إيران تجند صالح لخلق طائفية تسيطر بها على اليمن

إيران تجند صالح لخلق طائفية  تسيطر بها على اليمن

عدن- لعل أخطر ما يواجه اليمن اليوم هو الانقسام الطائفي، إذ تبدو اللغة الطائفية جلية وواضحة في سلوك ميلشيا الحوثي التي لا تخفي ارتباطها المذهبي والمالي والفكري مع إيران.

وقد عمل الحوثيون على تفضيل وتقديم من يصفونهم بـ ”السادة“ أو ”الهاشميين“٬ ثم اتسع نطاق الأمر ليشمل سكان مناطق معينة من البلاد٬ وهي المناطق الزيدية.

 ففي اليمن هناك الزيديون٬ وهم أقلية٬ وسكان صنعاء وصعدة وبعض المحافظات المجاورة٬ وهناك الشوافع٬ وهم الأغلبية السكانية والمذهبية٬ وكانوا يتعايشون بشكل طبيعي٬ وتجمعهم الأفراح والأتراح والأنساب والمصاهرة وشراكة العمل والسكن وغيرها من الأمور الحياتية اليومية.

وترى أوساط يمنية أن الحوثيين يواصلون بذلك منهج أسلافهم الذين رمت بهم الثورة اليمنية في 26 سبتمبر (أيلول) عام ٬1962 خارج الحكم٬ بالدخول إلى النظام الجمهوري.

 وتشير تصرفات الحوثيين٬ إلى سعيهم لخلق صراع مذهبي في اليمن بين شافعي وزيدي٬ فخلاصة ما يقدمون عليه هو عملية الفرز٬ وعملية تعميق لهذا الاعتقاد٬ عبر الفعل المباشر٬ وذلك يتضح من خلال أن الحرب شنت على المناطق الشافعية (السنية)٬ الجنوب وتعز والحديدة وإب ومأرب وغيرها٬ وإن كل المشاركين في الحرب٬ على تلك المناطق٬ ينتمون لمناطق زيدية٬ وهم خليط من أبناء القبائل وأبناء الهاشميين والأشراف٬ كما يسمون في بعض المناطق، وفقاً للشرق الأوسط.

ولعل اللافت للنظر٬ أن الحوثيين استعانوا بأشخاص وعائلات جذورها إما زيدية أو هاشمية٬ في المناطق الشافعية٬ وبرزت هذه العائلات٬ فجأة٬ في صف الحوثيين٬ وكأن التنسيق كان قائًما بينهم منذ فترات طويلة٬ بل ويذهب البعض إلى الجزم أن مثل ذلك التنسيق كان قائًما٬ من خلال دعم مادي وبفرض أشخاص من تلك العائلات في مناصب معينة على مدى عشرات السنين٬ ولم تتأثر تلك العائلات بالنظام الجمهوري٬ رغم أنها كانت جزءا من النظام الإمامي البائد.

وفي الأدبيات السياسية والذاكرة المعرفية الجمعية لكثير من اليمنيين٬ فإن هناك فئات اجتماعية يمنية ترى نفسها فوق مصاف البشر وأنها الأحق بالحكم وأن بقية المواطنين عبارة عن ”رعية“ لا أكثر.

ويقول سياسيون٬ إن التطورات التي شهدتها اليمن خلال عام مضى٬ بينت أن النية كانت مبيتة لمثل هذا الانقلاب للانقضاض على الحكم٬ منذ عقود٬ ولكن التحضيرات الحقيقية بدأت عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من الحكم في الثورة الشبابية الشعبية عام ٬2011 حيث يتحدث هؤلاء السياسيون عن أن صالح ”الذي يجيد اللعب على المتناقضات٬ استخدم ورقة المذهبية وانتمائه للمذهب الزيدي لتخويف الزيود من أن الحكم سيخرج من أيديهم٬ وسيفقدون السيطرة والسلطة الكاملة التي يتمتعون بها في السلطة والاقتصاد والتجارة والجيش والأمن“.

ويعتقد اللواء قاسم عبد الرب العفيف٬ القائد العسكري والدبلوماسي اليمني الجنوبي السابق٬ أنه ”لم يكن هناك في أي وقت من الأوقات أي ظهور علني لانقسام طائفي في السابق بين طوائف اليمن المختلفة٬ على الرغم من تبني ذلك النمط في أحشاء دولة الأئمة السابقة٬ التي كان عمود سياستها ومنهجها مرتبط بالطائفة الزيدية٬ كان ذلك على مساحة اليمن التي كانت تحكم من قبلها٬ ومع ذلك كان هناك تعايش إلى حد ما مع أغلبية المواطنين من المذاهب الأخرى“.

وأضاف العفيف: ”في تلك الفترة كان الجنوبيون غير معنيين بذلك٬ لأنهم ليسوا من رعايا تلك الدولة٬ وكان هناك تجانس في المجتمع الجنوبي في إطار طائفة متوحدة وفي الوقت نفسه لم يلتفت إلى ذلك أحد“.

ويرى العفيف أن الثورة اليمنية في شمال اليمن فشلت في القضاء على الانقسام الطائفي٬ بدليل ”السيطرة الجهوية على كل مفاصل الدولة العسكرية والأمنية والمدنية وإقصاء الآخرين تحت مبررات مختلفة٬ أما الجنوب فلم يكن هناك أي شعور بذلك الانقسام بين مواطنيه بحكم التوجه السياسي ما قبل الوحدة الذي كان اتخذ شكلا يعتمد على أسس مدنية“.

ويؤكد الدبلوماسي العفيف أن الأحداث التي وقعت خلال السنوات الماضية و“الصراع المحتدم بين أركان النظام على اقتسام الثروة والسلطة ومع مجيء ثورات الربيع العربي وما تلا ذلك في اليمن من انقسام كاد يؤدي إلى حرب أهلية٬ تمخض ذلك عن تسليم السلطة إلى سلطة انتقالية جرى فيها حوار شامل اشتركت فيها قوى سياسية اجتماعية تمخض عن مخرجات كادت تؤدي إلى حسم مسالة السلطة والثروة ومشاركة الجميع.

وتابع: ”وفي الأخير أدى ذلك إلى بروز تحالف طائفي بين الرئيس السابق الذي ينتمي إلى الطائفة الزيدية معَ من يعتقدون أنهم أصحاب الحق الإلهي في السلطة من الطائفة الزيدية٬ والهدف هو الانقلاب على مخرجات الحوار واستعادة السلطة إلى معقلها المركزي في الطائفة نفسها.

وأشار العفيف إلى أن ذلك تم بالتناغم مع قوى إقليمية وعالمية ”اتفقت مع ذلك التوجه الطائفي لكي تضع أقدامها على مساحة الجمهورية اليمنية التي تتمتع بموقع استراتيجي مهم كان التحالف مع الخارج لهذه القوى الطائفية هو تأمين دعم سياسي لوجيستي يمّكن ذلك التحالف من الهيمنة على اليمن كاملا٬ وهذا يتجاوب مع إيران في التوسع والهيمنة٬ لهذا كان تدخل التحالف العربي مهًما للغاية لإنقاذ اليمن من الحروب الداخلية٬ وأيًضا منع إيران من الوصول إلى السيطرة على اليمن بموقعه الاستراتيجي.

ويرى الباحث اليمني٬ نجيب غلاب٬ رئيس مركز الجزيرة والخليج أنه ”أثناء وبعد الاحتجاجات في 2011 اهتزت بوصلة المخلوع صالح الوطنية وأصابها العمى وفقد القدرة على فهم ما يجري٬ ووجد نفسه محاصًرا وبلا أفق للخروج من تراكمات الأخطاء التي ولدها طول بقائه في الحكم٬ وتمكنت قوى عصبوية قبلية ومذهبية من إقناعه بأن الخيار الأسلم لحمايته وإعادة بناء السيطرة والهيمنة تحتاج إلى كتلة عصبية تجمع بين الجغرافيا والمذهب لذا لجأ إلى الحوثية كآيديولوجيا مقاتلة والمذهب كإطار جامع والجغرافيا كقبيلة٬ وعلى هذا الأساس بدأت مخططاته تتحرك حتى وصلنا إلى الانقلاب“.

ويضيف أن ”الخلية الأمنية الإيرانية تمكنت من توظيف صالح في بناء قوتها وأصبح مخلب قط قذرا في معركة مدمرة للجمهورية وللمجتمع اليمني٬ وأصبح محاصرا بين فكي التحالف وأصبح صالح مسجونا في مشنقته التي اعتقد أنها ستعيد قوته وتمكنه من الحكم ولو من وراء الكواليس٬ لكن تطور الصراع حوله إلى موظف في معركة خاطئة٬ وما زال يبحث عن بطولة بعد أن فقد ذاكرته٬ ويبدو في خطابه وكأنه عضو حوثي مخلص٬ ويعمل بأقنعة متنوعة فقط لإخفاء كارثته وخدمته لمشروع الإمامة الزيدية التي أصبحت خمينية وولائها لجغرافيا الملالي في بلاد فارس“.

ويرى نشطاء يمنيون أن الحوثيين لم يجاهروا٬ حتى اللحظة٬ بمنطق المذهبية والطائفية والمناطقية٬ ولكن تصرفاتهم تؤكد ما يبطنون.

 وقال مصدر رفض الكشف عن هويته٬ إن الحوثيين ”خلال حربهم الطائفية التي تجري حالًيا٬ قاموا بتغليف الحرب عبر وصم المستهدفين بالعدوان بأنهم من المنتمين لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش“.

وأضاف المصدر: ”ولكن كيف يمكن للجنوب بكل محافظاته والمحافظات الأخرى٬ أن يتحول إلى متطرفين في عشية وضحاها؟!“.

ويضيف أن الحوثيين ”يكذبون كثيرا إلى درجة أنهم ينسون ما يقولون٬ فتجدهم تارة أخرى يقولون إنهم يحاربون عناصر حزب التجمع اليمني للإصلاح لأنه أيد الحرب“٬ ويجزم المصدر اليمني بأن ”الحرب ذات طابع طائفي ومذهبي٬ بدليل أنها بدأت في ٬2013 بحصار منطقة دماج في محافظة صعدة٬ ثم الحرب عليها“.

ودماج منطقة معظم سكانها وافدون ومن طلاب معهد الشيخ الراحل مقبل الوادعي٬ وهو داعية سني شهير في اليمن٬ كما يدلل المصدر اليمني على طائفية الحوثيين وحروبهم٬ باستهدافهم ”يهود آل سالم في صعدة عام ٬2007 وتنظيفهم لصعدة من السلفيين واليهود وكل من يخالفهم الرأي والمذهب٬ والآن يسعون إلى إخضاع اليمن كله لهذه الفكرة الطائفية وحكم السيد الذي يتلقى أوامره من قم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com