ انحيازه الشديد لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وهو الموقف الذي أدى إلى انهيار علاقته بالمملكة العربية السعودية التي كانت أكبر وأهم حلفائه في المنطقة، فضلا عن خسارته لفرصة إقامة علاقات بدولة الإمارات التي صنفت مبكرا جماعة الإخوان المسلمين التي يرتبط بها الإصلاح كجماعة إرهابية.

وقالت المصادر اليمنية إن الموقف الانتهازي لحزب الإصلاح تبدى واضحا عندما أبدى حيادا مشبوها أمام التمدد الحوثي في صنعاء وعمران، الأمر الذي أثار الريبة في دول الإقليم، وأثار الشك في دورهم الحقيقي في مجمل الأزمة.

وأشارت المصادر اليمنية التي تحدثت لشبكة إرم الإخبارية إلى أن الدور الملتبس الذي لعبه الإصلاح، يدخل جزء منه في باب تصفية الحسابات مع الطبقة السياسية اليمنية وبالخصوص الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح حيث يحملهما الحزب مسؤولية وصول الحوثيين إلى صنعاء، وهو ما يفسر وقوفه على الحياد في تلك المرحلة.

وفي إطار تحليل الدور الملتبس والمتناقض تشير المصادر اليمنية إلى محافظة إب المحسوبة على القوى السنية حيث كان هناك اتفاق ضمني بين الحوثيين والإصلاح وجماعة علي عبد الله صالح.

وحول الوضع في تعز ودور الإخوان قالت المصادر اليمنية إن حزب الإصلاح الذي يملك قواعد حزبية منظمة في المحافظة يوازن بطريقة انتهازية بين موقفين الانحياز الكامل بدون شروط مسبقة لقوى المقاومة والتحالف وهو ما يجعله وقودا في معركة لايملك هو مفاتيحها ولا يملك فرصة التحكم بمخرجاتها، وقد تؤدي في النهاية إلى بروز قوى حزبية وسياسية منافسة من رحم معركة التحرير الدائرة. هذا فضلا عن أن انحيازه الكامل لقوى التحالف والمقاومة يضعه مرحليا في رهان على مصالحه في المحافظات اليمنية الأخرى التي قد يحتاج تحريرها أو الاتفاق السياسي حولها بعض الوقت وهو ما قد يضع مستقبل الحزب السياسي في ميزان القوى التي تتحكم في ميزان الصراع.

وفي المقابل فإن حزب الإصلاح لا يزال يأمل بتغير أعمق في المزاج الإقليمي من حزب الإخوان ويعمل على الضغط بهذا الاتجاه لكي يستعيد دوره كقوة سياسية رئيسية في اليمن، ومكانته كأحد أهم مكونات التنظيم العالمي للإخوان.

وتشير المصادر إلى أن الإخوان يقومون بضخ إعلامي للإيحاء بأن هناك خلافات بين دول التحالف بشأن العلاقة مع حزب الإصلاح وجماعة الإخوان وأن هذه الخلافات هي التي تعطل دور قواعد الحزب في معركة تحرير تعز.

بل إن التسريبات وصلت إلى حد القول بأن الإمارات سحبت قواتها من معركة تعز وهو ما تم نفيه من قبل قيادة المقاومة التي أكدت أن عملية تحرير المحافظة يقودها ضابط سعودي رفيع ويعاونه ضابط إماراتي.

ابتزاز مادي

وإلى جانب الانتهازية السياسية التي تحكم موقف الإصلاح في تعز فإن المصادر اليمنية تشير إلى أن حزب الإصلاح يضع شروطا على الانخراط في معركة تعز وهي تزويده بمعدات حربية متطورة ودعمه ماديا وهو أمر له حساسية شديدة لدى قوى التحالف التي خبرت تلون الحزب وتغير مواقفه وانتقاله بين تحالفات سياسية متباينة.

وتستبعد المصادر أن تقدم دول التحالف أسلحة متطورة للإصلاحيين لأنهم لا يؤمنون أن ترتد عليهم أو أن تصل إلى حلفاء الحزب في تنظيم القاعدة الذي له صلات وثيقة بالحزب والذي يكاد يتحرك بدعم وإمداد ومساندة من كوادر الحزب في مختلف المناطق.

وقالت المصادر إن حزب الإصلاح يعتبر القاعدة طلائع متقدمة له في المحافظات الجنوبية وذلك بسبب خلافاته المزمنة والمستمرة مع قوى الحراك الجنوبي.

تآكل القواعد

وتقول المصادر إن قواعد الإخوان المسلمين التي يتشكل منها حزب الإصلاح تتآكل وما لم يحقق حزب الإصلاح إنجازا سياسيا كبيرا فإن مكانته السياسية ستتأثر في مواجهة قوى سياسية صاعدة بدعم من قوى التحالف التي تحاول بناء مجتمع مدني قادر على قيادة عملية الإعمار والبناء.

وقالت المصادر إن الحزب بمحاولته ابتزاز دول التحالف إنما يهدف إلى تعزيز مكانته ودوره فيما بعد معركة تعز وفي المستقبل السياسي لليمن.

العلاقة بالإقليم

وفيما يتعلق بعلاقات الحزب بالإقليم قالت المصادر اليمنية إن هذه العلاقة ستظل علاقة متوترة وتفتقر للثقة المتبادلة بسبب السجل الطويل من المناورات وتغير الولاءات والتحالفات مع دول المنطقة.

وترى هذه المصادر صعوبة مؤكدة في انفتاح إماراتي على الحزب بسبب الدور التخريبي الذي يلعبه الإخوان في عموم المنطقة والذي استهدف في جزء منه دولة الأمارات بالذات.

أما الدول الأخرى فإن علاقتها بالحزب ستظل تحكمها الضرورة أكثر من أي شيء آخر، إذ أن هناك شعورا بأن الإصلاح لا يقوم بمبادرات بقدر ما ينتهج أسلوب المساومات، وهو ما يشيع جوا من عدم الثقة وأساسا غير صالح لإقامة علاقات تحالف مستقرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع