جدل حول دمج المقاومة في الجيش اليمني

جدل حول دمج المقاومة في الجيش اليمني

 صنعاء- مع عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، منتصف أيلول/سبتمبر المنصرم، لممارسها مهامها من المدينة الجنوبية المحررة من الحوثيين وقوات صالح، بات ملف دمج ”المقاومة الشعبية“ ضمن قوات الأمن، أكثر حضوراً من قبل.

وفي أيلول المنصرم، وجهت حكومة رئيس الوزراء خالد بحاح، باستيعاب 800 من عناصر المقاومة، في الجيش والشرطة، كدفعة أولى، تطبيقاً لقرار صادر قبل نحو شهرين عن الرئيس هادي، الذي وجّه في كثير من خطاباته، الشكر والعرفان لهذه المقاومة، وحيّا صمودها في وجه خصومه.

لكن عناصر المقاومة التي تكونت غالبيتها من أهالي المحافظات الجنوبية الذين رفضوا التواجد الحوثي في محافظاتهم، باتوا يتخوفون من أن تنكث الحكومة بوعدها، ويجدون أنفسهم ”على الرصيف“ مرة أخرى، بعد أن تهدأ طبول الحرب المندلعة منذ مارس/أذار الماضي.

ويتلقى المقاتلون الموالون للرئيس هادي، أسلحتهم، ومصاريفهم المالية، من دول التحالف العربي، الداعم للشرعية في اليمن، ضد تحالف (الحوثي – صالح)، وذلك لعدم امتلاك الحكومة أية موارد مالية تذكر، عقب عودتها لممارسة مهامها من عدن، بعد نفي قسري استمر 5 أشهر في الرياض.

وقُبيل البدء الفعلي بعملية دمج مقاتلي المقاومة في الجيش، بدأت تلوح في الأفق مشكلة هوية الجيش القادم، ففي حين يرى مراقبون أن الدمج هو خيار ضروري لتأسيس جيش لا يوالي أشخاصاً، يقول آخرون إن خطوة كهذه ستجعل من الجيش ميليشيات مختلفة ولكن بلباس رسمي.

ويرى الصحفي المتخصص بالشؤون العسكرية عبد العزيز المجيدي،  إن ”قرار دمج المقاومة في الجيش، خطوة ضرورية كان يتوجب الشروع بها منذ بدء المعارك، في إطار فكرة تعبئة وطنية عامة، لمواجهة ميليشيات الحوثي.

وأضاف أن دمج المقاومة بالجيش ”مثّل استباقاً وخطوة لقطع الطريق أمام تشكّل ميليشيات قد تتحول إلى مشكلة، خاصة بعد القضاء على الانقلاب،  فضلاً عن ذلك، فالقرار كان يشكل دفعة معنوية للمقاتلين، إذ سيجدون أنفسهم ضمن مؤسسة ترعاهم، وتؤمّن احتياجاتهم المعيشية الضرورية“.

 بدوره، قال ضابط في القوات التابعة لهادي، مفضلاً عدم ذكر اسمه ”لا نريد أن نكرر أخطاء العقود الماضية من حكم صالح، تكوين الجيش القادم يجب أن تحكمه قوانين وضوابط صارمة، تجرّم نصاً وفعلاً أية ممارسة تخل بالشرف العسكري وتسيئ لمبدأ المواطنة، وقوانين تبنى هياكله ووحداته على أساس النزاهة، والكفاءة، وتقدير المسؤولية الوطنية“.

وخلافاً لهذين الرأيين، يستبعد مراقبون آخرون ذلك، ويرون أنه ليس من السهل تنفيذ قرار دمج المقاومة.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث والمحلل السياسي، عبدالناصر المودع، إن ”قرار الدمج، أمر صعب وغير واقعي، فالمقاومة هي فصائل كثيرة، وذات توجهات سياسية مختلفة ومتناقضة“.

وأردف ”هذه التشكيلة المتنافرة من المقاومة لا تصلح بأن تشكل منها جيشاً وطنياً ولا حتى جهوياً، وفي حال تم تشكيل الجيش منها، وهو أمر غير ممكن لأسباب مالية وإدارية، فالمخصصات المالية المحدودة لا يمكنها أن تستوعب ولا حتى 5% منهم“.

وكان الحوثيون الذين ما زالوا يحكمون السيطرة على العاصمة صنعاء، ومحافظات أخرى في الوسط والشمال، قد استبقوا الحكومة، وقاموا بدمج آلاف من عناصرهم المسلحة في صفوف قوات الأمن الخاصة، ووحدات في الجيش.

ولا يُعرف عدد مقاتلي المقاومة الموالين لهادي في جميع المحافظات اليمنية، لكن مراقبين يقدرونهم بنحو 20 ألفاً، غالبيتهم في تعز، ومأرب، وعدن. إذ درّبت قوات التحالف العربي، المئات من هؤلاء، خلال الأشهر الماضية، في معسكرات خاصة بالسعودية، قبل أن يعودوا لجبهات القتال في الجنوب، ومأرب، شرقي البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com