مطالبات أردنية باستبدال الغاز الإسرائيلي بالقطري‎

مطالبات أردنية باستبدال الغاز الإسرائيلي بالقطري‎

المصدر: عمان – سامي محاسنه

تشهد الساحة السياسية والبرلمانية الأردنية حالة من الجدل نتيجة تأزم علاقة الحكومة مع البرلمان والنقابات وأحزاب المعارضة، على خلفية استيراد الغاز من إسرائيل.

وتطالب الأوساط السياسية والاقتصادية في الأردن باستيراد الغاز القطري عوضاً عن الإسرائيلي كونه أجدى اقتصادياً، فيما ترى المعارضة أن الغاز القادم من إسرائيل هو ملك للشعب الفلسطيني ولا ترغب في شرائه.

ويتهم ناشطون الحكومة بأنها تتستر على نصوص اتفاقية استيراد الغاز الإسرائيلي، وترفض الكشف عن رسالة النوايا التي تم التوقيع عليها مع شركة ”نوبل إنيرجي“ وشركة الكهرباء الوطنية الأردنية، المملوكة بالكامل للحكومة.

وبدأت الحكومة بالبحث عن مصادر بديلة بحسب مصدر رسمي مسؤول، من خلال الذهاب لعقد اتفاقات مع دولة قطر ومصر، لسد النقص.

وقال مدير عام شركة الكهرباء الوطنية، عبدالفتاح الدرادكة، لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إن الجانبين الأردني والمصري سيوقعان خلال اليومين المقبلين اتفاقية لتوريد الغاز إلى مصر، علماً أن المباحثات الأردنية المصرية لم تتوصل حتى اللحظة لقائمة محددة بأسعار الغاز وكمياته وطرق توصيله وضمانات عدم انقطاعه.

وبحسب الدرادكة، فإن الشراء يتم حالياً من عدة مناشئ من ضمنها جزيرة ترينيداد جنوب البحر الكاريبي، إضافة إلى قطر.

وكان الأردن يستورد قرابة 80% من احتياجاته من الغاز من مصر، ضمن اتفاق وقع لهذه الغاية قبل أن تتعرض الأنابيب لتفجيرات متكررة وتنقطع إمدادات هذا الغاز بشكل كامل.

وأشار الدرادكة إلى أنه وعلى صعيد التعاون الأردني القطري، فقد وصلت الشحنة الرابعة من الغاز المسال إلى ميناء العقبة قبل نحو يومين، حيث أن الشحنة الجديدة التي تم توريدها، تمت بموجب اتفاق موقع مع شركة ”شل“ العالمية لأغراض توليد الطاقة الكهربائية.

ومع وصول شحنة الغاز الأخيرة التي يبلغ قوامها 135 ألف قدم مكعب، يكون الأردن قد استورد منذ (مايو/ أيار) الماضي قرابة 601 ألف قدم مكعب من مناشىء مختلفة منها قطر ونيجيريا، في حين يبلغ استهلاك الأردن من الغاز 350 مليون قدم مكعب يومياً.

يذكر أن عمليات الاستيراد بدأت فعلياً من دولة قطر منذ 25 (مايو/ أيار) الماضي، وبواقع 160 ألف متر مكعب من الغاز تم استيرداها، وحملت على متن الباخرة العائمة التي تم استئجارها من قبل الأردن لغايات تفريغ الغاز فيها المحمل على البواخر.

وكانت الحكومة قد وقعت اتفاقاً مع شركة شل العالمية لتزويد الأردن بـ 150 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، ولمدة 5 سنوات قابلة للتجديد لخمس سنوات أخرى، بحسب أسعار برنت العالمية وتشكل40 % من إستهلاك المملكة.

وتلوح في الأفق بوادر أزمة نيابية حكومية، على خلفية إخفاء الحكومة ”رسالة النوايا“ بخصوص الغاز الإسرائيلي.

وقال رئيس لجنة الطاقة النيابية المهندس جمال قموه، لشبكة ”إرم“ الإخبارية، إنه سيوجه سؤالاً إلى وزير الطاقة حول رده على الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز الإسرائيلي القاضي بسرية ”رسالة النوايا“ الموقعة بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة ”نوبل إنرجي“ الشريك والممثل لشركات إسرائيلية.

وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية ردت على طلب مقدم من ”الحملة الوطنية الأردنية“ لإسقاط اتفاقية الغاز مع إسرائيل للحصول على نص ”رسالة النوايا“، بأن الرسالة سريّة وتخضع لبنود ”المحافظة على سرية المعلومات والتي تمنع الإفصاح عن أية وثائق و/أو معلومات يتم تبادلها بين الطرفين“، كما جاء في كتاب الوزارة.

وقالت الحملة الوطنية، في بيان لها، إن القول بسرية هذه الرسالة أمر يعزز الشكوك المتعلقة بالأطراف المشاركة بها، والأطراف المستفيدة منها، خصوصاً إذا علمنا أن هذه الاتفاقية ستشكل خطراً داهماً على المصالح الاستراتيجية للأردن ومواطنيه من خلال إلحاقهم بالكيان الصهيوني وإخضاعهم لابتزازه، وتحويل الأردن ومواطنيه إلى مموِّلين مباشرين للعدو وجيشه وحروبه واستيطانه وممارساته الإجرامية، حيث تبلغ قيمة هذه الصفقة 15 مليار دولار يذهب منها (على الأقل) 8.4 مليار دولار إلى حكومة العدو على شكل ضرائب ورسوم“، بحسب بيانهم.

إلى ذلك حددت النقابات المهنية والحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني الخامس من شهر (سبتمبر/ أيلول) المقبل موعداً لإجراء المحاكمة الشعبية للحكومة، لتوقيعها على ”رسالة النوايا“ المتعلقة باستيراد الغاز من إسرائيل.

وقررت الحملة عقد محاكمة شعبية للمؤسسات الأردنية المتورطة في الصفقة، وهي رئاسة الوزراء وشركة الكهرباء الوطنية، تحت عنوان (#الشعب_يحاكم)، وذلك يوم 5 (سبتمبر/ أيلول) القادم.

وكشف منسق الحملة هشام البستاني، خلال مؤتمر صحافي عقد في مجمع النقابات المهنية في العاصمة عمّان، عن جملة من الخطوات التي تسبق عقد المحاكمة.

وتتمثل هذه الإجراءات في عقد ورشة قانونية للتعريف بالإطار القانوني للمحاكمة، وإقامة خيمة توعية للمواطنين بالآثار الاقتصادية والسياسية الناتجة عن إتمام الصفقة، مؤكداً أن الحملة ستقوم قبل موعد المحاكمة بتسليم استدعاءات للجهات المتهمة للمثول أمام المحكمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com