موسكو تلمح لمقايضة سياسية مع واشنطن بشأن سوريا – إرم نيوز‬‎

موسكو تلمح لمقايضة سياسية مع واشنطن بشأن سوريا

موسكو تلمح لمقايضة سياسية مع واشنطن بشأن سوريا

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

لمحت موسكو الثلاثاء إلى ما يشبه ”مقايضة سياسية“ عبر تذكير واشنطن بدعم روسيا لها في حربها ضد الإرهاب في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر 2001 ، في محاولة منها لتليين موقف أمريكا المتشدد حيال تدخلها في سوريا.

ويرى خبراء أن سوريا باتت ملعبا دوليا للمقايضة الساسية، فموسكو تأمل أن ترد لها واشنطن الجميل السابق بمباركتها الحرب الروسية في سوريا، مثلما باركت موسكو أمريكا، قبل عقد ونصف، عندما شنت حربا ضد الإرهاب.

ورفضت روسيا الانتقادات الأمريكية لضرباتها الجوية في سوريا، وتعارض بشدة ما تصفها بحملة دعائية غربية تهدف إلى تشويه هدف تدخلها في سوريا.

وفي حين يقول الكرملين إن هدف موسكو الأساسي هو مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في قتال متشددي تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن الولايات المتحدة ودولا أخرى تتهم روسيا بالسعي لدعم الأسد واستهداف جماعات المعارضة المعتدلة.

وفي تصريحات، من المرجح أن تثير رد فعل في واشنطن، استحضرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء، رد فعل الكرملين لهجمات 11 سبتمبر أيلول في إطار رفضها للموقف الأمريكي تجاه العملية الروسية في سوريا.

وقالت في مؤتمر صحفي مخاطبة الأمريكان ”أود أن أذكركم، بعد هجمات 11 سبتمبر شاركنا الولايات المتحدة ألمها، إذ أننا نتفهم ما يعنيه الإرهاب.“

وأضافت ”دعمنا الولايات المتحدة في كل شيء بما في ذلك في مجلس الأمن. ساعدناها على محاربة الإرهاب. لم نتساءل: هل هم إرهابيون جيدون أم سيئون؟“

وتحدثت زاخاروفا عن تاريخ روسيا مع هجمات الإسلاميين، قائلة إن قتال الإسلاميين المتشددين مسألة أمن قومي بالنسبة لموسكو.

وقالت ”لقد مررنا بذلك ونعلم ما هو ولا نريد أن نرى إرهابا دوليا في بلادنا ثانية. هذا أمر مؤلم بالنسبة لنا. ونتوقع تفهما فيما يتعلق بهذا الأمر“.

ويرى خبراء أن هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس محاربة الإرهاب، وإنما تحويل الانتباه عن الصراع الأوكراني، وإبراز موسكو على أنّها شريك متساوٍ في محاربة الإرهاب العابر للحدود، ووضع روسيا كقوّة عالمية موازية للولايات المتحدة.

ويأمل بوتين، كذلك، بإيصال البحريّة الروسية إلى أبعد من البحر الأسود من خلال إرساء وجود كبير في سوريا وإجراء مناورات عسكرية في المتوسط، نفذت بعضها بالفعل.

وبحسب تقرير لمعهد واشنطن، فإن صنّاع القرار الروس مقتنعون أنّ الولايات المتحدة تقف وراء مشاكل العالم وتعمل بشكل دوري على تنظيم الانقلابات العسكرية.

هذا التحليل دفع الروس لإعادة النظر في ”الربيع العربي“ وكأنّه تكرار آخر لـ ”الثورات الملوّنة“ في بلدان الاتّحاد السوفياتي سابقاً.

وجدّدت الثورات الشرق أوسطيّة قلق بوتين حول مركزه الخاص في السلطة، وبالرغم من أنّ هذا القلق قد يبدو بعيد الاحتمال للمراقبين الغربيين، إلّا أنّ الدرس الذي استخلصه بوتين من خلال مراقبة الانهيار السوفياتي في ألمانيا الشرقية والثورات الملوّنة هو أنّ المظاهرات قد تتحوّل بسرعة إلى تغيير النظام.

ولكن هذا المسار العسكري لتوطيد السلطة السياسية ليس مفروشا بالورود، وهذا ما دفع الكرملين، مؤخرا، إلى الإعلان أنّ ”الخسائر العسكريّة هي من أسرار الدولة“، وذلك بهدف ”إخفاء الخسائر الناتجة عن التدخّل في أوكرانيا وسوريا عن الرأي العام“.

لكن خبراء يرون أن ”إخفاء الجثث إلى الأبد“، هدف صعب المنال.

ويرى خبراء أن غياب الإرادة السياسية في الغرب مكّن بوتين من اختبار المجتمع الدولي وتحدّيه من دون مقاومة تُذكر.

وتأمل روسيا في تحقيق انجازات ملموسة على الأرض ضد الإرهاب في سوريا لكسب رضا الغرب، لكن التماهي الروسي مع الرواية الرسمية السورية في وصف كل الفصائل المسلحة بـ الإرهاب“، قد يصعب مهمة موسكو التي استشعرت ذلك، فذكرت واشنطن بدعمها لها في مواجهة الإرهاب، لعل الذكرى تنفع المتخاصمين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com